وجهة وطن: مشروع المقبرة

نشر في 30-08-2026
آخر تحديث 29-08-2026 | 20:25
 محمد البغلي

لستُ في وارد التصيد أو البحث عن قضيةٍ للنقد، لكن تفقد رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ أحمد العبدالله مشروع تطوير مقبرة الصليبيخات، لم يكن بأهمية المشاريع التنموية الأهم، بل هو في آخرها، إذ إن هذا المشروع لم يكن يحتاج إلى أن يطّلع عليه منصب بمستوى سمو الرئيس.

في هذا المقام لا أقلل أبداً من أهمية المقبرة، بل أتحدث عن بساطة المشروع ومحدودية آثاره، ولو كانت لي فرصة لتقديم النصح والمشورة لسمو الرئيس لاقترحت عليه أن يركز على متابعة تنفيذ المشاريع الكبرى في البلاد، كالمطار والموانئ والطرق والمدن الاقتصادية والمناطق الصناعية والمخازن ومشاريع التعليم والطاقة والصحة والإسكان والتكنولوجيا، وغيرها من مشاريع الخدمات والتنمية، وألا تقتصر المتابعة على الزيارة والاطلاع فقط، إنما يواكبها عرض شفاف لنسب إنجاز المشاريع، وتحديد واضح لمدى انعكاس ما ينفق على هذه المشاريع على تحقيق أهداف التنمية، لا سيما سوق العمل أو حجم الاقتصاد وتنوعه.

يقال دائماً إن «الحي أبقى من الميت»، وتوسعة المقبرة مهما كانت مفيدة، لا تستحق أن تسمى مشروعاً أو عملاً تطويرياً، فالأولوية - مع كل الدعاء بالرحمة، والاحترام للأموات - للأحياء، وما يحتاجونه من خدمات ومشاريع وفرص مضى على بعضها عقود، تسبق حتى تولي رئيس الوزراء الحالي منصبه، مما يعكس أن اختلال الجهاز التنفيذي للدولة أعمق بكثير من الأشخاص الذين يتولون المناصب مهما كانت، لاسيما مشاريع المنطقة الاقتصادية الشمالية، أو الاستثمار في الجزر الكويتية، أو عراقيل بيئة الأعمال وغيرها.

حسب تقييم آخر إصدار لخطة المتابعة السنوية لخطة التنمية عن الربع الأول 2024/2025 - ولم يصدر أي تقرير لاحق منذ 6 فترات فصلية - فإن نسبة ما تم إنجازه من مجمل مرتكزات رؤية 2035 هو 2.25 في المئة، وبالطبع لن يكون لمشروع توسعة المقبرة، إذا احتُسِب أصلاً من بين المشاريع، أثر أو نسبة في خطة التنمية أو مرتكزات الرؤية.

وإذا سلمنا بالوضع الاستثنائي، الذي يتيح لمجلس الوزراء تولي مجمل اختصاصات التشريع والتنفيذ في البلاد، فلا أقل من أن تنعكس هذه الصلاحيات على أداء مشاريع وسياسات موثقة بالأرقام والمؤشرات والمستهدفات، تخص الأحياء بالطبع قبل الأموات.

المقبرة ستظل مقبرة، أي مدافن للأموات، ولن تمثل مشروعاً لـ bot أو جذباً للاستثمار الأجنبي أو التكنولوجيا أو الخبرات أو تخلق فرصاً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي هي لا تستحق أن تكون من ضمن أولويات المسؤول الأول في الجهاز التنفيذي.

back to top