الوقت ليس مناسباً لفرض ضريبة على أصحاب الملايين
لا يوجد وقت مناسب لكي تعاقب ولايةٌ النجاح وتشجع سكانها على الرحيل، لكن ولاية واشنطن تبدو مستعدة لاختبار هذه الفكرة في أسوأ توقيت ممكن، ففي نوفمبر سيصوت الناخبون على مبادرة لإلغاء ضريبة جديدة على أصحاب الملايين، في وقت بدأ فيه أكبر سوق للإسكان بالولاية، سوق سياتل، يفقد بريقه.
لطالما كان العقار أحد أهم مصادر الثروة لسكان المنطقة، لكن الصورة تغيرت، فقد انخفضت أسعار المنازل مقارنة بالعام السابق في سبع من أصل 19 منطقة حضرية كبرى، وكانت سياتل صاحبة أكبر انخفاض.
وتشير بيانات شركة Attom، وفقاً لـ«سياتل تايمز»، إلى أن العوائد التي كان أصحاب المنازل يضمنونها تقريباً عند البيع أصبحت شيئاً من الماضي، فقد باع 5% من مالكي المنازل المنفردة في منطقة سياتل العام الماضي عقاراتهم بأقل مما دفعوه، وهي نسبة أكثر من ضعف ما كانت عليه في 2022، أما أصحاب الشقق والمنازل المتلاصقة فكان وضعهم أسوأ، إذ باع واحد من كل عشرة مالكين عقاره بخسارة في 2025.
ويُباع المنزل المنفرد في مقاطعة كينغ حالياً بمتوسط 920 ألف دولار، بانخفاض 7% عن العام الماضي، فيما تراجع متوسط سعر الشقة إلى 515 ألف دولار، بانخفاض 6%.
في هذه الظروف، قد لا يكون أصحاب المنازل سعداء بسياسات حكومة الولاية الديموقراطية، فقد أقر الديموقراطيون ضريبة بنسبة 9.9% على الدخل الذي يتجاوز مليون دولار، على أن يبدأ تطبيقها في 2028. ويقول منتقدوها إن الحكومة تجاوزت تفسيراً مستقراً لدستور الولاية، الذي فسرت المحكمة العليا منذ عام 1933 أحكامه على أنها تمنع الضرائب التصاعدية على الدخل.
ولذلك أطلق الناخبون حملة لإلغاء الضريبة ومنع الولاية والحكومات المحلية مستقبلاً من فرض ضرائب على الدخل، لكن المدعي العام الديموقراطي نيك براون صاغ وصفاً للمبادرة سيظهر على ورقة الاقتراع، قائلاً إن إقرارها سيؤدي إلى خفض تمويل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الإنسانية.
وهنا يطرح الكاتب سؤالاً بسيطاً: كيف يمكن لإلغاء ضريبة لم تبدأ بعد أن يؤدي إلى خفض التمويل؟ فالضريبة لن تدخل حيز التنفيذ قبل 2028، وبالتالي فإن الإيرادات التي يُقال إنها ستُفقد غير موجودة أصلاً، ويرى الكاتب أن هذه الصياغة تعكس محاولة لتضليل الناخبين، لأن رفع ضرائب الدخل ليس فكرة تحظى بشعبية كبيرة.
وتأتي أهمية التصويت في نوفمبر من احتمال أن يدفع تراجع سوق العقارات الناخبين إلى إعادة التفكير في سياسات الولاية، فهل يريد سكان واشنطن فعلاً فرض عائق جديد أمام انتقال أصحاب الثروات والشركات إلى الولاية، في الوقت الذي يضعف سوقها العقاري الأكبر؟
قد تكون النتيجة، كما يرى الكاتب، «تمرداً» من أصحاب المنازل الذين يشاهدون ثرواتهم تتراجع بينما تطلب منهم الحكومة تحمل أعباء إضافية، وإذا فشلت الضريبة فقد يكون السبب أن الناخبين قرروا أن لديهم ما يكفي.
وأما في لوس أنجلوس فهوس المناخ لم يُجرَّب بعد بما يكفي، إذ يتنافس المرشحان اليساريان لمنصب العمدة على تقديم خطط مناخية أكثر طموحاً، رغم أن هذه السياسات قد تزيد تكلفة الحياة.
تتباهى نيثيا رامان بدعم حظر التنقيب النفطي الجديد والتخلص التدريجي منه، وبقانون يحظر معظم أجهزة الغاز في المباني الجديدة. أما العمدة كارين باس فتتحدث عن التخلص من الكهرباء المولدة بالفحم، ومشروعات الطاقة الشمسية، وتحويل أسطول المدينة إلى الكهرباء، لكن استطلاعاً لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أظهر أن البيئة تأتي في مرتبة متأخرة بين أولويات سكان المقاطعة.
وفي الوقت نفسه، بلغ رضا السكان عن جودة الحياة أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، مع تدهور التعليم والنقل والازدحام وتكلفة المعيشة.
المفارقة، بحسب الكاتب، أن السكان يعانون أصلاً أزمة في القدرة على تحمل تكاليف الحياة، بينما يتنافس السياسيون على سياسات قد تجعلها أكثر تكلفة.
وفي واشنطن ولوس أنجلوس معاً، يراهن السياسيون اليساريون على استعداد الناخبين لتحمل المزيد، لكن انتخابات نوفمبر قد تثبت أن صبر الناخبين، مثل قدرتهم على تحمل التكاليف، له حدود.
* جيمس فريمان كاتب عمود «أفضل ما في الإنترنت» الذي يُنشر يومياً خلال أيام الأسبوع في «وول ستريت جورنال». شارك في تأليف كتاب «الوقت المستعار: قرنان من الازدهار والركود وعمليات الإنقاذ في سيتي»، الذي حاز جائزة اختيار محرري صحيفة «نيويورك تايمز»، وجائزة كتاب الشهر في مجال الأعمال من صحيفة «فايننشال تايمز». يساهم فريمان في قناة «فوكس نيوز» وهو خريج جامعة «ييل».