الشال: لا أولوية لقانون «التستر التجاري» ولا سلامة لتوقيته
• صدوره في وضع نزوح سالب سيؤدي إلى نزوح المزيد من الاستثمار المباشر المحلي إلى الخارج
• القلق حول تسوية الالتزامات المالية قد يؤثر سلباً على معاملات القطاع المصرفي
• متوقع شقاق مجتمعي ناتج عن مكافأة الناس لتبليغ بعضهم عن بعض ومعه الكثير من الكيدية
قال التقرير الأسبوعي لشركة «الشال» للاستشارات: «إننا لسنا بصدد الخوض في الجوانب القانونية لقانون مكافحة التستر التجاري، فذلك خارج نطاق اختصاص تقريرنا، ولسنا بصدد نقاش ما إذا كان مستحقاً من حيث المبدأ، فقد يكون كذلك. اهتمامنا سيتركز على أولويته وتوقيته فقط».
وأضاف «الشال»: «ففي الجانب الاقتصادي، هناك أولويتان غاية في الأهمية للكويت، ما لم يتم البدء في تبني مشروع نهوض لهما، فكل الإصلاحات الصغيرة لن تؤتي ثمارها، وقد تحقق مردوداً عكسياً».
وأضاف أن الأولوية الأولى هي بيئة الأعمال الطاردة، فقد ذكرنا في تقرير سابق نقلاً عن أرقام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، أن حصيلة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة خلال السنوات الخمس الفائتة كانت بحدود 4.5 مليارات دولار، بينما بلغ إجمالي التدفقات الخارجة لرأس المال المحلي من أجل الاستثمار المباشر نحو 86.7 ملياراً، أي بعجز صافي بحدود 82.2 ملياراً.
وذكر أنه من المؤكد أن توقيت صدور قانون مكافحة التستر التجاري في وضع نزوح سالب بهذا الحجم، حتى إن كان مستحقاً، فسوف يؤدي إلى نزوح مزيد من الاستثمار المباشر المحلي إلى الخارج، ومزيد من القلق حول تسوية الالتزامات المالية ما قد يؤثر سلباً على معاملات القطاع المصرفي، ويضيف الكثير من القضايا لدى المحاكم المزحومة، والكثير من الشقاق المجتمعي الناتج عن مكافأة الناس لتبليغ بعضهم عن بعض، ومعه الكثير من الكيدية.
وأوضح أنه في زمن فيه الأوضاع الجيوسياسية ساخنة، وانخفاض في رغبة الأفراد والشركات في الاستهلاك والاستثمار المحلي، واستمرار ضبابية أوضاع المستثمرين في أراضي أملاك الدولة، يعتبر فتح جبهة جديدة ومفاجئة، قرار غير صحيح.
وأشار إلى أن الأولوية الثانية للإدارة العامة هي التركيز على علاج الفجوات الهيكلية للاقتصاد الكويتي، التي تم التحذير من تفاقمها منذ عقود مضت. تلك الفجوات، هي، بدائية محركات الاقتصاد واعتمادها شبه الكامل على إيرادات النفط، وثانياً اعتماد الموازنة العامة ونحو 90 في المئة من نفقاتها جارية على إيرادات النفط بشكل شبه كامل، وثالثها ميزان عمالة مواطنة يوظف فيه الاقتصاد والمالية العامة أكثر من 80 في المئة منها، وأغلبيتها وظائف مصطنعة، وجميعها، أي فجوة الاقتصاد، وفجوة المالية العامة، وخلل ميزان العمالة المواطنة، غير مستدامة، وهي إلى اتساع بمرور الزمن، يضاف إليها بدء التوسع مؤخراً في ولوج مصيدة الدين العام.
وبين أن أحد المؤشرات على تكلفة التأخر في مواجهة مشكلات الاقتصاد الهيكلية يشرحها متوسط نمو الاقتصاد الكويتي المتواضع البالغ 1.5 في المئة مقابل معدل 3.7 في المئة لدول المجلس الست للفترة ما بين 2010 و2025، ومعه انكمش نصيبه في حجم الاقتصاد الكلي لدول مجلس التعاون الخليجي من 9.9 في المئة في بداية تلك الفترة، أي 2010، إلى 6.6 في المئة في نهايتها، أو عام 2025، أي ضعف مطلق للنمو وتأخر نسبي مقارنة مع شركائها.
1.5% متوسط نمو الاقتصاد الكويتي مقابل 3.7% لدول «التعاون» ما بين 2010 و2025
وشدد على أن قانون مكافحة التستر التجاري، حتى لو تجاوزنا أولويته، يفترض أن يقترن صدوره ببحث واسع حول حجم الظاهرة، والفرز بين الضار منها والنافع، ومثال الضار هو ذلك الذي يعمل بالاتجار بالبشر، والنافع هو القادر على خلق فرص عمل مواطنة مستدامة أو القادر على دفع ضرائب لتمويل المالية العامة من نشاط اقتصادي مستدام.
كل مشروعات النمو النهضوي بدأت بالتعريف والعمل على البدء بالأولويات الكبرى للاقتصاد
وقال «الشال»: باختصار، كل مشروعات النمو النهضوي، من الصين الضخمة، إلى سنغافورة الصغيرة، أو تركيا الوسط، بدأت بالتعريف والعمل على البدء بالأولويات الكبرى للاقتصاد، وحققت نجاحات جوهرية، وعلم الاقتصاد لم يكن في يوم من الأيام علماً وصفياً، بل علم استباقي مستقبلي، أي يهتم بالبحث في جودة أو عدم جودة سياسات وقرارات اليوم من زاوية تأثيرها على المستقبل، ولا نرى أولوية لقانون مكافحة التستر التجاري، ولا نرى سلامة توقيته من زاويتي الحاضر وآثاره على المستقبل.