بين تملّك «الكويتية» ورعيل الفيحاء الأول
قرار استراتيجي اتخذته الدولة ممثلة بمجلس الوزراء بقرارها التاريخي إلغاء قانون خصخصة الخطوط الجوية الكويتية رقم 22 لسنة 2012، واستعادة ملكية الدولة لها، عبر قانون صدر أخيراً برقم 77 لسنة 2026، مع إبقائها شركة تخضع للقانون التجاري وتعمل بنمط ومسلك تجاري صرف بخططه وبفنونه وآلياته وإصلاحاته المدرة للأرباح مع التطور والارتقاء بالخدمة.
وقد عانت الخطوط الجوية الكويتية منذ النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي خسائر متلاحقة، ترجع أسبابها إلى توسع الإنفاق وغياب التشغيل التجاري المنضبط وكذلك الانخفاض الشديد في ساعات تشغيل الطائرات يومياً لمستويات لا تعرفها شركات الطيران التجارية، كما توجد أسباب أخرى خارج يد الشركة، مثل العبء الاجتماعي بالتوظيف، فضلاً عن ضغوطات وتدخلات سياسية برلمانية وكذلك حكومية، وعلاقة غير ودية بين «الطيران المدني» و»الكويتية» في مراحل سابقة!
وكنت، ولا أزال، أظن أن «الكويتية» نموذج جيد للشركات التي يمكن أن تكون ذات ربحية عالية متوسطها 10 في المئة من رأسمالها! نظراً لما تملكه من حقوق ورخص وقدرات تشغيلية فائقة وشبكة خطوط ومحطات، لو أحسن توظيفها، لكن فرصة مماثلة كتلك لم تتحقق لها.
ومع التأكيد على مركزية «الكويتية» باعتبارها الناقل الوطني والرسمي الذي أثبتت أزمات عديدة أن ملكيتها للدولة أمر ملح للنهوض الفوري بالمهام السيادية والوطنية وحالات الطوارئ لإجلاء المواطنين، فإن خطوة استعادة ملكيتها قرار استراتيجي موفق، بل إن إعادة تشكيل مجلس إدارتها مؤخرا تكتسب الأهمية التامة في مرحلتها الجديدة، ونورد هنا ملاحظات مهمة تعزز قدرة «الكويتية» على النجاح والتفوق وتحقيق الربحية:
1. إبقاء قراراتها التشغيلية بيد مجلس إدارتها في إطار طبيعتها التجارية ومتطلباتها، وقصر تدخل الدولة على الأمور السيادية والمفصلية.
2. الحرص على إحاطة أعضاء مجلس الإدارة الجديد بالدعم واكتساب الخبرة من وجود الخبراء الأجانب فيه.
3. تطعيم مجلس الإدارة بخبرات مهنية وفنية ناجحة سواء بعضوية مجلس الإدارة أو بصفة استشارية، لتجنب هيمنة الخبرات الأجنبية في مجلس الإدارة على القرار التنفيذي والتشغيلي بشكل سلبي يكبدها مزيداً من الخسائر أو يثقل كاهلها بديون لا مبرر لها. ونتمنى أن يعود «الطائر الأزرق» إلى مكانته ويتفوق مهنياً وتشغيلياً وربحية.
ديوانية الفيحاء ورعيلها الأول
منذ عشرات السنوات أصبحت ديوانية الرعيل الأول بمنطقة الفيحاء ملتقى اجتماعياً وثقافياً وودياً ناجحاً يلتقي فيه أبناء المنطقة وزوارهم بشكل لافت، يتسامرون ويتبادلون الأحاديث وكل ما يهم المنطقة وأهلها، وأصبحت الديوانية مكاناً جامعاً للعديد من الرواد من الجيل الأول أو من قدامى أهل المنطقة أو شبابها، وغدت الديوانية منطلقاً لتحسين خدمات المنطقة وأهلها والتقائهم وتبادل الرأي. وقد كانت الجمعية التعاونية تتولى تغطية مصاريف الضيافة البسيطة للديوانية، حتى قررت الجمعية وبشكل غير منطقي ولأسباب غير مفهومة وقف ذلك رغم أن نظامها يضع جزءاً من إيراداتها للأنشطة الاجتماعية بالمنطقة، والديوانية تعبّر عن أفضل أنواعها! فنأمل من مجلس إدارة الجمعية إعادة النظر في الموضوع، كما نطالب وزارة الشؤون ووزيرتها بحثِّ الجمعية على استمرار دعم الديوانية، وأن يكون ذلك توجهاً لجميع الديوانيات المماثلة في المناطق المختلفة، تكريساً لرسالة الوزارة في دعم الأنشطة الاجتماعية باعتبارها جزءاً من رسالة الوزارة وأهداف الجمعيات!
وتبقى الكويت رائدة وسباقة في قطاع الطيران وفي قطاع الجمعيات التعاونية، وهو أمر يفخر به المواطنون ويدعمونه.