التقييم المتوازن للوظائف الإشرافية

نشر في 10-09-2026 | 21:46
آخر تحديث 10-09-2026 | 18:34
 د. خالد حسين البراك

يمثّل تطوير الأداء الحكومي مسؤولية تتطلب تقييم جميع المستويات الإدارية بصورة عادلة وموضوعية، وليس الاكتفاء بتقييم الموظف فقط. ومن هذا المنطلق، أطرح مبادرة «التقييم المتوازن لشاغلي الوظائف الإشرافية والقيادية»، بهدف تطوير جودة القيادة الحكومية وتعزيز العدالة والشفافية في بيئة العمل. وتقوم المبادرة على إشراك الموظفين في تقييم المسؤول المباشر وفق معايير واضحة، تشمل العدالة في توزيع المهام، والالتزام بالقوانين، واحترام الموظفين، والشفافية، وحُسن اتخاذ القرار، والاستماع إلى الملاحظات، وتحفيز الموظفين وتطوير قدراتهم، ومعالجة المشكلات والشكاوى بمهنية.

ويجب أن يتم التقييم بصورة سرية وإلكترونية، وألّا يعتمد على رأي موظف واحد، بل على مجموعة من التقييمات التي تحقق قدرًا مناسبًا من الموضوعية، مع تحديد حد أدنى للمشاركين لضمان سلامة النتائج. كما أقترح أن يبدأ تطبيق المبادرة بصورة تجريبية في عدد من الجهات الحكومية، ثم قياس نتائجها ودراسة الملاحظات والتحديات قبل التوسع في تطبيقها. والهدف من المبادرة ليس محاسبة المسؤول أو معاقبته، بل استخدام نتائج التقييم في التطوير والتدريب وتحسين الأداء، وجعل صوت الموظف إحدى الأدوات التي تساعد على اكتشاف المشكلات وتطوير القيادات.

وفي المستقبل، يمكن تطوير المبادرة إلى منظومة وطنية متكاملة لقياس «جودة القيادة الحكومية» تعتمد على مؤشرات موضوعية متعددة، ولا تقتصر على رأي الموظفين وحده. 

إن الإدارة الناجحة لا تكتفي بسؤال: كيف أدى الموظف عمله؟، بل تسأل أيضًا: كيف قاد المسؤول فريقه؟ وهل وفّر بيئة عادلة ومحفزة ومنتجة؟

ومن هنا، فإن «التقييم المتوازن» يمثّل مقترحًا يستحق الدراسة من قبل الجهات المختصة، وفي مقدمتها ديوان الخدمة المدنية، باعتباره خطوة نحو إدارة حكومية أكثر كفاءة وعدالة وشفافية.

* رئيس الاتحاد الوطني للموظفين

back to top