الهاجري يرصد العلاقات بين الكرسي الرسولي والكويت

السفير البابوي: العلاقات الدبلوماسية تنمو من خلال اللقاءات والحوار ومبادرات الصداقة

نشر في 03-09-2026
آخر تحديث 02-09-2026 | 18:09
أكد الباحث ناصر الهاجري أن كتاب «تاريخ العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت» يتتبع مسيرة الوجود الكاثوليكي والعلاقات بين الكويت والكرسي الرسولي منذ عام 1945 حتى عام 2026.

قال السفير البابوي لدى الكويت يوجين نوجنت، إن العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت تقوم على أُسس راسخة من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل والتواصل المستمر، مشيراً إلى أن كتاب «تاريخ العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت» للباحث ناصر محمد الهاجري يمثل إضافة مهمة في توثيق مسيرة هذه العلاقات.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها نوجنت في مقر السفارة البابوية، أمس الأول، بمناسبة إطلاق الكتاب، بحضور عدد من السفراء والشخصيات والضيوف.

وقال نوجنت إن الكتاب يمثل «سابقة»، باعتباره- وفق علمه- أول عمل مخصص بصورة كاملة لتتبع تاريخ العلاقات بين الكرسي الرسولي والكويت، موجهاً التهنئة إلى الهاجري على خوض هذه التجربة البحثية التي وصفها بالمهمة.

وأكد أن هذا العمل «يملأ مساحة مهمة» من خلال جمعه قصة علاقة تطورت على مدى سنوات، وتستند إلى ما هو أعمق من العلاقات الدبلوماسية الرسمية، موضحاً أنها تقوم على «الصداقة والثقة والاحترام المتبادل والتواصل المستمر».

الهاجري: الكتاب يوثق 81 عاماً من الحضور الكاثوليكي والعلاقات الكويتية - البابوية

وأشار إلى أن الكرسي الرسولي لطالما أولى أهمية لعلاقاته مع الكويت، مبيناً أن هذه العلاقات تعززت على مر السنين من خلال الحوار واللقاءات الشخصية والتعاون وحُسن النية، إلى جانب الرغبة المشتركة في تعزيز السلام والأخوة الإنسانية والحُرية الدينية والتفاهم المتبادل.

وأكد السفير البابوي أن العلاقات الدبلوماسية «لا تُبنى فقط على الاتفاقيات والمذكرات الرسمية والاجتماعات»، بل تقوم في جوهرها على الأشخاص، وتنمو من خلال اللقاءات والحوار ومبادرات الصداقة، والأهم من ذلك الاستعداد للاستماع إلى الآخر وفهمه.

وقال إن الكتاب يُسهم في المحافظة على ذاكرة هذه المسيرة، مشدداً على أهمية حفظ الذاكرة التاريخية، لأنها «لا تخبرنا فقط من أين أتينا، بل يمكنها أيضاً أن تساعدنا على فهم الطريق الذي ينبغي أن نسلكه مستقبلاً».

ووصف نوجنت المناسبة بأنها ذات أهمية خاصة بالنسبة إليه، موضحاً أنه يستعد لإنهاء مهمته في الكويت ومغادرة البلاد، لذلك يشعر بسعادة كبيرة لأن إحدى آخر المناسبات التي يستضيفها في مقر السفارة البابوية جاءت للاحتفاء تحديداً بالصداقة بين الكرسي الرسولي والكويت.

وهنَّأ الهاجري على هذا الإنجاز، معرباً عن شكره له على جهوده البحثية، والتزامه وإسهامه في توثيق جانب مهم من التاريخ المشترك للعلاقات بين الجانبين.

مسيرة طويلة

من ناحيته، أكد مؤلف الكتاب ناصر محمد الهاجري أن «تاريخ العلاقات بين الكرسي الرسولي ودولة الكويت» يوثق مسيرة طويلة من العلاقات بين الجانبين، مشيراً إلى أن العلاقات الدبلوماسية الرسمية تأسست عام 1968، فيما اعترفت بها الكويت عام 1969، إلا أن تاريخ الوجود المسيحي الكاثوليكي في الكويت يعود إلى فترة أقدم بكثير.

وقال الهاجري، في كلمته خلال إطلاق الكتاب، إن الوجود الكاثوليكي في الكويت يعود إلى عام 1945، حين تم توثيق أول قداس أُقيم في البلاد، وكان في خيمة بمنطقة المقوع لموظفي شركة نفط الكويت، موضحاً أن تزايد أعداد الموظفين الكاثوليك على مر السنوات أوجد الحاجة إلى توفير مكان دائم لإقامة الشعائر الدينية.

وأضاف أن الوجود الديني انتقل لاحقاً من الخيمة إلى مبنى صغير عُرف باسم «نيسان هت»، قبل أن يتطور إلى الكنيسة القائمة اليوم، لافتاً إلى أن الموقع الذي شهد البدايات الأولى للوجود الكاثوليكي هو نفسه الذي تقوم عليه حالياً كنيسة العائلة المقدَّسة، التي تمثل محطة بارزة في تاريخ الوجود الكاثوليكي بالكويت.

وأوضح أن الكتاب يتتبع مسيرة الوجود الكاثوليكي والعلاقات بين الكويت والكرسي الرسولي منذ عام 1945 حتى عام 2026، وصولاً إلى الزيارة التي قام بها أحد كبار مسؤولي الكرسي الرسولي إلى الكويت في يناير 2026، معتبراً أن هذه المحطة تعكس تطور العلاقات وتواصلها على مدى عقود.

ولفت الهاجري إلى أن أحد أبرز جوانب الكتاب يتمثل في اعتماده على الوثائق والمصادر التاريخية، لاسيما أن كثيراً ممن عاصروا المراحل الأولى للوجود الكاثوليكي في الكويت لم يعودوا على قيد الحياة، الأمر الذي جعل الرجوع إلى الأرشيف والوثائق والصحف القديمة ضرورة أساسية في إعداد العمل.

وقال إن منهجية البحث اعتمدت بصورة رئيسة على الوثائق والأرشيفات الصحافية، بما في ذلك ما نشرته الصحف الكويتية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى جانب وثائق ومعلومات حصل عليها من مصادر مختلفة، بهدف تقديم صورة موثقة لمراحل تطور الوجود الكاثوليكي والعلاقات مع الكويت.

وأكد حرصه على تضمين الكتاب وثائق ومعلومات قد لا يكون الجمهور على اطلاع واسع عليها، فضلاً عن توثيق الدور الذي تقوم به الرعايا والجهات التابعة للكنيسة الكاثوليكية في الكويت، ودور النيابة الرسولية لشمال الجزيرة العربية في خدمة المجتمع الكاثوليكي.

واستعرض الهاجري عدداً من أبرز المحطات في تاريخ العلاقات الكويتية- البابوية، مشيراً إلى تأسيس العلاقات الرسمية بين الجانبين عام 1968، والاعتراف بها رسمياً من جانب الكويت عام 1969.

وأضاف أن من المحطات المهمة في هذه المسيرة، افتتاح أول بعثة دبلوماسية للكرسي الرسولي بالكويت في 8 فبراير 2000، قبل أن تتطور العلاقات مع تعيين أول ممثل دبلوماسي للكرسي الرسولي، وصولاً إلى تبادل السفراء والممثلين البابويين وتعزيز قنوات التواصل بين الجانبين.

وأكد أن هذه المسيرة تعكس تطور العلاقات بين الكويت والكرسي الرسولي، معرباً عن أمله في استمرارها وتعزيزها وتوسيع مجالات التعاون خلال السنوات المقبلة.

back to top