بالقلم الأحمر: أزمة سوَّاقين!

نشر في 14-09-2026
آخر تحديث 13-09-2026 | 18:00
 الجازي طارق السنافي

لاحظنا في السنوات الأخيرة ارتفاع أعداد السائقين الجُدد التابعين لشركات التوصيل الكبيرة ممن لا يُجيدون اللغة العربية. نحن أمام أزمة قادمة لا محالة؛ زحمة مرورية خانقة، وجرائم اجتماعية تُهدِّد أمننا مع التدفق المستمر لسائقي الدراجات التابعين لشركات التوصيل، وتوافدهم من دون ضبط محدَّد لأعدادهم لكل شركة، لا سيما مع تزايد أعداد الوافدين الجُدد ممن لا يملكون أدنى معرفة بشوارعنا وثقافتنا ولغتنا. 

الأمر لم يعد يقتصر على آلاف العمَّال للشركات والمحلات الكبرى فحسب، بل يتمدَّد اليوم مع دخول منصات مثل «أوبر» وغيرها لتوصيل الطلبات الاستهلاكية، مما يُضاعف الأعداد أضعافاً مضاعفة، ويخلق قنبلة موقوتة، إن لم يتم ضبط أعدادهم وتنظيم وجودهم.

هذا التخبُّط امتد حتى لشركات التوصيل «الفاخرة»، التي من المفترض أنها تقدِّم خدمات احترافية. فقبل أسابيع، استقللت إحدى هذه السيارات، ليفاجئني السائق بجهله التام بموقع فندق جميرا، متسبباً في تأخري عن فعالية مهمة، لوقوفه الخاطئ وارتباكه وسط الشارع العام، والذي يبدو أنه لا يعرف أبجديات القيادة، وقد سألته: «من متى موجود في الكويت؟ قال: منذ ٣ أشهر! فقلت: يا حسرتي! أتمنى أن أوصل بالسلامة».

حين كُنت في اسكتلندا الأسبوع الماضي، سألت سائقاً محلياً عن طبيعة عملهم، فالموضوع «يقرقع بقلبي»، قلت: «كيف تحصل على رخصة سائق تاكسي؟ هل الموضوع سهل؟»، فأكد لي أن مهنة القيادة هناك ليست سهلة أبداً، فهم يخضعون لاختبارات سنوية دقيقة لكل شارع وتحويلة، حتى وهو متمرس يخضع لاختبار سنوي، ليتأكدوا أنه يعرف وملم بكل شارع، فضلاً عن أن الحصول على رخصة القيادة يتطلَّب أكثر من عام من التدريب والاختبارات الصارمة.

لماذا لا ننقل هذه التجربة الناجحة إلينا؟ نحن بحاجة ماسة لسَنّ قوانين صارمة تضع حداً لهذه العشوائية، وتحد من وجود هذه العمالة غير المؤهلة، لإنقاذ شوارعنا من أزمة مرورية مستقبلية محققة.

بالقلم الأحمر: الحل يبدأ بعمل سقف محدَّد لكل شركة وعمالتها، وإلا يا ويلنا!

back to top