«لوياك» تختتم النسخة الأولى من «العيادة القانونية»

تجربة تفاعلية لترسيخ الوعي القانوني لدى الشباب بمشاركة نخبة من المختصين

نشر في 30-08-2026
آخر تحديث 30-08-2026 | 19:17

اختتمت «لوياك» فعاليات النسخة الأولى من برنامجها التفاعلي «العيادة القانونية»، في حفل أقيم على مسرح شادي الخليج بمقرها الجديد في مدرسة عائشة، بمشاركة أكثر من 40 طالباً وطالبة من الفئة العمرية بين 13 و18 عاماً، وذلك ضمن برنامج امتد خلال أغسطس الجاري. 

وجاء البرنامج بالتعاون مع أكاديمية أركان للتدريب القانوني، بهدف تقديم الثقافة القانونية للشباب بأسلوب تفاعلي يتجاوز المفاهيم التقليدية، من خلال ورش عمل ومناقشات جماعية، ودراسة حالات واقعية، إلى جانب تمثيل الأدوار بإشراف أكاديمية لوياك للفنون الأدائية (لابا)، لتؤكد أن البرنامج يمثّل بداية لمسار يرسخ الثقافة القانونية لدى الشباب، انطلاقاً من مبدأ أن الوعي بالقانون يبدأ قبل وقوع المشكلة.

الدلالي: رحلة وعي هدفت إلى تقديم القانون باعتباره قيمة ومسؤولية وسلوكاً يومياً

وسعى برنامج «العيادة القانونية» على مدار 3 أسابيع إلى تقديم الثقافة القانونية للشباب بأسلوب تفاعلي وعملي، من خلال تناول مجموعة من الموضوعات القانونية المرتبطة بحياتهم اليومية، بما يعزز وعيهم بحقوقهم وواجباتهم، وينمي قدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة والتعامل الواعي مع المواقف القانونية المختلفة، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في المجال القانوني، إلى جانب ممثلين عن وزارة الداخلية، ممن أسهموا بخبراتهم العملية في إثراء تجربة المشاركين وتعزيز الجانب التطبيقي للبرنامج.

الثقافة القانونية

وخُصص الأسبوع الأول للثقافة القانونية، حيث قدّم د. محمد بوزبر محاضرات تناولت مفهوم القانون وأهميته في المجتمع، وحقوق الشباب وواجباتهم، إلى جانب التوعية بمخاطر تخريب الممتلكات العامة والمسؤولية المترتبة على ذلك. كما تناول د. حسين العبدالله التعريف بالنظام القضائي الكويتي، وشرح الإجراءات الأساسية المتعلقة بكيفية رفع الدعوى، إضافة إلى التوعية بالضوابط القانونية المتعلقة بتصوير الآخرين من دون إذن. 

العبدالله: تجربة نوعية في نشر الثقافة القانونية بين الشباب بأسلوب تفاعلي

في المقابل، تناول د. فايز الفضلي موضوع العقود والالتزامات اليومية، والمسؤولية القانونية للشباب، مع التركيز على المواقف القانونية التي قد يواجهها الشباب في حياتهم اليومية.

الجرائم الإلكترونية

أما الأسبوع الثاني فركّز على الجرائم الإلكترونية والأمن الرقمي، حيث قدّم د. العبدالله شرحاً لمفهوم الجرائم الإلكترونية وأبرز صورها، بما في ذلك اختراق الحسابات وسرقة البيانات والاحتيال الإلكتروني. وتناول د. بوزبر موضوع الخصوصية والأمن الرقمي، وحماية البيانات الشخصية، والأمن السيبراني للمستخدم العادي، إلى جانب التوعية بمخاطر الابتزاز الإلكتروني وسبل التعامل معه. فيما استعرض د. الفضلي العقوبات المقررة على الجرائم الإلكترونية، موضحاً الإجراءات والطرق الصحيحة للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية.

سلوكيات مجتمعية

وخُصص الأسبوع الثالث لعدد من القضايا والسلوكيات المجتمعية ذات الصلة المباشرة بالشباب، حيث تناول د. الفضلي جرائم السرقة والضرب والاعتداء، وما يترتب عليها من مسؤوليات وعقوبات قانونية. كما تناول د. العبدالله موضوع التنمر والحماية القانونية، إلى جانب التوعية بالضوابط والمسؤوليات القانونية المرتبطة بالضرب والاعتداء. واختتم البرنامج بمحاضرة د. بوزبر حول المخدرات والوقاية المجتمعية، والمؤثرات المجتمعية المرتبطة بها، والمسؤولية الجنائية المتعلقة بجرائم المخدرات، مع التركيز على أهمية الوقاية، والوعي بالمخاطر، واتخاذ القرارات الصحيحة.

ومن خلال هذا التسلسل، جمع البرنامج بين «المعرفة القانونية الأساسية، والوعي بالحقوق والواجبات، والوقاية من المخاطر القانونية والرقمية والمجتمعية»، بما أتاح للمشاركين فرصة فهم القانون بصورة عملية وربطه بالمواقف والتحديات التي قد يواجهونها في حياتهم اليومية.

كما اعتمدت التجربة على المحاكاة والتمثيل المسرحي بإشراف المخرجة شيرين حجي، مثل مواضيع لها علاقة بتخريب الممتلكات العامة وتصوير الآخرين من دون إذن، وكذلك الابتزاز الإلكتروني، وانتحال الشخصية والضرب والاعتداء والسرقة، بما أتاح للطلاب أداء أدوار قانونية مختلفة، والاشتراك في المرافعات والمناقشات، وصولاً إلى المشهد الختامي.

 رحلة وعي

وفي الحفل، ألقت عضوة مجلس إدارة «لوياك»، فتوح الدلالي، كلمة أكدت فيها أن «البرنامج لم يكن مجرد تدريب، بل رحلة وعي هدفت إلى تقديم القانون باعتباره قيمة ومسؤولية وسلوكاً يومياً».

وأشارت إلى أن «المشاركين اكتسبوا مهارات في الثقافة القانونية والقيادة والتواصل والوعي الرقمي، إلى جانب تنمية التفكير النقدي والتحليل، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعياً وقدرة على التعامل مع التحديات القانونية والرقمية»

وثمّنت الدلالي جهود أكاديمية أركان والأساتذة المحامين المشاركين، ومن بينهم د. العبدالله ود. الفضلي ود. بوزبر، مؤكدة أن «تقديم القانون بروح تربوية وإنسانية يجعله أداة لبناء مجتمع أكثر وعياً وعدلاً».

تجربة نوعية

من جانبه، صرح المؤسس والشريك الرئيسي في أركان الدولية للمحاماة والاستشارات القانونية، د. حسين العبدالله، بأن «العيادة القانونية» تمثّل تجربة نوعية في نشر الثقافة القانونية بين الشباب بأسلوب تفاعلي قريب من واقعهم.

وأوضح أن البرنامج نجح في تحويل المفاهيم القانونية إلى مواقف عملية من خلال الحوار ودراسة الحالات والمحاكاة وتمثيل الأدوار، مشيداً بتفاعل الطلبة وحرصهم على التعلم.

وأشاد بدور الأهالي في دعم أبنائهم وتشجيعهم على المشاركة، مؤكداً أن الأسرة شريك أساسي في ترسيخ الوعي القانوني والسلوك المسؤول لدى الشباب.

وأعرب عن اعتزازه بالشراكة مع «لوياك»، مؤكدا أن تكامل جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والقانونية يسهم في بناء جيل أكثر وعياً بحقوقه وواجباته وقدرته على مواجهة تحديات الحياة اليومية.

وفي الختام، تم تكريم الطلبة المشاركين وشركاء النجاح، إلى جانب عدد من ممثلي وزارة الداخلية والإعلام، تقديراً لمساهمتهم في تقديم حلقات نقاشية تناولت قضايا قانونية وتوعوية مهمة، من بينهم الملازم أول عيسى العنزي من إدارة العلاقات العامة والإعلام بوزارة الداخلية، ود. عايد الحميدان والنقيب علي عبدالناصر من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، والمقدم سعود الوزان والملازم أول المهندسة سارة سلطان، والملازم أول المهندسة بهجة الماص، والملازم أول المهندس صالح الشمري، والملازم أول المهندس ضاري العوض من مكافحة الجرائم الإلكترونية، والملازم أول عبدالله العوضي من إدارة حماية الأحداث، والإعلامي علي نجم.

ومع إسدال الستار على النسخة الأولى، أكدت «لوياك» أن ختام البرنامج يمثّل بداية لمسار يرسخ الثقافة القانونية لدى الشباب، انطلاقاً من مبدأ أن الوعي بالقانون يبدأ قبل وقوع المشكلة.

المسرح... وسيلة للتفاعل والمشاركة 

على هامش الحفل، أوضحت المخرجة شيرين حجي أن «المسرح في البرنامج لم يكن مجرد مساحة لعرض المشاهد، بل هو وسيلة للتفاعل والمشاركة»، مشيرة إلى «اعتماد التمثيل التفاعلي الذي جعل الطلاب جزءاً من المشهد، يفكرون ويتناقشون ويطرحون آراءهم بدلاً من الاكتفاء بتلقي المعلومات».

وأضافت أن «التجربة أظهرت قدرة المراهقين على فهم القضايا القانونية بصورة أعمق عندما تقدّم لهم بلُغة قريبة من واقعهم، مؤكدة أن المسرح يمكن أن يكون أداة للتوعية والتغيير، وأن المعلومة القانونية تصبح أكثر تأثيراً عندما يعيشها الشباب ويتفاعلون معها».

back to top