في المرمى: صرف بلا محاسبة

نشر في 14-09-2026
آخر تحديث 13-09-2026 | 20:31
 عبدالكريم الشمالي

لا أدري لماذا أصبحت عبارة «الخطة الاستراتيجية» من المصطلحات التي نحب ترديدها في الرياضة الكويتية أكثر مما نحب تنفيذها، فكل اتحاد رياضي، أو لنقُل معظم الاتحادات، لا بد أن تكون لديه خطة وأهداف وبرامج يُفترض أن يعمل على تنفيذها خلال مدة مجلس إدارته، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: أين هذه الخطط؟ ومَن يعرفها؟ ومَن يتابع تنفيذها؟

من الطبيعي أن تطلب الهيئة العامة للرياضة من كل اتحاد خطة واضحة تتضمن أهدافه وبرامجه ومشاركاته وطموحاته، ليس فقط حتى تعرف أين ستذهب الأموال التي تصرفها الدولة، وإنما حتى تتمكن من قياس ما إذا كان الاتحاد يسير في الاتجاه الصحيح أم لا، فالرقابة لا ينبغي أن تبدأ وتنتهي عند بند «كم صرفنا؟»، وإنما الأهم: ماذا حققنا مقابل ما صرفناه؟ والأمر لا يتوقف عند طلب الخطط واعتمادها، بل يجب أن تكون هناك متابعة حقيقية ودورية لآلية تنفيذها، ومناقشة الاتحادات في أسباب ما تحقق وما لم يتحقق، وما إذا كانت الأهداف الموضوعة واقعية وقابلة للتنفيذ أم أنها مجرد عبارات جميلة تُكتب في بداية الدورة الانتخابية ثم تُحفظ في الأدراج حتى موعد الانتخابات التالية.

ولعل الأهم من ذلك كله أن يعرف الجمهور الرياضي هذه الخطط، فمن حق المتابع أن يعرف ماذا يريد اتحاد لعبته أن يحقق خلال أربع سنوات، وما البطولات التي يستهدف المشاركة فيها، وما الذي يطمح إلى تطويره في منتخباته ومسابقاته وقاعدته السنية، وماذا تحقق من ذلك في نهاية المدة، الشفافية هنا ليست ترفاً، بل هي جزء من العمل الرياضي الصحيح، أما أن يمر مجلس إدارة كامل مدته أربع سنوات، ثم يأتي مجلس آخر، والجمهور بالكاد يتذكر ماذا فعل سابقه، فهذه مشكلة أكبر من مجرد ضعف إعلامي. 

بعض الاتحادات تمر عليها السنوات الأربع وكأنها فترة انتقالية طويلة، لا نشاط مؤثراً، ولا حضور فاعلاً، ولا مشاركات إقليمية أو قارية أو دولية تترك أثراً يمكن الحديث عنه، ثم تبدأ دورة انتخابية جديدة وكأن شيئاً لم يكن.

نحن لا نطالب الاتحادات بالمستحيل، ولا نريد منها أن تحقق البطولات في كل مشاركة، فالرياضة فيها فوز وخسارة ونجاح وإخفاق، لكننا نريد أن نرى عملاً له أهداف، ومشاركات لها قيمة، وبرامج لها نتائج، وحساباً واضحاً في نهاية الطريق، ودور الهيئة هنا يجب ألا يكون مجرد «صراف» يدفع، ثم ينتظر التقارير والمطالبات المالية، بل جهة رياضية تضع مع الاتحادات الأهداف، وتناقش الخطط، وتتابع التنفيذ، وتحاسب على التقصير، وتكافئ على النجاح، فالمال وحده لا يصنع رياضة متطورة، وإنما الإدارة التي تعرف أين تنفقه ولماذا وكيف تقيس نتائجه.

بنلتي

من غير المنطقي أن تمنح الدولة كل هذه الاتحادات ميزانية أياً كان مبلغها وقدرها، ثم يكون معيار المتابعة هو أن الأموال صُرفت وفق الإجراءات، بينما لا أحد يسأل بالقدر نفسه عن النتائج التي تحققت مقابل هذا الإنفاق... أربع سنوات ليست مدة قصيرة حتى نقول: «خلونا نعطيهم فرصة»، هي دورة كاملة، تحتاج بداية واضحة وخطة معلنة ونتائج يمكن قياسها، أي بمعني أصح الصرف يجب أن يكون مشروطاً «أكو خطة ولا ماكو؟ نجحت ولا فشلت؟ ومن المسؤول عن هذا في الحالتين؟ وخلصنا».

back to top