وجهة نظر: من المعرفة إلى الثروة ماذا يعني أن تستثمر أموالك؟ (4)
قل لأحدهم «استثمار» وسيقفز إلى ذهنه فوراً أسهم، مع أن الأسهم ليست إلا نوعاً واحداً من أنواع كثيرة.
الاستثمار في جوهره أن تضع مالك في أصل تتوقع أن يعود عليك بمنفعة أو عائد في المستقبل، مع قبولك مسبقاً أن النتيجة غير مضمونة. و«الأصل» هو أي شيء له قيمة يمكن تملكه، ومن أشهر الأصول الاستثمارية الأسهم، والسندات والصكوك، والصناديق الاستثمارية، والعقار.
لكل نوع منطقه الخاص. في الأسهم تشتري حصة صغيرة من ملكية شركة. في السندات والصكوك يرتبط استثمارك بتمويل جهة وفق شروط محددة. الصندوق الاستثماري يجمع أموال عدد من المستثمرين ويديرها وفق سياسة معلنة. والعقار وله مكانة خاصة في قلوبنا بالكويت والخليج قد يدر دخلاً من الإيجار أو ربحاً من ارتفاع قيمته مع الوقت.
ولا يعني تعدد الأنواع أن تختار واحداً وتلتزم به إلى الأبد. على العكس، سنرى لاحقاً أن من أساسيات الاستثمار توزيع المال بين أكثر من أصل، لأن لكل منها مستوى مختلفاً من المخاطر والسيولة والعائد المتوقع.
أما السؤال الذي يستحق أن نتخلص منه من البداية فهو ما أفضل استثمار؟
لا يوجد جواب واحد للجميع. ما يناسب شاباً في أول وظيفته لا يناسب أباً يدخر لأبنائه، ولا موظفة اقترب تقاعدها. الهدف والمدة والحاجة إلى السيولة تختلف من شخص لآخر، ولهذا تبدأ أي جلسة جادة مع مستشار مالي بأسئلة عنك أنت، لا بعرض المنتجات.
وهنا لا بد من تفريق مهم بين الادخار والاستثمار.
الادخار وظيفته حفظ المال وإبقائه في متناول اليد لأهداف قريبة.
الاستثمار يقبل قدراً من التذبذب مقابل فرصة عائد أعلى على المدى الأطول. مال طوارئ الشهر القادم لا يعامل كمال هدفه بعد عشر سنوات.
كما أن الاستثمار ليس دائماً سباقاً نحو أعلى عائد. بعض الاستثمارات وظيفتها دخل دوري منتظم، وبعضها نمو رأس المال، وبعضها الموازنة بين الاثنين. قبل اختيار النوع، اسأل نفسك: ما الوظيفة التي أريد أن يؤديها هذا المال داخل خطتي؟
الخلاصة: الاستثمار ليس سهماً نشتريه، بل طريقة نستخدم بها أموالنا لبلوغ أهداف مستقبلية عبر أصول مختلفة.