السمع ليس مجرد سماع... بل فهم

نشر في 01-09-2026
آخر تحديث 31-08-2026 | 20:37
 د. عبدالمحسن التركي

«أنا أسمعك... لكنني لا أفهم ماذا تقول».

جملة نسمعها كثيراً من كبار السن، وقد تبدو للوهلة الأولى غريبة. فإذا كان الشخص يسمع الأصوات، فلماذا لا يفهم الكلام؟

الحقيقة أن السمع ليس مجرد وصول الصوت إلى الأذن، بل هو القدرة على تمييز الكلمات وفهم معناها.

ولتبسيط الفكرة، يمكننا أن نقارن السمع بالبصر.

قد تنظر إلى شاشة التلفاز أو إلى لوحة في الشارع، وتراها بعينيك، لكن الصورة تكون غير واضحة. أنت «ترى»، ولكنك لا ترى التفاصيل جيداً. وهنا تأتي النظارة لتجعل الصورة أكثر وضوحاً.

الأمر مشابه في السمع.

قد يسمع الشخص صوت المتحدث، لكنه يجد صعوبة في تمييز الكلمات، خصوصاً عندما يكون هناك ضجيج أو أكثر من شخص يتحدث في الوقت نفسه، فيقول: «أسمع الصوت، لكن الكلام غير واضح».

وهنا يأتي دور سماعة الأذن.

سماعة الأذن ليست مجرد جهاز يرفع مستوى الصوت، كما يعتقد البعض. السماعات الحديثة تعمل على معالجة الأصوات وتضخيم الأصوات المهمة، وخاصة الكلام، وبدأ يدخل بها الذكاء الاصطناعي بطريقة تساعد على تحسين وضوحه وتقليل الجهد الذي يبذله الشخص لفهم الحديث.

إن تشبيه سماعة الأذن بالنظارة تشبيه قريب جداً من الواقع، واستعمل هذا المثال مع المراجعين بكثرة لتقريب الفكرة لهم ولذويهم.

النظارة لا تعطي العين رؤية جديدة، لكنها تجعل ما تراه أوضح. وسماعة الأذن لا تعطي الأذن سمعاً طبيعياً جديداً، لكنها تساعد الشخص على الاستفادة بشكل أفضل من السمع المتبقي لديه.

وقد يلاحظ الشخص بعد استخدام السماعة أنه أصبح أكثر قدرة على متابعة الحديث، والمشاركة في المجالس، والاستمتاع بالتلفاز، والتواصل مع أفراد أسرته، بدلاً من أن يطلب منهم تكرار الكلام باستمرار.

لكن من المهم أن نعرف أن السماعة ليست حلاً سحرياً لكل حالات ضعف السمع. اختيار السماعة المناسبة مع الشخص المتخصص، وضبطها بشكل صحيح، ومتابعة استخدامها، وأحياناً إعطاء الشخص وقتاً للتأقلم معها، كلها عوامل مهمة للحصول على أفضل نتيجة.

كما أن تجاهل ضعف السمع ليس أمراً بسيطاً، خصوصاً عند كبار السن. فصعوبة التواصل قد تدفع الشخص تدريجياً إلى تجنب الحديث وتجنب المناسبات الاجتماعية، والابتعاد عن الدواوين وقد تزيد من شعوره أو شعورها بالعزلة.

لذلك، عندما يلاحظ أحد كبار السن أن الأصوات أصبحت منخفضة، أو أن الكلام أصبح غير واضح، أو أنه يطلب من الآخرين تكرار كلامهم كثيراً، فهذه ليست مجرد «مرحلة طبيعية من العمر» يجب تجاهلها، كما أسمعها دائماً... دكتور كبرنا بالعمر أكيد السمع راح يقل. وهذا الكلام غير دقيق بل هي علامة تتطلب تقييماً دقيقاً لحاسة السمع.

فالسمع الجيد لا يعني أن تسمع الأصوات فقط... بل أن تفهم الكلام، وتتواصل مع من حولك، وتبقى حاضراً في تفاصيل حياتك.

وكما لا يتردد الإنسان في ارتداء النظارة عندما تصبح الرؤية غير واضحة، فلا ينبغي أن يتردد في استخدام سماعة الأذن عندما يصبح السمع غير واضح.

لأن الهدف من السمع ليس مجرد سماع... بل فهم.

* رئيس كلية الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة، معهد الكويت للتخصصات الطبية، وزارة الصحة.

قسم الأبحاث، معهد دسمان للسكري، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.

back to top