حرب السفن تتسع في «هرمز»... وإيران تغيّر قواعد الاشتباك

«وزاري عربي» يبحث أمن الملاحة... ومباحثات سعودية ــ إيرانية ــ باكستانية

نشر في 07-09-2026
آخر تحديث 06-09-2026 | 22:09

دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية في الخليج مرحلة أكثر خطورة، مع تصاعد المناوشات البحرية في مضيق هرمز، وتبادل استهداف السفن والناقلات، بالتزامن مع تشديد واشنطن حصارها البحري على إيران، في حين تحركت عواصم عربية وإقليمية لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة.

وفي أقوى تهديد إيراني، قال رئيس البرلمان كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن «قواعد اللعبة تغيّرت»، ولن تلتزم طهران بعد الآن بالردود المتناسبة، محذراً من أن أي هجوم أميركي على مصالح بلاده أو أمنها سيقابل برد «أسرع وأثقل وأكثر إيلاماً». وأضاف أن الضربات الإيرانية الأخيرة ضد القواعد الأميركية «لم تكن سوى البداية».

وفي الميدان البحري، أعلن «الحرس الثوري» استهداف زورق أميركي مسيّر، قال إنه حاول دخول «المنطقة المحمية» في «هرمز»، مؤكداً أن المضيق يخضع لإدارة طهران. كما أعلن استهداف ثلاث ناقلات نفط قالت البحرية الإيرانية، إنها سلكت مساراً «غير مصرح به»، إلى جانب ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.

في المقابل، هدد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باستهداف جميع ناقلات النفط الإيرانية في حال تعرضت السفن الأميركية لهجمات، قائلاً إن الأسطول الإيراني بات «بلا دفاعات» وإن القوات الأميركية قادرة على استهداف ناقلاته بالطائرات والسفن والغواصات.

وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أنها أعادت توجيه 92 سفينة تجارية، وصعدت على متن سفينتين وعطّلت ثلاثاً، في إطار تنفيذ الحصار البحري على إيران. كما أعلنت استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية قرب جزيرتي خرج وجاسك وفي خليج عُمان، رداً على هجوم قالت إنه استهدف حاملة طائرات وسفينة حربية أميركيتين.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع «حرب السفن والناقلات»، تبحث جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية اليوم أمن الملاحة في المنطقة والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى. 

وفي مسار موازٍ، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مباحثات هاتفية مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، تناولت تطورات الأزمة والجهود الرامية إلى احتواء التصعيد، والدفع نحو الحلول السلمية عبر الحوار والتفاوض، في وقت تقود إسلام آباد وساطة بين طهران وواشنطن بمساعدة قطر التي يتوجه رئيس حكومتها وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن إلى الصين اليوم.

وفي تفاصيل الخبر:

على وقع استمرار المناوشات الحربية الدائرة بـ «هرمز» والحصار الأميركي المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية، هدد كبير المفاوضين رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بالرد بشكل أكبر وأقوى على أي هجمات أميركية على بلده، معتبراً أن «قواعد اللعبة تغيّرت، وأن عهد الردود المتناسبة انتهى».

وقال قاليباف، في تصريحات اليوم، إن «أي اعتداء على مصالح إيران وأمنها سيتلقى رداً أكثر إيلاماً»، مضيفاً: «لقد أدرك الأميركيون بالتأكيد أن ضرباتنا في العمليات الأخيرة ضد قواعد المعتدي لم تكن سوى بداية، وإذا لم يكونوا قد فهموا حتى اليوم، فعليهم أن يفهموا قبل فوات الأوان أن قواعد اللعبة تغيّرت، وأن أي اعتداء، من الآن فصاعداً، على مصالح إيران وأمنها سيتلقى رداً أسرع وأثقل».

وزعم أن القادة الأميركيين «باتوا في حالة عجز، ويفبركون مقاطع وفيديوهات عبر الذكاء الاصطناعي»، مشدداً على أهمية «الحفاظ على التماسك الداخلي مع قوة الردع الخارجية، لكونهما مهمتين لمواجهة العدو».

تحمُّل الشعب

ورغم ذلك، أقر قاليباف بالضغوط الاقتصادية الحادة التي تواجهها بلاده، محذراً من أن «الشعب الذي وقف حتى الموت في مواجهة العدو الأميركي يتحمل الصعوبات، لكنه لا يتحمل سوء الإدارة والتقصير، ويتوقع منّا إدارة هذا الميدان بسرعة، وهذا حق مشروع له».

وأضاف: «إلى جانب الميدان العسكري، فإن معركتنا الرئيسية اليوم تدور في ميدان الإنتاج ومعيشة الناس. والتقلبات الحادة في أسعار الصرف، والتضخم، والبطالة، وإدارة السوق، تمثّل تحديات أساسية تفرض ضغوطاً كبيرة على معيشة المواطنين».

وتزامن تخوّف رئيس البرلمان من تحرُّك الشارع ضد النظام جراء تردّي الأوضاع المعيشية، مع شنّ السلطات الأمنية حملة قمع شملت اعتقال عدداً من الأشخاص بعد انتشار فيديو يُظهر راكبي دراجات نارية في طهران يلوّحون بإعلام منظمة مجاهدي خلق المحظورة. وفي حادث منفصل، لقي 11 شخصاً مصرعهم وأصيب 7، إثر انفجار صهريج وقود على محور سنندج ـ همدان، حيث وجّه النائب الأول للرئيس محمد عارف بفتح تحقيق في ملابسات الواقعة الغامضة.

استهداف ومزاعم

في موازاة ذلك، ادّعى «الحرس الثوري» استهداف زورق مسيّر أميركي خلال محاولته دخول «المنطقة المحمية» من «هرمز»، مشدداً على أن المضيق يخضع لإدارة طهران، وأنه سيتعامل بحزم مع أيّ تحرك من جانب الولايات المتحدة.

«الحرس الثوري» يعلن استهداف زورق أميركي مسيّر

جاء ذلك بعد وقت قصير من إعلان الحرس الإيراني المهيمن على السلطة استهداف حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين في «هرمز» وإصابتهما بأضرار، وذلك بعد مشاركتهما بمضايقة السفن الإيرانية وفرض الحصار البحري.

كما ادّعت بحرية «الحرس الثوري» استهداف 3 ناقلات نفط، كانت تعبر «مساراً غير مصرّح» به في المضيق، إضافة إلى استهداف 3 سفن مرتبطة بأميركا في مناطق أخرى.

على الجهة المقابلة، حذّر وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، من أن الولايات المتحدة «قد تستهدف جميع ناقلات النفط الإيرانية، رداً على أي هجمات يشنّها الحرس الثوري وتستهدف السفن الأميركية»، معتبراً أنه «على طهران فقط الامتناع عن استهداف البحرية الأميركية».

وأشار وزير الحرب إلى أن أسطول ناقلات النفط الإيراني «أصبح بلا دفاعات»، لافتاً إلى أن «إيران لم يعد لديها قوات بحرية أو جوية قادرة على حمايته»، وأن الطائرات والسفن والغواصات الأميركية «قادرة على استهداف الناقلات الإيرانية».

وفي ظل رهان واشنطن على خنق النظام الإيراني، عبر تشديد حملة «المنبوذ الاقتصادي» ضد شركائه التجاريين، كرر وزير الخزانة، سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، تأكيده أن «هرمزسيفقد قيمته خلال عامين»، مع إنشاء مسارات بديلة لنقل النفط.

ووصف الوزير «عملية المنبوذ» بأنها «أكبر عزلة اقتصادية في تاريخ العالم»، مضيفاً: «سنخنق هذا النظام».

وأضاف أن النفط لا يخرج من إيران بسبب الحصار، مشيراً إلى أنه لم يتبقَّ على الأرجح سوى نحو 30 مليون برميل من النفط الخام الإيراني لم تشترها الصين بعد، موضحاً أن هذه الكمية ستنفد قريباً، وبعد ذلك لن تعود هناك مسألة تتعلق بمشتريات بكين، لأنه لن يكون هناك منتج متاح للشراء.

وأتت تلك التهديدات في وقت أفادت القيادة الوسطى (سنتكوم) بأنها أعادت توجيه 92 سفينة تجارية، وعطّلت 3 سفن، وصعدت على متن سفينتين، في إطار تنفيذ الحصار البحري المفروض على إيران، وذلك حتى اليوم.

وجاء ذلك بعد إعلان «سنتكوم» أن قواتها استهدفت ودمرت 3 ناقلات نفط إيرانية في محيط جزيرة خرج وقرب جاسك، وفي خليج عُمان ردا على استهداف «الحرس الثوري» لحاملة طائرات وسفينة حربية بهجوم فاشل.

اجتماع عربي

ووسط مخاوف من اتساع نطاق «حرب السفن والناقلات» المتصاعدة بالخليج، تواصلت الجهود الدبلوماسية الإقليمية الرامية لاحتواء التصعيد، فيما تفتتح الدورة الـ 66 بعد المئة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، اليوم، لمناقشة عدد من الملفات الساخنة في مقدمتها القضية الفلسطينية والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن وأمن الملاحة في المنطقة والتوتر الإقليمية.

واختتم المندوبون الدائمون بالجامعة أعمالهم، اليوم، بوضع توصيات بشأن عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تمهيداً لاستكمال مناقشتها خلال القمة الوزارية.

في السياق، أجرى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، استعرض خلاله مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

كما تلقّى الوزير السعودي اتصالاً هاتفياً من نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، الذي تقود بلده الوساطة بين طهران وواشنطن بمساعدة قطر.

وذكرت «واس» أن بن فرحان ودار ناقشا التطورات المرتبطة بالأزمة الراهنة، والجهود المبذولة لاحتوائها والدفع نحو الحلول السلمية عبر الحوار والتفاوض، بما يسهم في خفض حدة التوتر.

back to top