ترويدة: بن غفير يحيي مشروع بن غوريون
إن التصريحات التي أدلى بها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، السبت الماضي، متوعداً بعدم التراجع عن خطة لتهجير نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة، الذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة، خلال 7 سنوات، ضمن حملته الانتخابية، لم تأتِ بجديد، بل تمثل امتداداً لمشاريع الترحيل التي أسس لها أسلافه من الصهاينة، وعلى رأسهم ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء للكيان المحتل.
وعلينا أن نعود بالتاريخ إلى الوراء لفهم مشاريع الترحيل التي بدأت عندما واجه بن غوريون واقعاً تمثّل في كثافة ديموغرافية عالية شكّلت معضلة أمام مشروع ضم القطاع إلى الكيان المحتل.
فقد قُدّر عدد سكان غزة، عند اقتحام الجيش الإسرائيلي للقطاع، بنحو 300 ألف نسمة، منهم 215 ألفاً من اللاجئين عام 1955، وكان هؤلاء يشكّلون عقبة أمام شهية الكيان المحتل لابتلاع القطاع، فكان الحل الذي انسجم مع المشروع الصهيوني يتمثل في ترحيل السكان أو تقليص عددهم إلى أقصى حد ممكن.
وكانت الخطوة الأساسية في هذا الاتجاه إقدام بن غوريون على تشكيل لجنة سرية للنظر في مشاريع إعادة توطين مئات آلاف اللاجئين من قطاع غزة في أي مكان خارج فلسطين، وفق ما ورد في كتاب «الجريمة المقدسة».
وترأس اللجنة عزرا دانين، أحد كبار المسؤولين في وزارة خارجية الكيان المحتل، وتكاثرت المراسلات بين أعضاء اللجنة ومسؤولين آخرين ودبلوماسيين إسرائيليين في الخارج لبحث فكرة الترحيل، وضرورتها، وشروطها، والمشاريع المقترحة لتنفيذها.
وتشير تلك المداولات إلى أن من بين الطروحات التي جرى بحثها آنذاك تهجير نسبة كبيرة من اللاجئين إلى الولايات المتحدة الأميركية مقابل تعويضات، وفي الوقت ذاته، كان إنشاء مستوطنات يهودية يتزامن مع خطط تهجير الفلسطينيين خارج القطاع، وهو ما يعكس جوهر المشروع الصهيوني.
ختاماً
علينا هنا أن نربط تصريحات بن غفير بشبكات التهجير والشركات الوهمية، مثل «المجد أوروبا»، التي تسوّق لنفسها على أنها منظمات إنسانية إسلامية تهدف إلى مساعدة الغزيين على الخروج الطوعي من القطاع، بينما هي في الواقع كيانات تتوارى خلف غطاء إنساني زائف، يديرها أفراد لهم ارتباطات بالاحتلال.
* كاتبة وصحافية فلسطينية