الحسينان: 907.5 ملايين دينار إجمالي التداولات العقارية في الربع الثاني

استمرار النشاط في يوليو وأغسطس رغم الظروف الجيوسياسية

نشر في 13-09-2026
آخر تحديث 13-09-2026 | 18:30
الباحث العقاري عبدالرحمن الحسينان
الباحث العقاري عبدالرحمن الحسينان

وصف الباحث العقاري عبدالرحمن الحسينان موسم الصيف الحالي بأنه «استثنائي بامتياز» على مستوى السوق العقاري الكويتي، مشيراً إلى أن حركة التداولات خلال شهري يوليو وأغسطس تعكس استمرار النشاط رغم الظروف الجيوسياسية والتحديات التي فرضتها المرحلة الحالية.

وقال الحسينان إن السوق العقاري أظهر خلال 2026 حتى الآن قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات، لافتا إلى أن إجمالي التداولات العقارية بلغ نحو 907.5 ملايين دينار خلال الربع الثاني من العام، من خلال 1494 صفقة، بارتفاع سنوي بلغ 15 في المئة، ما يعكس استمرار وجود السيولة والطلب رغم حالة الحذر التي فرضتها التطورات الإقليمية.

وأضاف أن شهر يوليو سجل تداولات بنحو 397.1 مليون دينار من خلال 569 صفقة، بزيادة 23.7 في المئة عن يونيو، وإن كانت التداولات أقل بنحو 10.3 في المئة مقارنة بيوليو 2025، معتبراً أن هذه الأرقام تؤكد أن السوق لم يدخل مرحلة توقف، إنما شهد إعادة ترتيب للأولويات الاستثمارية وفقاً للظروف المحيطة.

وأشار إلى أن أغسطس جاء قريباً من مستويات يوليو، إذ بلغت التداولات نحو 398 مليون دينار، فيما بلغ عدد الصفقات نحو 574 صفقة، وهو ما يراه مؤشراً مهماً على قدرة السوق على الحفاظ على نشاطه حتى خلال موسم الصيف، الذي عادة ما يشهد تباطؤاً في الحركة العقارية.

وأفاد الحسينان بأن تأثير الظروف الجيوسياسية لم يكن متساوياً بين مختلف القطاعات، مبيناً أن القطاعين التجاري والمخازن كانا الأكثر تأثراً، نظراً لارتباطهما المباشر بالنشاط الاقتصادي وحركة الأعمال، لافتاً إلى أن حصة القطاع التجاري من إجمالي التداولات تراجعت خلال الربع الثاني إلى 12.4 في المئة، مقارنة بنحو 21 في المئة خلال الربع الأول.

وفي المقابل، أوضح أن القطاع السكني كان الأكثر نشاطاً وحراكاً خلال الفترة الماضية، وهو ما تؤكده بيانات التداولات، إذ تصدر السكن الخاص تعاملات يوليو بقيمة بلغت نحو 168 مليون دينار، من خلال 418 صفقة، كما ارتفعت قيمة تداولاته بنسبة 17.6 في المئة مقارنة بيوليو 2025، في مؤشر على استمرار الطلب على العقار السكني رغم الظروف الاستثنائية التي شهدها السوق.

وأضاف أن هذا النشاط استمر خلال أغسطس، الذي شهد تسجيل 574 صفقة بقيمة إجمالية قاربت 398 مليون دينار، استحوذ القطاع السكني على نحو 66 في المئة من إجمالي عدد الصفقات، ليواصل بذلك تصدره لحركة التداول العقاري، وهو ما يعكس وجود طلب فعلي ومستمر على السكن الخاص مقارنة ببقية القطاعات.

ولفت إلى أن استمرار الحراك في القطاع السكني خلال أشهر الصيف، التي عادة ما تتسم بتراجع النشاط العقاري، يعد من أبرز المؤشرات على خصوصية أداء السوق في صيف 2026، مضيفاً أن الطلب السكني يبدو أكثر قدرة على الصمود أمام المتغيرات الجيوسياسية، باعتباره مرتبطا في جانب كبير منه باحتياجات فعلية وليس فقط بقرارات استثمارية قصيرة الأجل.

وأكد الحسينان أن اللافت خلال 2026 هو استمرار تنفيذ صفقات كبرى، سواء من جانب الشركات الكويتية داخل السوق المحلي أو من خلال استثمارات وصفقات نفذتها شركات كويتية خارج الكويت، معتبراً أن استمرار هذه الصفقات في ظل الظروف الراهنة يعكس وجود سيولة وقرارات استثمارية طويلة الأجل، وأن الشركات الكبيرة لم تتعامل مع التوترات الحالية باعتبارها سبباً كافياً للخروج الكامل من السوق.

ورأى أن المشهد الحالي يحمل بعض أوجه الشبه مع الفترة التي عاشها السوق خلال جائحة كورونا، خصوصاً من ناحية حالة الترقب والحذر وإعادة تقييم المخاطر، إلا أن الوضع الحالي يختلف من حيث طبيعة الأزمة وأسبابها، مؤكداً أن المقارنة تكمن أساساً في سلوك المستثمرين وليس في الظروف الاقتصادية نفسها.

وشدد الحسينان على أن السوق اليوم لا يعاني حالة جمود، وإنما يمر بمرحلة «انتقائية» أكبر، حيث أصبح المستثمر أكثر حرصاً على اختيار الأصل وموقعه وعائده ومدى قدرته على الاحتفاظ بقيمته، وهو ما يفسر استمرار الصفقات النوعية بالتوازي مع تراجع النشاط في بعض القطاعات.

وقال إن قراءة السوق العقاري حالياً يجب ألا تقتصر على إجمالي قيمة التداولات، بل يجب النظر أيضاً إلى نوعية الصفقات وتوزيعها بين القطاعات وحجم الصفقات الكبرى، مؤكداً أن استمرار التداولات بمستويات قريبة من يوليو خلال أغسطس، رغم الظروف الإقليمية وموسم الصيف، يمثل مؤشراً على قدر من المرونة والقدرة على امتصاص الصدمات.

back to top