في المرمى: الأولمبي خارج الحسابات
لا أدري كيف يمكن أن نتحدث عن استعدادات منتخب الكويت الأولمبي لكرة القدم لخوض منافسات دورة الألعاب الآسيوية وكأننا نتحدث عن استحقاق عابر يمكن التعامل معه بالحد الأدنى من التحضير، بينما يفترض أن يكون هذا المنتخب في صدارة اهتمامات الاتحاد، باعتبار أن مشاركته في الدورة الآسيوية تمثل واحدة من أهم المحطات التي تنتظر كرة القدم الكويتية خلال هذه الفترة باعتبار دائماً أن هذا المنتخب هو الرافد الأساسي للمنتخب الأول.
المثير للاستغراب أن استعدادات هذا المنتخب تبدو متواضعة جداً قياساً بما قامت به منتخباتنا السنية الأخرى، فمنتخب الشباب مثلاً خاض معسكراً صيفياً بدأ في هولندا واختتم في تايلند، استعداداً لتصفيات كأس آسيا، التي انتهت مشاركته فيها بفشل ذريع، وكذلك منتخبات البراعم والناشئين التي خاضت معسكرات وتحضيرات لاستحقاقاتها المقبلة، أما الأولمبي، الذي ينتظره استحقاق أكبر وأهم، فيبدو وكأنه آخر من يفكر فيه الجميع!
والحديث هنا ليس عن معسكر فاخر أو برنامج مليء بالسفر، وإنما عن إعداد جاد يتناسب مع حجم الاستحقاق، فهل يعقل أن يكون المنتخب الذي يمثل الكويت في دورة بقيمة الألعاب الآسيوية، هو الأقل حظاً في الاستعداد والتحضير؟ إذن كيف نطالبه بالمنافسة وتقديم نتائج جيدة إذا كان البرنامج الذي يسبق مشاركته لا يمنحه أصلاً فرصة الاستعداد كما يجب؟ وللإنصاف، لا أعتقد أن الاتحاد يمكن أن يتحمل وحده مسؤولية تواضع الإعداد، فهو كلما حاول تطوير أفكاره وآليات العمل مع المنتخبات ووضع برامج أفضل، اصطدم بمصالح الأندية وحساباتها الخاصة، ونجده دائماً يضع الخطط والبرامج، لكن تنفيذها يصبح صعباً عندما تتعامل بعض الأندية مع استدعاء لاعبيها للمنتخب وكأنه خسارة يجب تعويضها، أو عندما يصبح وجود لاعب أو اثنين أو حتى خمسة مع المنتخب سبباً للمطالبة بتأجيل المباريات أو إيقاف النشاط.
للأندية مصالحها وارتباطاتها، وهذا أمر مفهوم، لكن ليس إلى درجة أن تتحول هذه المصالح إلى عائق أمام المنتخبات الوطنية، فالمنتخب الوطني ليس منافساً لها، واللاعب الذي يمثل ناديه هو نفسه من يمثل الكويت عندما يرتدي القميص الأزرق، لذلك لا يمكن أن نبني منتخبات قوية إذا ظلت كل محاولة لتطوير إعدادها تصطدم أولاً بسؤال: ماذا ستقول الأندية؟
المشكلة إذن ليست في أن الاتحاد يريد إقامة معسكر أو تنظيم مباريات ودية، وإنما في أن أي محاولة لتطوير منظومة المنتخبات تجد نفسها مضطرة إلى المرور عبر حسابات الأندية ومواعيدها ومصالحها، وهنا يفترض أن تكون للاتحاد كلمة واضحة وحاسمة، لأن مصلحة المنتخب الوطني لا ينبغي أن تكون بنداً قابلاً للتفاوض كلما تعارضت مع مباراة في الدوري أو بطولة محلية، وللتوضيح لا أحد يطالب بإلغاء مسابقات الأندية أو تجاهل مصالحها، لكن من غير المقبول أن تصبح المنتخبات هي الحلقة الأضعف في كل مرة، فالاتحاد مسؤول عن المنتخبات كما هو مسؤول عن المسابقات، وإذا كان مطالباً بأن يطور كرة القدم فمن حقه أن يجد الدعم لا العوائق، والتعاون لا المساومات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستحقاق آسيوي يمثل الكويت وليس نادياً بعينه.
بنلتي
المنتخب الأولمبي لا يحتاج إلى معجزة في دورة الألعاب الآسيوية، بل كان يحتاج فقط إلى أن يسمحوا له بأن يستعد... فإذا كانت منتخبات الشباب والناشئين والبراعم تستطيع الحصول على برامج إعداد ومعسكرات، بينما يبقى هو أسير روزنامة الأندية، فربما علينا أن نعيد تعريف الأولويات قبل أن نعيد كتابة البرامج.