تأخر تصحيح الإفصاحات... تكلفة سلبية على المساهمين
في وقت بات من السنن القائمة والسائدة في البورصة أن تنتظر الشركات استفساراً من الجهات التنظيمية المعنية عن أسباب النشاط المفاجئ أو المتتالي، بات يقابل ذلك تراجع في مبادرات الشركات في إيضاح المعلومات الجوهرية والبيانات المؤثرة بشكل استباقي، حتى باتت نماذج تكون إفصاحاتها ردّة فعل عن انتشار معلومات إيجابية أو سلبية وتقوم بتصحيحها، وهو ما لا يمكن اعتباره تصحيحاً أو يصنَّف في خانة الشفافية، بل ضمن التوصيف القانوني، وهو الرد على الشائعات.
في هذا الملف تفرض التشريعات المنظمة على الشركات إلزامية المبادرة في تقديم الإيضاح اللازم، حفاظاً على سلامة التداولات، وتأكيد العدالة التامة بين المتعاملين في المعلومة الصحيحة.
في هذا السياق أيضاً، يجب أن تكون ردة فعل الشركة سريعة ومتكافئة مع سرعة انتشار المعلومات وتأثيراتها على القرارات الاستثمارية، خصوصاً أن تعاملات الأسواق تتسم بالسرعة واللحظية في تغيير الاتجاهات، وهو ما لا يتناسب معها التصحيح لمعلومات منتشرة بين أوساط المستثمرين قبل يوم أو يومين، وبعد أن يكون السهم قد تأثّر بها سلباً أو إيجاباً.
بعض الشركات تنافس على مناقصات وعقود وتنتشر معلومات الفوز، لكنها تنفي تسلُّمها أي كتب رسمية، مع العلم بأنه قد يتم إبلاغها شفهياً أو تصدرها قائمة أقل الأسعار، بالتالي يجب وضع تلك المعلومات في إطارها، بدلاً من نفيها تماماً، عملاً بقاعدة الحساسية المفرطة للتأثيرات المباشرة على السهم.
ما سبق من أخطاء على مدار فترات مالية عديدة حالات اعتادها السوق منذ فترات طويلة، لكن برزت أخيراً تعديلات وتصحيحات تطال أرقاماً مؤثرة في البيانات المالية، ووفقاً لملاحظات مكررة يأتي التصحيح بعد أيام، وأحد التعديلات تأخّر حتى 10 أيام تقريباً، وتأثيرات الأرقام المالية وتعديلاتها لها كلفة سلباً أو إيجاباً على المستثمرين، وهناك طرف متضرر من تصحيحات الأرقام المتأخرة.
كيف يمكن حماية المستثمرين من التأثيرات السلبية لأخطاء الأرقام المؤثرة، خصوصاً ما يتعلق بالبيانات المالية الفصلية إذا تم اتخاذ قرار استثماري على أساسها.