وجهة وطن: والله ما تنعاد!
أشاهد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي عدداً لا يستهان به من مقاطع الفيديو لمسلسلات ومسرحيات كويتية، معظمها قبل الغزو العراقي عام 1990، فأتساءل: هل يمكن لو أعيد تمثيل هذه المقاطع مجدداً في وقتنا الحالي أن تمر بسلام هذا أصلاً لو تجاوزت عراقيل الرقابة المحددة أو المزاجية؟
لا أظن أن عملاً كوميدياً خفيفاً، مثل «محكمة الفريج»، يمكن أن يعرض دون أن يبالغ البعض بوصفه إساءة للجسم القضائي في البلاد، أو أن يمر مشهد مسرحية بني صامت، عندما قرأ عبدالحسين عبدالرضا «أسماء جناسي المكتتبين في الشركات» بطريقة هزلية، دون أن تلحقه بيانات استنكار عائلية متتابعة لا تقل بالمصطلح الصحافي عن «إعلان نصف صفحة»، أو أن يجرؤ مؤلف على أن يصور سوء استغلال النفوذ كما صورته مسرحية حرم سعادة الوزير.
برأيي إن تهماً معلبة يمكن أن توجه إلى العديد من مسلسلات ومسرحيات ما قبل الغزو العراقي، فمسلسل «الأقدار» ستجد مَن يعتبره مكرساً للتقسيم الطبقي في المجتمع، ومسلسل «درس خصوصي» أو مسرحية «بيت بوصالح» لن يسلما من تهمة تفكيك الأسرة، أما مسرحية «باي باي عرب» فهي بلا شك تمثل إساءات لا تغتفر للدول الشقيقة!
بل إن مسرحية كـ «الكرة مدورة» يمكن أن تحدث، وفقاً للواقع الرياضي المريض، ملاسنة بين الجماهير و«هوشات» لمسؤولي الأندية بما يمنع استكمال عرضها، وربما يكون من الفانتازيا الحديث عن إعادة عرض مسرحيات سياسية مثل «ممثل الشعب - دقت الساعة - حامي الديار»، مع أن جانباً مهماً من نصوصها كان متحيزاً لوجهة النظر الرسمية.
بل قد لا نستغرب لو توقف تصوير مسلسل خالتي قماشة لعدم الحصول على ترخيص مسبق من هيئة الاتصالات وأجهزة الأمن السيبراني وتقنية المعلومات يسمح بتركيب كاميرات وأنظمة مراقبة!
هل كانت القيود القانونية أقل سابقاً فكان الإبداع أكثر وضوحاً؟ أم أن المجتمع بات أقل تسامحاً ومرونة تجاه ما هو غير مألوف؟ والأهم من ذلك هل يستطيع من يتقيد بالنماذج المكررة والمقيدة أن يقدم عملاً إبداعياً؟!
لست في وارد الدعوة لإعادة استنساخ الأعمال القديمة، بل لإعطاء الأفكار الجديدة مساحة وبيئة أفضل، فالنص الجيد يمكن أن يفرض نفسه ويكتسب قيمة وأثراً، فضلاً عن النجاح الجماهيري متى ما خفضت القيود وزادت مساحة الابتكار لا التكرار، ودون ذلك سنظل ندور بعد الأعمال الفنية القديمة العظيمة في مسلسلات «الطراقات» ومسرحيات «القطات».