رياح وأوتاد: الأستاذ حمزة عباس رحمه الله

نشر في 10-09-2026
آخر تحديث 09-09-2026 | 20:14
 أحمد يعقوب باقر

تعرّفت على الأستاذ والخبير المالي والاقتصادي، محافظ البنك المركزي الأسبق، الأستاذ حمزة عباس أثناء عضويتي في مجلس الأمة، وكان، يرحمه الله، متابعاً دقيقاً لما يُطرَح في المجلس من اقتراحات ومشاريع مالية واقتصادية، وكان رأيه فيها صريحاً عندما كان يدعى إلى المجلس لإبداء رأيه، وكثيراً ما كنت أتناقش معه بالتفصيل عن الموقف السليم من هذه الاقتراحات وأثرها على الوضع المالي والاقتصادي، وكان موقفه علمياً واضحاً ومقنعاً بالأدلة والأرقام، ومتوافقاً مع آراء خيرة الاقتصاديين الكويتيين المعروفين، الذين حذروا كثيراً من الاقتراحات الشعبوية، التي كانت من أسباب خراب الطرح في المجلس، وكادت تؤدي إلى زيادة الاختلالات الهيكلية المالية والاقتصادية في الكويت.

وعندما تسلّمت رئاسة اللجنة المالية في مجلسي 2003 و2006 طلبت منه أن يكون مستشاراً لهذه اللجنة، فقال لي: «علشانك» أنت أوافق، لأنه كان مستاءً من الاقتراحات المالية غير المدروسة المعروضة في المجلس، وكان راضياً عن موقفي المعارض لها. 

وعندما أسس الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، اللجنة الاستشارية الاقتصادية العليا بعد ذلك بسنوات (أعتقد سنة 2011) كنت أنا والأستاذ حمزة عضوين فيها إلى جانب خيرة الاقتصاديين الكويتيين، أذكر منهم الشيخ محمد صباح السالم، والشيخ سالم عبدالعزيز الصباح، ود. نبيل المناعي، ود. عادل الصبيح، والإخوة ناصر الروضان وعبدالمجيد الشطي وسامي الأنبعي.

ومازلت أذكر قوله في هذه اللجنة «إذا استمر الاعتماد على مصدر وحيد للدخل واستمر التعليم والاقتصاد دون إصلاح فسيعاني عشرات الآلاف من الشباب من البطالة في المستقبل، مما قد يهدد الأمن الاجتماعي»، وكانت هذه قناعة جميع أعضاء اللجنة، وبعد ذلك اشتركنا أيضاً في لجنة صياغة التقرير.

ثم قدمت اللجنة تقريرها إلى الشيخ صباح الأحمد بحضور لجنة الصياغة، والذي أشرنا فيه إلى جميع المخاطر التي بيّنها الأستاذ حمزة والاقتصاديون الأعضاء، وختمنا التقرير بالتوصيات المهمة التي كنا نرجو أن تحقق قدراً كبيراً من الإصلاح، وكان الأستاذ حمزة صريحاً، كعادته، في شرحه للمخاطر المذكورة في التقرير أثناء حديثه مع الشيخ صباح، وفي نهاية اللقاء وبعد استعراض التقرير أمر الشيخ صباح في اللقاء نفسه مجلس الوزراء بتنفيذ جميع التوصيات المذكورة في التقرير، ولكن للأسف لم يتم تحقيق ذلك. 

رحم الله الأستاذ حمزة عباس الذي كان مخلصاً في عمله ناصحاً لبلده محافظاً للبنك المركزي ومستشاراً لمجلس الأمة وجميع اللجان التي شارك فيها.

back to top