الاتفاق النفطي بين أميركا وفنزويلا... تفاصيل وتحديات
يستند الاتفاق الذي يمنح الولايات المتحدة السيطرة على نحو خُمس احتياطات فنزويلا النفطية إلى بنود غامضة، مما يثير تساؤلات بشأن كيفية تنفيذه.
وفيما يأتي أبرز ما هو معروف حتى الآن عن الاتفاق:
مليارات البراميل
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة إن إدارته ضمنت سيطرة بالأغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطات النفط المؤكدة في فنزويلا، من دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.
وتعادل هذه الكمية نحو 20 في المئة من احتياطات فنزويلا الضخمة، وهي الأكبر في العالم، مما قد يشكّل دفعة كبيرة للاحتياطات الأميركية.
ويحتوي باطن الأراضي الأميركية على 46 مليار برميل من النفط، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
لكن خبراء يشككون في إمكان ارتفاع إنتاج فنزويلا بشكل كبير في المدى القصير.
وقالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز إن الاتفاق يمتد على 25 عاماً ويشمل 17 حقلاً نفطياً، وسيوفر لبلادها استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، إضافة إلى نحو 19 دولاراً عن كل برميل يُنتج.
استعمار جديد؟
تحكم رودريغيز تحت ضغوط أميركية شديدة، بعدما تولت السلطة إثر إطاحة الولايات المتحدة الرئيس السابق نيكولاس مادورو واعتقاله خلال عملية عسكرية أميركية في يناير الماضي في قلب العاصمة كاراكاس.
وتؤكد أن «فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها».
لكن الرئيس السابق لشركة النفط الوطنية الفنزويلية «بيديفيسا» رافاييل راميريز رأى أن الاتفاق «يفتح الأبواب أمام شكل جديد من الاستعمار الأميركي».
ووصفه في منشور على منصة إكس بأنه «اتفاق أُبرم من وراء ظهر البلاد، وينتهك الدستور بشكل واضح، ويتنازل عن السيطرة على الأراضي والنفط لقوة أجنبية».
وأفادت وسائل إعلام عدة بأن واشنطن ستحصل على 55 في المئة من إنتاج المشروع المشترك الذي أُنشئ حديثاً.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» في افتتاحية إن الاتفاق «يبدو أقرب إلى المشهد الشهير الذي يلتقي فيه رجال أعمال أميركيون بالحاكم الكوبي القوي في فيلم (العراب: الجزء الثاني) منه إلى صفقة تجارية عادية».
ويشير ذلك إلى مشهد في الفيلم الشهير يجتمع فيه رجال من المافيا ورجال أعمال مع الرئيس الكوبي فولغينسيو باتيستا قبل الثورة.
نقاط غامضة
يؤكد ترامب أن الاتفاق لن يكلّف دافعي الضرائب الأميركيين شيئاً، لكنه لم يوضح آلية تنظيمه أو يقدم جدولاً زمنياً واضحاً لتنفيذه.
وقال الرئيس الأميركي الاثنين «ستسير الأمور بسرعة»، من دون تقديم تفاصيل، مضيفاً «أحد الأمور التي أريد القيام بها بكل ذلك النفط الذي أصبح لدينا الآن هو ملء الاحتياطي الاستراتيجي، وسننجز ذلك بسرعة كبيرة».
ويقف الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي عند أدنى مستوياته منذ أكثر من 40 عاماً، بعدما سحب منه ترامب وسلفه جو بايدن للحد من تداعيات الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط.
وقال الباحث المتخصص في الجغرافيا السياسية للطاقة في مركز «آر آي إي» للأبحاث فرانشيسكو ساسي إن انخراط الحكومة الأميركية في اتفاق من هذا النوع غير مسبوق.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، خلافاً للصين وروسيا وفنزويلا، لا تمتلك شركة نفط حكومية، بل تعتمد على شركات خاصة لتطوير المشاريع النفطية.
وتوقع ترامب أن يؤدي الاتفاق إلى خفض أسعار الوقود للأميركيين، بعدما ارتفعت بشدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
لكن الخبراء كانوا أكثر حذراً، ويرون أن انعكاس الاتفاق على الأسعار في محطات الوقود سيستغرق وقتاً طويلاً.
ماذا تقول شركات النفط؟
من المقرر أن يجتمع موزّعو النفط وشركات التكرير مع ترامب الثلاثاء لمناقشة أسعار الوقود، وفق البيت الأبيض، مما قد يمنح الرئيس الأميركي فرصة جديدة لحضهم على المساهمة في إنعاش قطاع النفط والغاز الفنزويلي.
ولم ترد شركات النفط الأميركية الكبرى على طلب وكالة فرانس برس التعليق.
وباستثناء «شيفرون» التي حافظت على وجودها في فنزويلا، أبدت الشركات حتى الآن تردداً في استئناف أنشطتها في البلد الواقع في أميركا اللاتينية.
ويعود ذلك إلى الاستثمارات الضخمة المطلوبة لإصلاح البنية التحتية النفطية الفنزويلية، فضلاً عن مصادرة سلطات كراكاس أصولا تابعة للشركات في السابق.
ويبلغ إنتاج فنزويلا حالياً نحو 1.2 مليون برميل يومياً، بزيادة 30 في المئة منذ يناير، لكنه لا يزال أدنى بكثير من مستوى ثلاثة ملايين برميل يومياً المسجل قبل ربع قرن.
ويثير الاتفاق غير التقليدي مصدر قلق آخر، إذ قال المحلل في شركة «ليبو أويل أسوشيتس» آندي ليبو إنه «يصعب معرفة ما إذا كان هذا الاتفاق سيظل سارياً بعد ترامب، أم سيُعدّل أو ربما يُلغى مستقبلاً».