تقرير محلي: «الكهرباء» و«الإسكان» تعززان المنافسة وتحققان وفراً يقارب 20 مليون دينار من المال العام

• تطوير معايير مناقصات محطات التحويل الرئيسية يوسّع قاعدة المنافسة ويخفّض تكلفة المشاريع
• نتائج مناقصات محطات جهد 132 كيلو فولت تقدم نموذجاً لأهمية المراجعة الدورية للمعايير والتطورات
• انخفاض قيمة المناقصات رغم الارتفاع الكبير في تكاليف الأعمال والشحن والتأمين الناجمة عن الحرب
• زيادة قاعدة المنافسة ومراجعة شروط التأهيل تنعكسان إيجابياً على تكلفة المشاريع ذات القيمة المرتفعة
• تحقيق الوفر في المشاريع يسهم في توجيه موارد الدولة نحو مشاريع تنموية أخرى ويعزز كفاءة الإنفاق العام
• رفع كفاءة الإنفاق الحكومي ضروري في ظل التحديات التي تواجهها الأسواق العالمية وتقلبات الأوضاع
• حماية المال العام وتعزيز المنافسة لا يتعارضان مع جودة المشاريع بل يمكن تحقيقهما معاً بخيارات مدروسة
• فتح المجال أمام المنافسة العادلة والمدروسة أحد أدوات ترشيد الإنفاق وتعظيم العائد من المشاريع الحكومية

نشر في 03-09-2026
آخر تحديث 02-09-2026 | 21:12
إحدى محطات التحويل الرئيسية في البلاد
إحدى محطات التحويل الرئيسية في البلاد

في خطوة تعكس حرص الجهات الحكومية على رفع كفاءة الإنفاق العام وتعظيم الاستفادة من موارد الدولة، أسهمت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، بالتنسيق مع المؤسسة العامة للرعاية السكنية، في تعزيز المنافسة في مناقصات توريد وتركيب محطات التحويل الرئيسية جهد 132 كيلو فولت.

جاء ذلك من خلال مراجعة عدد من المعايير الفنية والتأهيلية وتطويرها بما يتيح مشاركة شريحة أوسع من الشركات المحلية والعالمية المؤهلة، مع الحفاظ الكامل على المتطلبات الفنية ومعايير الجودة والسلامة المعتمدة.

وقد انعكس هذا التوجه بصورة مباشرة على نتائج المناقصات الجديدة، حيث أظهرت الأسعار المقدمة انخفاضاً ملحوظاً مقارنةً بتكاليف مشاريع مماثلة سبق طرحها وترسيتها، بما يشير، وفق النتائج الأولية بعد فض العطاءات، إلى إمكانية تحقيق وفر مالي بين 16 و20 مليون دينار في مشروعين جديدين.

تطوير المعايير لا يعني تخفيف متطلبات الجودة بل توازنها مع إزالة قيود التضييق على نطاق المنافسة 

مقارنة مالية تعكس أثر زيادة المنافسة

وتتضح أهمية تطوير آليات الطرح والتأهيل عند مقارنة نتائج المناقصات الجديدة بتكاليف المشاريع المماثلة التي سبق تنفيذها.

ففي عام 2024، قامت المؤسسة العامة للرعاية السكنية بترسية مناقصتين لتنفيذ 20 محطة تحويل رئيسية بجهد 132 كيلو فولت في مدينة جنوب صباح الأحمد، بقيمة إجمالية بلغت نحو 87.6 مليون دينار .

كما تمت خلال عام 2025 ترسية مناقصتين أخريين لتنفيذ أعمال مماثلة لـ 20 محطة إضافية بجهد 132 كيلو فولت في المدينة نفسها، بقيمة إجمالية بلغت نحو 85.9 مليون دينار .

وفي المقابل، أُغلِقت بتاريخ 26 أغسطس 2026 مناقصتان جديدتان لتنفيذ 20 محطة تحويل رئيسية كهربائية بجهد 132 كيلو فولت في مدينة جنوب سعد العبدالله.

ووفقاً للأسعار المقدمة بعد فض العطاءات، أظهرت المنافسة انخفاضاً في قيمة أقل الأسعار يقدر بنحو 20 مليون دينار مقارنةً بالمؤشرات السعرية للمشاريع المماثلة السابقة، حيث بلغت القيمة التقديرية لأقل الأسعار نحو 64.1 مليون دينار.

ويمثل هذا الفارق المالي مؤشراً مهماً على الأثر المباشر الذي يمكن أن تحققه زيادة قاعدة المنافسة ومراجعة شروط التأهيل والمعايير الفنية على التكلفة النهائية للمشاريع الحكومية، لا سيما المشاريع ذات القيمة المالية المرتفعة والطابع الاستراتيجي.

ومن مفارقات النتائج المالية لتلك العروض، أن انخفاض قيمة العطاءات جاء بالتزامن مع الارتفاع الكبير في تكاليف الأعمال والشحن والتأمين الناجمة عن تداعيات الحرب القائمة، وهذه من الإيجابيات التي تُظهر القدرة على تجاوز التحديات، وتحقيق وفر مالي كبير نتيجة التكامل بين المعايير الفنية والتأهيلية وتوسيع نطاق المنافسة.

المعايير الجديدة: منافسة أوسع دون المساس بالجودة

إن تطوير المعايير الفنية والتأهيلية لا يعني بأي حال من الأحوال تخفيف المتطلبات المرتبطة بجودة الأعمال وسلامتها، بل يهدف إلى تحقيق التوازن بين المحافظة على المعايير الفنية اللازمة لتنفيذ المشاريع وفق المواصفات المعتمدة، وبين إزالة القيود غير الضرورية التي قد تؤدي إلى تضييق نطاق المنافسة.

ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في مشاريع محطات القوى الكهربائية، التي تتطلب التزاماً صارماً بالمواصفات الفنية ومعايير الاعتماد والسلامة والأداء، مع ضرورة الاستفادة، في الوقت ذاته، من القدرات الفنية والخبرات المتاحة لدى الشركات المحلية والعالمية المؤهلة.

وتؤكد النتائج الأولية التي أفرزتها المناقصات الجديدة أن اتساع قاعدة الشركات القادرة على المشاركة والمنافسة يمكن أن يسهم في خلق بيئة تنافسية أكثر فاعلية، بما يتيح للجهات الحكومية الحصول على عروض مالية أكثر تنافسية دون أن يكون ذلك على حساب المتطلبات الفنية أو جودة التنفيذ.

حماية المال العام تبدأ من وثائق المناقصة

تبرز هذه التجربة أهمية التعامل مع ترشيد الإنفاق باعتباره عملية تبدأ منذ المراحل الأولى لإعداد المشروع، ولا تقتصر فقط على مرحلة التفاوض مع مقدمي العطاءات.

فمراجعة شروط التأهيل والمعايير الفنية، ودراسة مدى ملاءمتها لطبيعة السوق وقدرات الشركات، يمكن أن يكون لها أثر مباشر في عدد الشركات المؤهلة للمشاركة ومستوى المنافسة الذي تحققه المناقصة.

ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق وفر يقترب من 20 مليون دينار في مشروعين فقط يمثل قيمة مالية كبيرة يمكن أن تسهم في توجيه موارد الدولة نحو مشاريع تنموية وخدمية أخرى، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام، ويرفع القيمة الاقتصادية التي تحصل عليها الدولة مقابل كل دينار يتم إنفاقه على المشاريع العامة.

ثمار التنسيق بين «الكهرباء» و«الإسكان»

يُحسب هذا التوجه للجهات الحكومية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة والمؤسسة العامة للرعاية السكنية، لما يعكسه من اهتمام بتطوير آليات الطرح والتأهيل بما يتوافق مع متطلبات السوق ويعزز مبدأ المنافسة العادلة، مع الالتزام بالاشتراطات الفنية والقانونية المنظمة للمناقصات العامة.

النتائج الأولية للمناقصات الجديدة تكشف أن اتساع قاعدة الشركات يسهم في خلق بيئة تنافسية أكثر فاعلية

كما يأتي هذا التوجه في إطار الجهود الرامية إلى رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعظيم الاستفادة من المال العام، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه الأسواق العالمية، ومنها ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف الشحن والنقل واضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الناتجة عن الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

ويرى مختصون في قطاع الطاقة والمشاريع أن النتائج الأولية التي أفرزتها مناقصات المحطات الكهربائية بجهد 132 كيلو فولت تقدم نموذجاً عملياً لأهمية المراجعة الدورية للمعايير الفنية والتأهيلية، بما يتناسب مع تطورات الأسواق، وقدرات الشركات العاملة في القطاع.

فزيادة دائرة المنافسة بين الشركات المؤهلة، متى ما تمت ضمن إطار قانوني وفني منضبط، ترفع من فرص حصول الدولة على أسعار أكثر تنافسية، وفي الوقت نفسه تحافظ على مستوى الجودة والسلامة المطلوب لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية.

كما تؤكد هذه التجربة أن حماية المال العام وتعزيز المنافسة لا يتعارضان مع جودة المشاريع، بل يمكن تحقيق الهدفين معاً من خلال إعداد معايير فنية وتأهيلية واضحة ومدروسة وعادلة، تضمن اختيار الشركات القادرة فعلياً على تنفيذ الأعمال وفق أعلى المتطلبات الفنية.

وتبقى النتائج النهائية للمناقصات خاضعة للإجراءات القانونية والفنية والمالية المعمول بها لدى الجهات المختصة، إلا أن المؤشرات السعرية التي أظهرتها المنافسة تمثل في حد ذاتها، دلالة مهمة على أن فتح المجال أمام المنافسة العادلة والمدروسة يمكن أن يكون أحد أهم الأدوات العملية لترشيد الإنفاق وحماية المال العام وتعظيم العائد من المشاريع الحكومية.

وفي النهاية، تؤكد هذه التجربة أن كل دينار يتم توفيره من خلال تحسين آليات الطرح ورفع كفاءة المنافسة يمثل مورداً إضافياً يمكن للدولة الاستفادة منه في تنفيذ مشاريع وخدمات أخرى، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على موارد الدولة للأجيال القادمة.

back to top