ليلة ثانية من الضربات وواشنطن تتبنى «ناقلة مقابل ناقلة»

إدانات لعدوان إيران على الكويت والأردن والبحرين واستهداف ناقلة سعودية

نشر في 03-09-2026
آخر تحديث 03-09-2026 | 14:22
مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أميركية في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أميركية في بحر العرب (سنتكوم)

لليلة الثانية على التوالي شنت الولايات المتحدة سلسلة غارات على إيران التي ردت بعدوان آثم شمل دول الجوار، ومنها الكويت والبحرين والأردن، في حين بدأت القوات الأميركية اعتماد استراتيجية «ناقلة مقابل ناقلة»؛ لردع إيران عن شن هجمات على سفن الشحن البحري في مضيق هرمز.       

ورغم أن تقديرات أميركية استبعدت توسع المواجهة إلى حرب مفتوحة قبل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الرئيس دونالد ترامب «مصمم على ألا تخرج إيران من هذا الصراع بحكومتها وقدراتها دون حدوث تغيير»، في حين لوَّح الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي باستخدام استراتيجية جديدة، في وقت كانت «الجريدة» كشفت سابقاً عن خطة طرحها رضائي لتوسيع نطاق الحرب رداً على الهجمات الأميركية.  

وبينما شملت سلسلة الضربات الأميركية، التي استهدفت أكثر من 100 هدف، ناقلتَي نفط تابعتين للحكومة الإيرانية، كشفت شركة الملاحة الوطنية السعودية (البحري)، عن مقتل بحارين فلبينيين اثنين إثر تعرّض ناقلتها النفطية «سدر» لحادث أمني أثناء عبورها «هرمز» يوم الاثنين الماضي.

وعقب إعلان القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن قواتها استهدفت مواقع لـ «الحرس الثوري» شملت بطاريات دفاع جوي وأنظمة رادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات؛ رداً على أنشطة هجومية إيرانية تهدد الملاحة في «هرمز»، أطلقت إيران، ليل الثلاثاء ـ الأربعاء، ما وصفته بـ «عملية حاسمة».  

ونقلت «واشنطن بوست»، عن مسؤول أميركي، أن قوات بلده اعترضت الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران باتجاه المنطقة دون تسجيل خسائر بشرية، في حين تصدت عدة دول إقليمية للعدوان. 

وفي البحرين، أعلنت السلطات أنها دمرت عدداً من «الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة»، مشددة على أن تعمّد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في استهداف المدنيين، يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. 

وأوضح الجيش الأردني أنه تعامل مع 13 صاروخاً بالستياً إيرانياً دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكّن من اعتراض وتدمير 10 منها، في حين سقطت 3 صواريخ في مناطق نائية وبعيدة عن التجمعات السكانية. 

كما تبنّى «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم مشترك بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد أميركية في أربيل بإقليم كردستان العراق، زاعماً تدمير مركز للصيانة ومستودعات للمعدات التقنية ومنظومة لتوجيه منطاد تجسس، إضافة إلى إحراق خزانات للوقود.  

من جهته، زعم الجيش الإيراني أن عشرات الطائرات المسيّرة الانتحارية استهدفت منظومات رادارية ومواقع في قاعدتَي الظفرة والمنهاد بالإمارات، في حين لم تؤكد أبوظبي تلك المزاعم. 

وأصدرت عدة دول وجهات إقليمية وعربية، في مقدمتها السعودية ومصر وقطر ومجلس التعاون والجامعة العربية، بيانات منفصلة استنكرت الاعتداءات الإيرانية المتجددة، وأكدت تضامنها مع الكويت والمنامة وعمّان والرياض.

ومن جهته، ندد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي بالاعتداء الذي قامت به إيران باستهداف الناقلة السعودية، مشدداً على وقوف دول المجلس مع المملكة في كل ما من شأنه أن يحفظ أمنها ومصالحها.

كما دان البديوي - بأشد العبارات - الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت الكويت والبحرين والأردن.

وفي تفاصيل الخبر:

في تطور يُنذر باحتمال اشتعال الصراع المُدمّر، شنّت إيران اعتداءات آثمة جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على عدة دول إقليمية، في مقدمتها الكويت والبحرين والأردن والعراق، بعد جولة قصف أميركية وُصفت بالأوسع منذ أسابيع، وطالت 100 هدف، وتركّزت في جنوب وجنوب غرب طهران بمحيط حزام «هرمز»، وأوقعت 14 قتيلاً على الأقل.

وعقب إعلان القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن قواتها استهدفت مواقع لـ «الحرس الثوري» شملت بطاريات دفاع جوي وأنظمة رادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات، رداً على أنشطة هجومية إيرانية تهدد الملاحة في  مضيق هرمز، أطلقت إيران، ليل الثلاثاء ـ الأربعاء، ما وصفته بـ «عملية حاسمة»، زعمت أنها لاستهداف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة.

وتزامن ذلك مع كشف شركة الملاحة الوطنية السعودية (البحري)، عن مقتل بحارين فلبينيين اثنين إثر تعرّض ناقلتها النفطية «سدر» لحادث أمني أثناء عبورها «هرمز» يوم الاثنين الماضي.

وبينما تضمنت سلسلة الضربات الأميركية مهاجمة ناقلتَي نفط تابعتين للحكومة الإيرانية، كشف تقرير لـ «أكسيوس» أن واشنطن بدأت اتّباع سياسة جديدة في التعامل مع طهران أطلق عليها اسم «ناقلة مقابل ناقلة»، بهدف ردع الاعتداءات الإيرانية على حريّة الملاحة بـ «هرمز»، وليس لمنعها من انتهاك الحصار البحري.

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي، أن قوات بلده اعترضت الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران باتجاه المنطقة دون تسجيل خسائر بشرية، فيما تصدت عدة دول إقليمية للعدوان. وفي حين تمكنت الدفاعات الكويتية من اعتراض هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، نجح الدفاع المدني في إخماد حريق اندلع بعد استهداف مسيّرة إيرانية مجمعاً سكنياً في العاصمة من دون تسجيل إصابات.

وفي البحرين، دوّت صفارات الإنذار فجراً، بينما أعلنت سلطات المنامة أنها دمرت عدداً من «الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة»، مشددة على أن تعمّد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في استهداف المدنيين، يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. 

البحرين: اعتراض وتدمير عدد من الهجمات الجوية الإيرانية

وأوضح الجيش الأردني أنه تعامل مع 13 صاروخاً بالستياً إيرانياً دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكّن من اعتراض وتدمير 10 منها، بينما سقطت 3 صواريخ في مناطق نائية وبعيدة عن التجمعات السكانية. 

كما تبنّى «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم مشترك بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد أميركية في أربيل بإقليم كردستان العراق، زاعماً تدمير مركز للصيانة ومستودعات للمعدات التقنية ومنظومة لتوجيه منطاد تجسس، إضافة إلى إحراق خزانات للوقود.

الأردن تعامل مع 13 صاروخاً إيرانياً دون تسجيل إصابات

من جهته، زعم الجيش الإيراني أن عشرات الطائرات المسيّرة الانتحارية استهدفت منظومات رادارية ومواقع في قاعدتَي الظفرة والمنهاد بالإمارات، فيما لم تؤكد أبوظبي تلك المزاعم.

وفي السياق ذاته، تحدّث «الحرس الثوري» عن مقتل 3 من عناصر قوات التعبئة (الباسيج)، في ضربة استهدفت جزيرة لاوان بالخليج ليل الثلاثاء -الأربعاء.

وذكرت وكالة إرنا أن 7 قُتلوا في هجوم صاروخي استهدف 3 مواقع بمحافظة خوزستان، كما قُتل 4 وجرح 68 كانوا يحضرون حفل زفاف في مدينة كوهستك بمحافظة هرمزغان، جراء سقوط شظايا صواريخ، في حادث لم تتضح ملابساته، وهو ما نفته القيادة الأميركية الوسطى، مؤكدة أن القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين.

وأكد «الحرس الثوري» أن الهجمات الأميركية «ستُحكم إغلاق هرمز، وتعزز عزيمة القوات الإيرانية على مواجهة القوات الدخيلة بالمنطقة»، كما أشار إلى إسقاط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «MQ9» فوق مياه المضيق.

جاء ذلك في وقت أفادت منصات إيرانية بأن طائرة الرئيس مسعود بزشكيان اضطرت للهبوط بمطار رشت الفرعي، بدلا من طهران، أثناء عودتها من قرغيزستان، وتوقفت هناك حتى انتهاء الهجوم الأميركي الذي استمر 6 ساعات.

إدانات ووساطة

في هذه الأثناء، أصدرت عدة دول وجهات إقليمية وعربية، في مقدمتها السعودية ومصر وقطر ومجلس التعاون والجامعة العربية، بيانات منفصلة استنكرت الاعتداءات الإيرانية المتجددة، وأكدت تضامنها مع الكويت والمنامة وعمّان والرياض.

ومن جهته، ندد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم البديوي، بالاعتداء الذي قامت به إيران باستهداف الناقلة السعودية، مشددا على وقوف دول المجلس مع المملكة في كل ما من شأنه أن يحفظ أمنها ومصالحها.

كما دان البديوي - بأشد العبارات - الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت الكويت والبحرين والأردن.

وتزامن ذلك مع تأكيد قطر وباكستان استمرار جهودهما في التوسط بين طهران وواشنطن، بهدف إيجاد مخرج للأزمة التي تعصف بالاستقرار الإقليمي عبر إعادتهما إلى طاولة المفاوضات والامتناع عن أي تصعيد جديد.

احتمالات وتهديدات

جاء ذلك مع تواصل تبادل التهديدات بين طهران وواشنطن، إذ أعرب وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عن اعتقاده بأن أمام إيران 3 خيارات، إما أن «ينقلب الحرس الثوري على بعضه، أو ينقلب الشعب عليه، أو تعود طهران إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يمكنها الالتزام به».


طائرة أميركية تحط على متن حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم) طائرة أميركية تحط على متن حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

ووسط تقرير عن مساعدة روسية لطهران لتصنيع صواريخ فرط صوتية، قال بيسنت الذي يقود حملة «المنبوذ الاقتصادي» ضد شركاء طهران التجاريين، إنه لا ينبغي لأي دولة دعم نظامَي إيران وروسيا. وصرح، على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين، بأن شركات الطيران وقطاع الشحن والأصول الرقمية يمكن أن تكون أهدافاً ضمن العقوبات المرتبطة بطهران، مضيفا أن الولايات المتحدة ستعمل بشكل منهجي على إخراج «العوامل الخبيثة» من الساحة.

وقبل ذلك، نفى الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أنه يحاول إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا أنه يفضّل الوضع الراهن في ظل ما وصفه بـ «السيطرة شبه الكاملة» على «هرمز» والانهيار التام للاقتصاد الإيراني.

وأوضح أنه لا يهتم مطلقاً بما إذا كانت طهران ستوقّع اتفاقية وصفها بـ «عديمة القيمة» بالنسبة لهم، معتبرا أن السلطات الإيرانية «تمضي فقط في تنفيذ ما هو حتمي»، ومتسائلا عن الموعد الذي سيهبّ فيه الشعب الإيراني للنضال والتغيير.

وفي وقت واصلت العملة الإيرانية الهبوط متجاوزة حاجز 2.19 مليون ريال للدولار الواحد، على وقع الضغوط الاقتصادية والحصار البحري، نقلت «رويترز» عن 4 أشخاص مطّلعين على المناقشات الداخلية، أن مسؤولين كباراً في البيت الأبيض سيدرسون تكثيف العمل العسكري بعد انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، من أجل إفساح المجال أمام الحزب الجمهوري للدفاع عن أغلبيته في «الكونغرس».

ووسط ترقُّب لتنفيذ ترامب وعيده بشن ضربات «أشد وأقوى بكثير قد تمحو إيران» إذا ردّت على هجومه الأخير، صرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، اللواء محسن رضائي، بالقول: «سترون قريباً أن الاستراتيجية الجديدة لإيران في ميدان الحرب والدبلوماسية ومواجهة الحصار الاقتصادي، ستحطّم بنيانكم».

رضائي يلوّح باستراتيجية جديدة... وبيسنت لا يستبعد اقتتال «الحرس»

ترقُّب إسرائيلي

من جهة ثانية، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من احتمال لجوء إيران إلى شنّ هجوم على إسرائيل خلال فترة الأعياد اليهودية، مؤكدا أن تل أبيب تراقب التحركات الإيرانية بشكل يومي، وأنها مستعدة للرد على أي هجوم يستهدفها، ومشيراً إلى أن الدولة العبرية معنية بضمان عدم تمكُّن طهران من إعادة بناء برنامجها النووي.

back to top