قنبلة بوزن 5 أطنان
سلاح خبيث للابتزاز وإضعاف سلطة الدولة وتدمير شبابها، من خلال اختراق مؤسسات الدولة من أهم منفذ على الإطلاق، المنفذ الصحي، لإضعاف سيادة الدولة وتدميرها.
المخدرات ولا شيء آخر، أعتى وأقذر سلاح قضى على مجتمعات بأكملها، حتى أنه استطاع أن يغيّر هويتها، فما بالكم ببلد صغير المساحة، لا يتجاوز عدد سكانه بضعة ملايين؟
ويبدو أن بلدنا الحبيب الكويت ليس بمنأى عن هذه المخاطر وحسب، وإنما تمّ تدمير منظومة تخريبية لو لم يتم التربص بها والتمكُّن من إلقاء القبض على الرؤوس المدبرة القائمة على إدارتها، لكانت الكويت لاحقاً في كارثة سيكون من الاستحالة الإحاطة بها.
هناك أيادٍ خفية تعمل على استهداف المجتمع الكويتي بشكل مُتعمد، والخليج العربي عموماً، ومع الوقت تحاول هذه الشبكات التخريبية تطوير أساليبها المبتكرة لاختراق أي منفذ حدودي، سواء أكان برياً أو بحرياً أو حتى جوياً، بغرض الوصول إلى أسواقها الخفية، التي باتت مكشوفة أمام السلطات الكويتية التي أحبطت أخيراً خمسة أطنان من بودرة ليريكا الخام، ومصنعاً متكاملاً للتعبئة.
لا شك في أن من استطاع أن يصل إلى قيادة هذه العملية يمتلك مخططاً إجرامياً مدروساً، وتقنيات عالية لنشر هذا السم بين الكويتيين، وذلك من خلال تسويقه كأدوية طبية لخداع المستهلكين.
وفي الواقع أن ما تمّ تحقيقه من خلال أكبر عملية ضبطية في تاريخ الكويت ليس حدثاً عابراً، إنه إنجاز مُضاف ليس لعمل «الداخلية» والسلطات الكويتية وحسب، وإنما لشخص وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، الذي أكد من جديد أن الاحترافية في العمل المسؤول تقتضي بالضرورة أن يكون الحضور المباشر جزءاً مهماً في إنجاز أي عمل ميداني، وأن هذا الحضور سيمنح صفة البطولة حينما يتعلّق الأمر بأمن بلد بأكمله.
فكيف هي الحال وهو الشخص القدوة؟
نعم هذا النهج الحقيقي في العمل، فمنذ توليه المنصب للعمل في «الداخلية» والكويت في حالة استنفار دائم، ليس للتطهير فحسب، وإنما تحسُّباً لأي تجاوز أو طارئ، ولو لم تكن هذه الآلية متّبعة، وهذا الرجل الفذ قائداً لهذه العمليات، وتحديداً العملية النوعية الأخيرة، والله لغرقت الكويت في مصيدة مصيبة المصائب.
نعم، إنها الكفاءة مع اليقظة المتوجة بالضمير، وحب الكويت التي تخوض منذ فترة طويلة معركة شرسة للقضاء على هذه الظاهرة، من خلال سَنّ قوانين صارمة، إضافة إلى الحراك الميداني الذي تجاوز الحدود بغرض حماية الداخل الكويتي، وحماية أكبر فئة حيوية في المجتمع، فئة الشباب التي قد تتحول إلى شريحة طائشة غائبة ومغيّبة عن كل شيء، لأنها ببساطة فاقدة للوعي، لا سمح الله.
المخدرات لا يحتويها أي توصيف، فهي أكثر من آفة، إنها الدمار بعينه، فمن يغرق لا يستطيع أن ينجو منها بسهولة، عدا مخاطر الوقوع في الجريمة.
لا شك في أن حالة الثقة التي غرستها «داخلية» الكويت فينا كبيرة جداً، لكن الجريمة هذه المرة لعينة، استغل منفذوها الظرف الإقليمي كاملاً، واستغلوا حالة التوتر التي يعيشها كل أبناء المنطقة مع حكوماتهم، من خلال محاولة التسلل إلى قطاع الصحة، فحبّة الدواء مطلب الجميع وعلى مدار الوقت، فما بالكم وقد تحوّل المحتوى إلى سمّ يؤسس للقتل، والجربمة والخلل النفسي والدمار الاجتماعي.
كلنا ثقة اليوم بأن القضية أمست حديث الجميع وتحت المتابعة من أعلى المستويات، وأن العدالة ستأخذ مجراها، وأن القصاص سيكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الكويت.
حمى الله الكويت، وكل مَن امتلك ذلك الإحساس العظيم بالمسؤولية تجاه بلده.
الكويت درّة جميلة لا تفرّطوا بها.