تقرير اقتصادي: انتعاش «السيارات الكهربائية»... الكويت أمام استحقاق اقتصادي
• صدمة «هرمز» رفعت مبيعاتها 35% في الربع الثاني... ولأوروبا والأسواق الناشئة حصة الأسد
• مبيعات «الكهربائية» في الأسواق العالمية عام 2013 مثّلت 0.2% وبلغت اليوم 23%
• أثر تضاعفها بطيء على اقتصاد العالم... ولا يتأثر به إلا من يرهن اقتصاده بالنفط
عكست الأزمة الجيوسياسية في منطقة الخليج منذ نهاية فبراير الماضي، وفي مقدمتها إغلاق إيران مضيق هرمز أمام مجمل الحركة التجارية وإمدادات الطاقة العالمية، سلوكاً استهلاكياً ملحوظاً تمثّل في ارتفاع لافت عالمياً في الإقبال على السيارات الكهربائية مقابل نظيرتها التقليدية.
فحسب الإحصاءات التي نشرتها وكالة الطاقة الدولية، قفزت مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً بنسبة 35 في المئة خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام الحالي؛ مدعومة باندلاع الحرب الإقليمية وتفاقم أزمة إغلاق مضيق هرمز؛ وما ترتب عليهما من تضاعف أسعار النفط الخام من 58 دولاراً إلى نحو 120 دولاراً للبرميل؛ مما دفع المستهلكين والحكومات إلى التحول نحو البدائل الكهربائية لتجنّب تقلبات أسعار الوقود.
ربعي ونصفي
وبنظرة أوسع لفترة النصف الأول، حسب إحصاءات شركة بي دبليو سي للاستشارات لـ 43 سوقاً رئيسية؛ فإنه جرى تسجيل 6.6 ملايين سيارة كهربائية تعمل بالكامل بالبطاريات في النصف الأول من 2026، بزيادة 9 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن وتيرة النمو كانت متباطئة في أكبر أسواق العالم استهلاكاً للسيارات الكهربائية مع نمو قوي في الأسواق الأوروبية والارتفاع القوي كان ربعياً مع توترات المنطقة في الربع الثاني من العام.
مبيعات وبنية
فقد انكمش أكبر أسواق السيارات الكهربائية في العالم، وهو الصيني، بواقع 5 بالمئة خلال النصف الأول من العام الحالي ليبلغ عدد السيارات الكهربائية المسجلة الجديدة الـ 3.6 ملايين سيارة، وبما يمثل 44 بالمئة من إجمالي السيارات الجديدة في الصين، غير أن هذا الانكماش نصف السنوي رافقه نمو قوي للبنية التحتية الخاصة بشحن السيارات الكهربائية في الصين، التي ارتفعت خلال 7 أشهر بواقع 41.9 بالمئة على أساس سنوي.
5 % انكماش مبيعات «الكهربائية» في الصين رافقه نمو قوي للبنية التحتية الخاصة بالشحن بواقع 41.9%
ترامب وبايدن
كذلك تراجعت تسجيلات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، وتم تسجيل 460 ألف سيارة كهربائية خلال النصف الأول من العام، بانخفاض 22 بالمئة؛ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وشكلت السيارات الكهربائية بالكامل 6 بالمئة فقط من السوق الأميركي، وتأتي هذه البيانات الضعيفة في الولايات المتحدة مع إنهاء الحكومة الأميركية برامج الإعفاءات الضريبية للسيارات الكهربائية؛ بالتزامن مع إلغاء الرئيس الحالي دونالد ترامب سياسات الدعم البيئي التي أقرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
أوروبا و«الناشئة»
أما القفزة القوية؛ فكانت في القارة الأوروبية، تحديداً في فرنسا وإيطاليا وألمانيا، حيث سجلت بيانات «بي دبليو سي» نحو 1.6 مليون سيارة كهربائية جديدة تعمل بالكامل بالبطاريات في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بزيادة 33 بالمئة على أساس سنوي، لتصل حصة السيارات الكهربائية بالكامل إلى 22 بالمئة من سوق السيارات الأوروبي، علاوة على أن الأسواق الناشئة كالبرازيل والهند وفيتنام وكوريا الجنوبية شهدت طفرة قوية في شراء السيارات الكهربائية خلال الربع الثاني من العام الحالي ناهزت 100 بالمئة.
كاملة وهجينة
وتأتي قفزة السيارات الكهربائية الكاملة بواقع 35 بالمئة مع قفزة أخرى للسيارات الهجينة، أي التي تعمل بالكهرباء والوقود معاً، بنسبة 20 بالمئة خلال النصف الأول من 2026؛ مما يعطي إشارات إلى وجود حجم سوقي واضح لهذه النوعية من السيارات التي تعمل أو تضع الكهرباء بديلاً عن الوقود المشتق من مكررات النفط.
تطورات تاريخية
وبنظرة تاريخية، نجد أن مبيعات السيارات الكهربائية عام 2013 كاملاً مثلاً كانت 206 آلاف سيارة وبحصّة لا تتجاوز 0.2 بالمئة من مبيعات سوق السيارات العالمي في تلك السنة، أما اليوم فنجد أن مبيعات الربع الثاني من العام الحالي فقط 3.9 ملايين سيارة وهو أعلى مستوى تاريخي مسجل في أي ربع ثانٍ من حيث حجم المبيعات والحصة السوقية، حيث بلغت الحصة من سوق السيارات العالمي نحو 23 بالمئة، وكان لافتاً أن ارتفاع أسعار النفط العالمي في مناسبتي الحرب الروسية - الأوكرانية 2022 وإغلاق مضيق هرمز في 2026 قد شكّل سلوكاً لدى قائدي السيارات يجنح إلى الخيار الكهربائي، لا سيما مع أداء التكنولوجيا السيارات الصينية وتوسع البنية التحتية للشحن والتطور في صناعة البطاريات دوراً لافتاً في خفض التكاليف على المستهلكين ورفع جاذبيتها.
تطورات التكنولوجيا تتيح قدراً أوسع من الخيارات أمام المستهلكين إذا ارتفعت أسعار النفط
تداعيات واستهلاك
ما يهمنا من سوق السيارات الكهربائية ومتابعة تطوراته كدول منتجة للنفط، لا سيما الكويت، التي ترتكز في إيراداتها بما يصل إلى 90 في المئة من مبيعات النفط الخام، هو ما يمكن أن تحدثه السيارات الكهربائية ومعها «الهجينة» من تداعيات على الطلب العالمي على النفط، فقطاع السيارات العالمي يستهلك بحدود 18 مليون برميل من مكررات النفط الخام يومياً، وتقول وكالة الطاقة الدولية إن انتشار السيارات الكهربائية عام 2025 ساهم في عدم استهلاك 1.7 مليون برميل من النفط يومياً، وهذه بالطبع إن كانت فرضية متحيزة من المنظمة التي تمثل «المستهلكين» إلا أنها قد تعكس جانباً من الضغوط التي تتنامى في سوق النفط مع توسع السيارات الكهربائية، بل وتزايد الضوابط البيئية عالمياً.
بطيء وملموس
هنا لا بد للإدارة العامة في الكويت، التي تتزايد مصروفاتها بما يجعلها دائماً بحاجة إلى أسعار النفط المرتفعة، التنبه إلى أن هناك واقعاً جديداً عالمياً تدعمه تطورات التكنولوجيا يتيح قدراً أوسع بكثير من الخيارات التي كانت متوافرة في العقود الماضية أمام المستهلكين إذا ارتفعت أسعار النفط عالمياً... وما نمو وتضاعف أسواق السيارات الكهربائية في ظل أزمة إمدادات الطاقة وأسعارها سوى انعكاس قد يكون أثره العالمي بطيئاً، لكن تداعياته على مَن يرهن اقتصاده بالنفط ملموسة.
الإدارة العامة في الكويت تتزايد مصروفاتها بما يجعلها دائماً بحاجة إلى أسعار النفط المرتفعة