الدولار يسجل خسارة جديدة في مصر
سجل سعر الدولار في مصر تراجعاً جديداً خلال تعاملات، اليوم، لتفقد العملة الأميركية مستوى 51 جنيهاً في معظم البنوك المصرية.
ووفق إحصاء أعدته «العربية Business»، جاء أعلى سعر لصرف الدولار في بنك أبوظبي الإسلامي وبنك الكويت الوطني عند مستوى 50.90 جنيهاً للشراء، مقابل 51.00 جنيهاً للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار لدى «ميد بنك» عند مستوى 50.17 جنيهاً للشراء، مقابل 50.27 جنيهاً للبيع.
وفي بنوك «نكست» وقناة السويس و«إتش إس بي سي» بلغ سعر الدولار 50.83 جنيهاً للشراء، مقابل 50.93 جنيهاً للبيع. وفي بنوك مصر والمصرف المتحد والإسكندرية بلغ سعر الدولار 50.81 جنيهاً للشراء، مقابل 50.91 جنيهاً للبيع. وفي البنك الأهلي المصري بلغ سعره 50.79 جنيهاً للشراء، مقابل 50.89 جنيهاً للبيع.
ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار مستوى 50.88 جنيهاً للشراء، مقابل 51.02 جنيهاً للبيع.
الأموال الساخنة
سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدَّين الحكومي المصري صافي بيع بقيمة 227 مليون دولار خلال تعاملات الخميس الماضي، وفقاً لبيانات البورصة المصرية.
واستمرت تخارجات الأموال الساخنة من مصر، حيث سجلت صافي بيع بقيمة 270 مليون دولار خلال تعاملات الأربعاء، بعد تسجيلها صافي بيع بقيمة 287.6 مليوناً في تعاملات الثلاثاء الماضي.
وكانت الأموال الساخنة شهدت تدفقات إيجابية الاثنين الماضي عندما سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدَّين الحكومي صافي شراء قدره 422 مليون دولار.
وسجلت تعاملات الأموال الساخنة صافي بيع بقيمة 577 مليون دولار خلال الأسبوع قبل الماضي، كما سجلت التعاملات صافي بيع قدره 578 مليوناً خلال يوليو الماضي.
لكن منذ بداية العام حتى نهاية يوليو، سجلت تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية صافي شراء قدره 11 مليار دولار، وفقاً لحسابات «العربية Business».
وأثار تراجع مؤشر السيولة المحلية في مصر بنسبة 0.4 في المئة على أساس شهري في يونيو الماضي، تساؤلات حول اتجاهات الأموال داخل الاقتصاد، خصوصاً أن هذا التراجع يعد الأول من نوعه منذ سنوات طويلة.
وانخفضت السيولة المحلية في مصر بنحو 68.9 مليار جنيه خلال يونيو، لتسجل 15.26 تريليون جنيه، مقابل 15.33 تريليوناً في مايو، وفق بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي المصري.
وتشمل السيولة المحلية (M2)، المعروض النقدي (M1) المتداول خارج الجهاز المصرفي، والودائع الجارية غير الحكومية بالعملة المحلية لدى البنوك، بعد خصم أرصدة الشيكات والحوالات المشتراة.
التراجع غير المعتاد طرح استفسارات حول ما إذا كانت السيولة تحركت نحو العقارات والذهب والأسهم بحثاً عن التحوط والحفاظ على القيمة، أم أن جانباً كبيراً منها جرى امتصاصه عبر زيادة الإقراض وتوظيف البنوك لأموالها في أدوات الدين الحكومية.
أين تحركت السيولة؟
القطاع المصرفي نفسه يكشف بشكل جلي سبباً رئيسي وراء انسحاب السيولة إلى الشركات وسط طلب معزز على الاقتراض مع الاعتياد على تكلفة الأموال المرتفعة والتي تتجاوز 20 في المئة.
وقالت الخبيرة المصرفية ونائبة رئيس بنك مصر سابقاً، سهر الدماطي، إن تراجع السيولة في مصر مرتبط بعوامل مصرفية ونقدية، إذ عززت تراجعات أسعار الفائدة اتجاهات الشركات العاملة في البلاد نحو زيادة الاقتراض لتمويل احتياجاتها وتحسين دورة رأس المال العامل، وهو ما رفع نسبة القروض إلى الودائع وسحب جزءاً من السيولة المتاحة لدى البنوك.
وأوضحت الدماطي لـ «العربية Business» أن البنوك المصرية توسعت الفترة الماضية في توظيف جزء من أموالها في أذون الخزانة وأدوات الدين الحكومية للاستفادة من العوائد المرتفعة، وهو ما ساهم بدوره في امتصاص جزء من السيولة.
«تغيرات سعر الصرف أيضاً ضمن العوامل المؤثرة في قراءة مؤشرات السيولة، إذ تنعكس تغيرات تقييم الأصول والالتزامات بالعملات الأجنبية على بعض المؤشرات المصرفية»، وفق الدماطي.
وتزامن تراجع السيولة في يونيو مع انخفاض الائتمان المحلي بنسبة 2.1 في المئة، ليسجل نحو 17.6 تريليون جنيه، مقارنة بـ 18 تريليوناً خلال القراءة السابقة.
وتتعارض تفسيرات الدماطي مع وجهات نظر أخرى حول الأمر، إذ رجّح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، اتجاه جزء من السيولة إلى الاستثمار والتحوط من التضخم، بينما ذهب جانب آخر إلى الاستهلاك، مدعوماً بالتوسع في التمويل غير المصرفي خاصة الاستهلاكي.
«الذهب والأسهم والعقارات كانت من أبرز الأوعية الجاذبة للسيولة الاستثمارية الفترة الماضية»، وفق أنيس، الذي قال إن أصحاب المدخرات الكبيرة يميلون إلى توظيف أموالهم في الأصول للحفاظ على قيمتها، بينما تتجه الشرائح الأقل امتلاكاً للسيولة إلى الاستهلاك.
ويرى أنيس أن تراجع السيولة لا يعني بالضرورة تحولاً هيكلياً في سلوك المدخرين، إنما قد يمثل تصحيحاً لمستويات السيولة المرتفعة التي شهدها الاقتصاد خلال السنوات الماضية، في ظل التضخم واضطرابات سوق الصرف.
هل جمدت العقارات السيولة؟
توقع عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع استقطاب القطاع العقاري في مصر جزءاً من السيولة الباحثة عن التحوط خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً من المستثمرين الذين ينظرون إلى العقار باعتباره وسيلة للحفاظ على قيمة المدخرات في مواجهة التضخم وليس بالضرورة لتحقيق عائد دوري.