إلى قطاع النظافة في وزارة الصحة
منذ استقلال دولة الكويت والحكومات المتعاقبة تُولي القطاع الصحي اهتماماً كبيراً، إذ جعلت العلاج مجانياً، وأقرَّته حقاً أصيلاً من حقوق المواطنة، وهو ما نصَّ عليه الدستور الكويتي. ولم تكتفِ بذلك، بل عملت على إنشاء شبكة متكاملة من المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة والمراكز الصحية المنتشرة في جميع المناطق. كما سعت إلى استقطاب أفضل الكوادر الطبية والتمريضية، وتوفير الأدوية وأحدث الأجهزة الطبية لتقديم أرقى مستويات الرعاية الصحية.
هذا الاهتمام يتجلَّى في سقف الإنفاق على وزارة الصحة، والذي يزداد عاماً بعد عام، حتى بلغ للسنة المالية 2025- 2026 نحو 2.689.488.000 دينار كويتي، ليحتل المرتبة الثانية بالميزانية العامة للدولة، وفقاً لما حددته وزارة المالية لتغطية قطاعات الوزارة ومرافقها المختلفة.
الحقيقة، إن وزارة الصحة حققت نجاحات كثيرة وفق مؤشرات الصحة العالمية يُوازي ما حققته الدول المتقدمة، لكن ذلك لا يمنع من وجود بعض الملاحظات، كما أنها لا تعني التقليل من حجم الجهود المبذولة.
كمواطن مستفيد من تلك الخدمات لدي بعض الملاحظات، خصوصاً بشأن بعض الجوانب المتعلقة بالنظافة والتخلص من النفايات الطبية والنقل الداخلي، حيث أثار انتباهي عدم كفاءة العمالة المسؤولة عن عمليات النظافة والكنس والتطهير لغرف المرضى الخصوصية والعمومية، والممرات والحمامات في المستشفيات والمراكز الصحية، والتي تتطلب بعض الاهتمام، لارتباطها المباشر بصحة وسلامة المرضى. فمن غير المقبول أن بعض العمالة لا تعي أهمية فصل استخدام الأدوات والمُعدات الخاصة بالتنظيف بين الحمامات، وغرف المرضى، والممرات، والمصاعد.
من خلال مراجعة بنود العقود التي أبرمتها الوزارة تجد أنها وضعت شروطاً محددة وضوابط تتعلق بالعاملين في هذا القطاع، إلا أن بعض الواقع مغاير لذلك، بل إن بعضهم لا يُدرك أهمية الأعمال الموكلة إليه، وقد يكون غير ملم بها، وأحياناً وعند سؤال أحدهم عن عدم تنظيف المكان بالشكل الصحيح يجيب بأن السبب يعود إلى نقص المواد وعدم توافرها!
من الملاحظ أن عدد العمالة يفوق الحاجة الفعلية، لكنهم مشغولون بمهمة أخرى تأتي على حساب عملهم الأصلي، فهم يترقبون ويترصدون الزوار والمرضى، حالهم من حال عمال النظافة عند إشارات المرور، علماً بأن هذا المقال ليس موجهاً لمنع باب الإحسان عن تلك العمالة أو غيرها.
في الختام، ماذا لو أضافت الوزارة شرط حصول العامل على رخصة مهنية معتمدة، كما هو الحال عند توظيف موظفي الفنادق، وشهادة المتوسطة كحدٍ أدنى إلى البنود الأخرى المؤهلة لأداء تلك الوظيفة، وأن تفرض على الشركات المتعاقد معها الحصول على شهادة الجودة الخاصة بالأعمال المرتبطة بالنظافة والتعقيم.
ودمتم سالمين