تفسير بلا دليل لفيضانات نيبال

نشر في 02-09-2026
آخر تحديث 01-09-2026 | 19:13
 وول ستريت جورنال

من الصعب العثور على الكلمات المناسبة لوصف الفيضانات المفاجئة والقاتلة التي ضربت نيبال ومنطقة التبت الصينية هذا الأسبوع.

المشاهد مرعبة، أشبه بفيلم كارثي: أشخاص يائسون يركضون لإنقاذ حياتهم أمام جدار هائل من المياه والحطام يندفع نحوهم، إنه كابوس حقيقي.

حتى صباح الجمعة الماضي، تأكد مقتل مئات الأشخاص، فيما لا يزال أكثر من 1000 في عداد المفقودين. وتقول السلطات إن المنطقة المنكوبة تكاد تكون معزولة تماماً عن الطرق، ولذلك لا تزال الصورة الكاملة للدمار مجهولة. وفي ظل هذا الغموض، تنتشر المعلومات المضللة بسهولة.

في البداية، تحدثت تقارير عن انهيار «سد جيولوجي» طبيعي على الجانب الصيني من الحدود، مما أدى إلى إطلاق موجة المياه. واتهمت نيبال الصين بعدم تقديم تحذير كافٍ، وهو ما نفته بكين واعتبرته ادعاءً كاذبًا وغير مفيد. لكن الصين تحكم التبت بقبضة حديدية، والصحافيون الغربيون لا يستطيعون الاقتراب من مصدر الأحداث.

ثم قال وزير الخارجية النيبالي إن زلزالاً ربما تسبّب في انهيار أرضي. أما هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فقالت إن صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الزلزالية تشير إلى أن انهيار نهر جليدي ربما أطلق سلسلة الأحداث. باختصار، نحن أمام ضباب كثيف من المعلومات المتضاربة.

لكن وسائل الإعلام الغربية، كعادتها، لا ترى فائدة في انتظار انقشاع الضباب. فمن مكاتب الصحافيين في لندن ونيويورك، ظهر تفسير جاهز للكارثة: «تغير المناخ».

خلال نحو 24 ساعة فقط من وقوع الفيضانات، بدأت وكالات الأنباء الكبرى في ربط الكارثة بارتفاع درجات الحرارة وتغيُّر المناخ. عناوين من وكالات أسوشيتد برس، ورويترز، وفوربس و«وايرد» و«إن بي آر» تحدثت جميعها عن دور تغيُّر المناخ في الكارثة.

يمكنني أن أتعاطف مع صحافيي الأخبار العاجلة. تصلهم أنباء عن كارثة معقدة في منطقة نائية على الجانب الآخر من العالم. من الطبيعي أن يدرك الصحافي أن معرفة السبب الدقيق قد تستغرق أياماً أو أسابيع أو حتى شهوراً. لكن المشكلة أن غرف الأخبار لا تملك، على ما يبدو، كل هذا الوقت. هناك فراغ يجب ملؤه، وقراء ينتظرون إجابة.

هكذا نصل إلى القاعدة الذهبية: اكتب ما تعرفه، وما «تعرفه» الصحافة، في كثير من الأحيان، هو أن تغيّر المناخ تفسير لا يمكن الاعتراض عليه عندما تقع كارثة. فإذا لم تعرف سبب الحادث، قل إن تغيُّر المناخ سببه. وإذا بدا ذلك مبالغًا فيه، فقل إن تغيُّر المناخ جعل الكارثة أسوأ. إنها رواية يصعب أن تخسر معها.

الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن بعض الصحافيين أضافوا التحفظ الضروري. فقد كتب 3 صحافيين في «نيويورك تايمز» أن ارتفاع درجات الحرارة ربما أدى إلى زعزعة استقرار الصخور، لكنهم أقروا أيضاً بأنه من السابق لأوانه تحديد السبب الدقيق.

هذه، في الحقيقة، هي النقطة الوحيدة التي يمكن الجزم بها الآن. في مواجهة كارثة بهذا الحجم، لا نحتاج إلى تفسير سريع ينسجم مع معتقداتنا السابقة. نحتاج إلى الحقائق أولًا، ثم إلى التفسير عندما تتوافر الأدلة.

ماثيو هينيسي 

back to top