في المرمى: رغبات وأحلام بلا ملاعب

نشر في 28-08-2026
آخر تحديث 27-08-2026 | 18:23
 عبدالكريم الشمالي

لن أتحدث عن حرارة الطقس والاضطرار إلى أربعة توقفات خلال المباريات، فذلك وضع تمر به الكثير من الدوريات، ودول المنطقة تحديداً، ولا يمكن التحكم فيه كثيراً، خصوصاً أن ارتباطات المنتخب الوطني فرضت حتمية انطلاق الدوري الممتاز في هذا الموعد وهذه الظروف، ولن أتطرق كذلك إلى المستويات التي قدمت في الجولة الأولى، باعتبار أننا لا نزال في بداية المشوار، ومن الصعب إصدار أحكام مبكرة على الفرق واللاعبين، رغم أن بعضهم، من المحليين والمحترفين، لا يرقى مستواه حتى لتمثيل فريق «سكة» وليس نادياً!

لكن الموضوع المؤلم، والذي بودي أن ألفت النظر إليه، هو ذلك القديم - الجديد: الملاعب، فهل يعقل أن تنطلق أهم بطولة رياضية للكرة، بينما نعاني هذا النقص الشديد في الملاعب أو تجهيزها؟ وهل من المقبول أن تستمر ملاعبنا بهذه الحالة المزرية، خصوصاً لما يسمى بالأندية الكبرى؟ ففريق مثل نادي الكويت، أحد أسياد الكرة الكويتية وأبرز المتسيدين للمسابقة خلال العقدين الأخيرين، لا يملك ملعباً منذ قرابة عامين، لأن ملعبه مغلق بسبب قِدم المنشأة وخطورة وضع مدرجاته، والعربي والقادسية ليسا أفضل حالاً، فمنشآتهما متهالكة، وكل موسم تدخل في عملية ترقيع جديدة «مرة صبغ ومرة كراسي»، وكأننا لا نملك مشروعاً رياضياً بقدر ما نملك ورشة صيانة مفتوحة إلى أجل غير مسمى.

والسؤال هنا ليس جديداً: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ نسمع منذ سنوات عن مخططات ومشاريع ومنشآت واستادات وخطط تطوير، لكن معظم ما نسمعه يبقى جميلاً جداً على الورق، بينما لا نرى الكثير منه على أرض الواقع، وحتى عندما تظهر منشآت جديدة، نجد أنها تعاني من قِصر نظر في التصميم أو التنفيذ أو التشغيل، ونواقص لا تنتهي، وكأننا نتعامل مع منشأة مؤقتة لا يفترض أن تخدم الرياضة الكويتية لعشرات السنين.

المشكلة أن الملعب لم يعد مجرد مدرجات وعشب وأضواء، الملعب اليوم جزء من صورة الرياضة والدولة، وواجهة تعكس مدى احترامنا للبطولة والجمهور واللاعبين والضيوف، ولنا فيما حولنا عند الأشقاء شاهد، ولعل الأغرب أننا في الوقت الذي لم ننجح فيه حتى الآن في توفير ملاعب مناسبة لأنديتنا المحلية، نتحدث عن نية الاتحاد والحكومة التقدم لاستضافة كأس آسيا 2035، بعد أن كان الحديث سابقاً عن نسخة 2031، وهنا لا مشكلة في الطموح، بل إن الطموح مطلوب، لكن استضافة بطولة قارية لا تبدأ ببيان إعلان الرغبة في الاستضافة، وإنما تبدأ من السؤال البسيط: أين ستقام المباريات؟

وإذا كان هذا هو حال ملاعبنا اليوم، وهذه هي سرعة تنفيذ الخطط، وهذا هو مستوى المنشآت ونواقصها، فربما من الأفضل أن نحترم أنفسنا وما تبقى من سمعتنا وتاريخنا الرياضي، ونترك الساحة لغيرنا، فالبطولات الكبرى لن تستطيع أن «ترقع» لها ملعباً قبل الافتتاح ثم نقول «إن شاء الله تمشي» بل تحتاج إلى عمل حقيقي على أرض الواقع وليس على الورق أو في الأحلام.

بنلتي

لا أحد يعترض على الطموح، فهو حق مشروع لكنه يحتاج إلى عمل، والعمل يحتاج إلى خطة واضحة، والخطة تحتاج إلى تنفيذ، أما أن نعلن عن رغباتنا وأحلامنا «واحنا مشكلة ملاعبنا لمسابقاتنا المحلية موعارفين نحلها»، فهذه ليست رغبات ولا حتى أحلام بقدر ما هي دعوة جديدة للانتظار.

back to top