على الطريق...النصب العقاري... ملف يستحق النظر
تعد قضايا غسل الأموال والنصب العقاري من أخطر القضايا المالية التي تمس أمن المجتمع واستقرار الأسر، لما تتركه من آثار اقتصادية ونفسية واجتماعية قاسية على الضحايا، ومن هنا تأتي أهمية الجهود التي تبذلها الدولة ومجلس الوزراء والجهات المختصة في تطوير التشريعات وتعزيز الرقابة وإحالة المتهمين إلى القضاء لينال كل من تثبت إدانته جزاءه وفق القانون.
وعندما نشير إلى قضايا النصب العقاري بالكويت فإننا لا نتحدث عن أرقام وملفات قضائية فحسب بل عن مواطنين ومقيمين فقدوا مدخراتهم وأموالهم، وبعضهم خسر «تحويشة العمر» التي جمعها بعد سنوات طويلة من العمل، خصوصاً من المتقاعدين والمتقاعدات الذين كانوا يأملون استثمار مدخراتهم وتأمين مستقبل أسرهم.
وقد شهدت الكويت خلال فترات سابقة قضايا ارتبطت بشركات أو مشاريع عقارية لم تكن بالمستوى الذي توقعه المستثمرون، فيما جرت بعض عمليات التسويق من خلال معارض وفعاليات عقارية كانت تخضع لإشراف الجهات المعنية، وأعني هنا وزارة التجارة، وهذا الأمر يطرح سؤالاً مشروعاً: هل كانت أدوات الرقابة في ذلك الوقت كافية لحماية أموال المواطنين ومنع استغلال ثقتهم؟ وتأمين أموالهم التي استثمروا فيها في تلك الشركات أم أن الأمر كما يقال أنت وحظك!!
والمحزن أن بعض هذه القضايا امتدت تداعياتها لسنوات وأُغلقت ملفات أو صدرت فيها أحكام بينما لا يزال بعض المتضررين يشعرون بأن حقوقهم ذهبت في مهب الريح ولم تستوفَ بالشكل الذي يطمئنهم، ولذلك فإن المطالبة بإعادة النظر وفتح بعض الملفات لا تعني التشكيك في القضاء أو أحكامه، وإنما تعني أنه متى توافرت الأسباب القانونية والأدلة الجديدة مُنحت الجهات المختصة فرصة لمراجعة ما يمكن مراجعته وفق الأطر القانونية.
كما أن وجود شخصيات عامة أو مسؤولين سابقين، سواء كانوا قياديين أو نواباً سابقين، متورطين ضمن أي ملف لا ينبغي أن يكون سبباً للحصانة من المساءلة وفي الوقت ذاته لا يجوز أن يكون سبباً للإدانة الإعلامية، فالفيصل دائماً هو القضاء والأدلة والأحكام النهائية.
إن ملف النصب العقاري يحتاج إلى وقفة جادة وشاملة تضع حماية أموال المواطنين في مقدمة الأولويات وتراجع آليات الترخيص والتسويق والرقابة على الشركات والمعارض العقارية وتضمن سرعة التعامل مع شكاوى المتضررين.
كلنا أمل أن يُعاد فتح ما يجوز قانوناً إعادة فتحه من الملفات التي تستدعي المراجعة، وأن يحصل كل متضرر على حقه وفق القانون، فثقة المواطن بمؤسسات الدولة لا تُبنى فقط بحماية أمواله قبل وقوع الجريمة، بل أيضاً بإحساسه بأن حقه لن يضيع إذا وقع ضحية لها.