السماء مليئة بالمسيّرات لا بالأطباق الطائرة *

نشر في 28-08-2026
آخر تحديث 27-08-2026 | 18:08
 وول ستريت جورنال

أصبح هوس الأميركيين بالأجسام الطائرة المجهولة، أو ما تسميه الحكومة «الظواهر الجوية غير المفسرة» (UAP)، أقوى من أي وقت مضى. والأمر اللافت أن بعض أكثر المدافعين عن فكرة وجود أسرار تتعلق بكائنات فضائية ليسوا من هواة نظريات المؤامرة، بل أعضاء في الحكومة والكونغرس أنفسهم.

كان السيناتور الراحل هاري ريد مهتماً بهذه الظواهر، وساعد في إطلاق برنامج حكومي للتحقيق فيها. وفي 2023، طالب أعضاء في الكونغرس بالكشف عما إذا كان مسؤولون عسكريون واستخباراتيون يشاركون في برامج لاستعادة حطام أجسام طائرة مجهولة أو إعادة هندسة تكنولوجيا يُعتقد أنها جاءت من مواقع تحطم. كما قالت النائبة آنا بولينا لونا إنها شاهدت داخل منشأة آمنة أشياء «من أصل وصناعة غير بشرية».

وفي فبراير الماضي، أمر الرئيس ترامب وزارة الدفاع بالإفراج عن الملفات المتعلقة بالظواهر الجوية غير المفسرة والحياة الفضائية. لكن الدفعات التي أُفرج عنها حتى الآن لم تتضمن أي دليل دامغ يؤيد الادعاءات الأكثر إثارة.

وكان ضابط الاستخبارات السابق ديفيد غروش زعم أمام الكونغرس عام 2023 أن الحكومة الأميركية عثرت على مواد بيولوجية «غير بشرية» وأنها تعمل على إعادة هندسة تكنولوجيا فضائية. إلا أن مكتب وزارة الدفاع المختص بالتحقيق في هذه الظواهر لم يتمكن من إجراء مقابلة معه رغم محاولاته المتكررة، وانتهى تقرير عام 2024 إلى أنه «لم يجد حالة واحدة تثبت أن ظاهرة جوية غير مفسرة تمثل تكنولوجيا من خارج الأرض».

أنا متشكك في وجود كائنات فضائية تزور الأرض، وأرى أن احتمال حدوث ذلك ضئيل جداً. لكن لهذا السبب تحديداً أؤيد فتح سجلات الحكومة. فقد تهربت المؤسسات العسكرية والاستخباراتية طويلاً من الأسئلة المشروعة حول الظواهر الغامضة، بل ساهمت أحياناً في خلق «هستيريا الأجسام الطائرة». وهذا الغموض لا يؤدي إلا إلى تغذية نظريات المؤامرة.

لكن القضية الأهم ليست الفضائيين أصلاً، «نحن بحاجة إلى معرفة ما الذي يطير في سمائنا».

في 2023، دخل منطاد تجسس صيني المجال الجوي الأميركي وعبر أميركا الشمالية لأكثر من أسبوع قبل إسقاطه. وفي العام الماضي، نفذت أوكرانيا هجوماً بطائرات مسيّرة على قواعد جوية في عمق الأراضي الروسية. وهذه التطورات تكشف مدى ضعف استعداد الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات الجوية غير التقليدية.

نحتاج إلى أنظمة أفضل لاكتشاف الطائرات المسيّرة والأجسام غير المألوفة وردعها، كما ينبغي أن يتمكن العسكريون وأفراد الأجهزة الأمنية من الإبلاغ عن أي شيء يرونه من دون الخوف على مستقبلهم المهني.

لذلك، على الإعلام أن يتوقف عن تضخيم القصص الجامحة عن «المواد البيولوجية» الفضائية والسفن الخارقة التي يُفترض أنها تأتي من عوالم أخرى ثم تتحطم باستمرار على الأرض. لا مانع من التحقيق في هذه الادعاءات، لكن من يزعم امتلاك معلومات داخلية عن زوار من خارج الأرض عليه أن يقدم «أدلة حقيقية».

وينبغي للمشرعين أيضاً التوقف عن التلميح إلى وجود أسرار هائلة تخفيها «الدولة العميقة». فقد يريدون أن يظهروا للناخبين باعتبارهم محاربين لكشف الحقيقة، لكنهم قد يبدون مثيرين للسخرية عندما تظهر الوقائع كاملة.

فلنركز على التهديدات الحقيقية. هل تختبر دول معادية قدراتنا بإرسال طائرات مسيّرة قرب القواعد العسكرية والسفن؟ وهل تستخدم الحرب الإلكترونية لخداع أنظمة الرادار الأميركية؟ «هذه هي الأسئلة التي تستحق اهتمامنا».

إذا اكتشفنا يوماً أن كائنات فضائية تزور الأرض، فسيكون ذلك أهم حدث في تاريخ البشرية. وقد يحدث ذلك فعلاً، وحينها أخبروني.

أما الآن، فنحن نعيش في عالم خطير. فلنركز على ذلك.

* جيمس ب. ميغز

back to top