تقرير الشال: «موديز» تغافلت عن أمور مهمة بشأن الاقتراض من «الأجيال»

• لم تتطرق لاستخدام القروض وأثرها السلبي على أداء «الصندوق السيادي» واحتسابها ضمن الدَّين العام
• الوكالة قدرت حجم «احتياطي الأجيال» بـ 750 مليار دولار وهو أدنى من المقدر من مصادر أخرى

نشر في 12-09-2026
آخر تحديث 12-09-2026 | 18:21
No Image Caption

قال التقرير الأسبوعي لشركة «الشال» إن وكالة موديز تمتدح إتاحة قناة تمويل جديدة للحكومة الكويتية وفقاً للمرسوم بقانون رقم 81 لسنة 2026 الصادر في 1 سبتمبر الجاري، الذي يسمح للحكومة بالاقتراض من الصندوق السيادي «احتياطي الأجيال القادمة» المحظور المساس به منذ عام 1976. 

في التفاصيل، تذكر الوكالة حجم الطفرة في مستوى الدين العام في الكويت في سنتين ماليتين فقط، لم يكن للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تأثير عليها سوى لشهر واحد، أو شهر مارس 2026. 

فقد كان مستوى الدين العام نحو%2.9 من حجم الناتج المحلي الإجمالي في نهاية مارس 2024، وارتفع إلى نحو%19 من حجم الناتج المحلي الإجمالي في نهاية مارس 2026، أي تضاعف مستوى الدين بنحو 6.6 أضعاف. 

وبإضافة القرض الدولي الذي حصلت عليه الحكومة في شهر يوليو الفائت والبالغ 6 مليارات دولار، يصل حجم الدين العام إلى نحو 35 مليار دولار أو نحو 23 في المئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي ليتضاعف بنحو 7.9 أضعاف في أقل من سنتين وربع السنة.

وثلاثة أمور هي الأهم، إما أن تقرير «موديز» أغفل دون قصد التعرض لها، أو أنه تغافل التطرق لأثرها، الأول هو استخدام حصيلة تلك القروض، فالخلاف ليس على أداة الاقتراض في السياسة المالية، ولكن استخدامات حصيلتها، وحتى اللحظة كانت الحصيلة تستخدم في سد عجز موازنة%90 من مصروفاتها جارية ومتزايدة وغير مرنة.

الثاني هو التأثير السلبي المحتمل على أداء احتياطي الأجيال القادمة، فالاقتراض منه يعني السحب من سيولة محسوبة وضرورية ضمنه، والتوسع في السحب يعني تسييل أفضل أصوله نتيجة قابليتها للتسييل السريع. 

ثالث الأمور، ورغم أن المرسوم بقانون يسميه اقتراضاً من احتياطي الأجيال القادمة، تنوي «موديز» عدم احتسابه ضمن رصيد الدين العام.

وعدم احتسابه يعني أن الارتفاع في حجم الاقتراض من المصادر الأخرى لا يظهر مستوى الدين على حقيقته، فمن دون احتسابه ديناً عاماً، سوف يشجع على مزيد من الاقتراض بحجة أن مستواه ما زال أدنى من معيار النسب المقبولة عالمياً للدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.

ونريد التذكير بأن دور وكالات التصنيف الائتماني في أزمة شركات الـ Dot-com في بداية الألفية وفي فضيحة «إنرون» وفي أزمة العالم المالية في عام 2008، لا خلاف على أنه كان أحد العوامل الرئيسية في حدوثها، وأن نماذج أعمالهم مرتبط نجاحها بالتوسع في الاقتراض، وأن جمهورها ليس الكويت وإنما المتعاملين مع الكويت مالياً.

وذلك يعني، أن اهتمام الوكالة منصب على قدرة الكويت على سداد التزاماتها لمصلحة المقرضين، وهو أمر لا خلاف عليه على المدى المنظور، فالكويت قادرة، أما ما يحدث للكويت إن أسرفت في الاقتراض، وفق وضع ماليتها العامة واقتصادها حالياً، فهو شأن واهتمام ومسؤولية كويتية خالصة. 

وثمة معلومة أخرى تستحق الإشارة إليها، فالوكالة تذكر في تقريرها أن حجم «الأجيال القادمة» بنحو 750 مليار دولار، وهو أدنى من حجمه المقدر من مصادر أخرى تضعه على حافة تريليون دولار، ولا تتوفر أرقام رسمية حول حجمه.

back to top