هالة البدر: المحافظة على المعالم القديمة مسؤولية وطنية
خلال معرض للطوابع يوثق أكثر من 130 معْلماً من المشهد العمراني في الكويت
بحضور عضوة الشرف في الجمعية الكويتية لهواة الطوابع والعملات، الشيخة هالة بدر المحمد، افتُتح معرض «النهضة العمرانية في الطوابع والبطاقات البريدية الكويتية» في مقر الجمعية بمنطقة الجابرية، حيث ضم المجموعة الشخصية لنائب رئيس مجلس إدارة الجمعية هشام البلام.
وشهد حفل الافتتاح حضور رئيس مجلس إدارة الجمعية د. عادل العبدالرزاق، وأمين سر الجمعية عيسى دشتي، إلى جانب عدد من المهتمين بهواية جمع الطوابع والعملات.
الحفاظ على المباني التراثية
وبعد جولتها، قالت الشيخة هالة البدر إن الطوابع والبطاقات البريدية تشكل وثائق تاريخية مهمة توثق مراحل من تاريخ الكويت، بما تحمله من توثيقٍ للمباني والأماكن والأحداث التي ارتبطت بذاكرة البلاد، داعيةً إلى الحفاظ على المباني التراثية، والعمل على ترميم ما يمكن منها، وإعادة تأهيله، وتحويل بعضها إلى متاحف ومواقع تاريخية وثقافية تستقطب الزوار والمهتمين بتاريخ الكويت.
وأكدت أن المعرض يقدم نموذجاً واضحاً للدور الذي أدته الطوابع البريدية في توثيق جانب مهم من تاريخ الكويت، مشيرة إلى أن البطاقات البريدية أسهمت بدورها في حفظ مشاهد لمواقع ومعالم لم يعد بعضها قائماً في الوقت الراهن.
وأضافت: «الطوابع البريدية أثبتت وجود هذه المباني، لذلك نتمنى من المسؤولين الالتفات إليها والبحث عنها، لأنها جزء من تاريخنا»، مشيرة إلى أن بعضها تعرَّض للإزالة، فيما لا يزال بعضها الآخر قائماً ويحتاج إلى الترميم، وهذه المباني «هي الإثبات» على مراحل مهمة من تاريخ البلاد.
وأعربت الشيخة هالة عن أسفها لفقدان عددٍ من المباني القديمة التي كانت جزءاً من المشهد اليومي للكويتيين، لافتة إلى أن المعرض أعاد إليها ذكريات مرحلة الطفولة، من خلال صور مبانٍ ومعالم لم تعد موجودة اليوم.
واستذكرت، في هذا السياق، «ثانوية الشويخ» وما كانت تتميَّز به من معالم، ومنها الكرة الأرضية، إلى جانب عددٍ من المباني الأخرى التي أُزيلت لأسباب مختلفة، مشددة على أن الحفاظ على ما تبقى من هذه المعالم وترميمه يمثل مسؤولية وطنية تجاه الأجيال الحالية والقادمة.
وفي ختام حديثها، أكدت أن الرسالة الأبرز للمعرض تتمثل في الحفاظ على المباني الأثرية والتراثية التي تشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة والتاريخ والتراث الكويتي، داعية إلى عدم الاكتفاء بتوثيقها بالصور والطوابع، بل العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها، وترميمه، وإعادة توظيفه، بما يحافظ على هويته.
130 معْلماً
بدوره، قال دشتي إن المعرض يقدم توثيقاً بصرياً لنحو 130 مبنى وشارعاً ومعلما كانت جزءاً من المشهد العمراني في الكويت، لافتاً إلى أن بعض هذه المباني ارتبط ارتباطاً وثيقاً بذاكرة الكويتيين، وشكَّل جزءاً من حياتهم اليومية وذكرياتهم.
وأوضح أن فقدان عدد من هذه المعالم يعود إلى عوامل متعددة، من بينها: الغزو العراقي الغاشم، وعمليات التثمين، والتوسع العمراني والتمدُّن، إلى جانب أعمال الهدم، إلا أن الطوابع والبطاقات البريدية أسهمت في حفظ صور تلك المباني، لتمنح الأجيال فرصة لاستحضار ملامحها والتعرُّف على حضورها في تاريخ الكويت.
وأشار دشتي إلى أن توثيق هذه المباني عبر الطوابع والبطاقات لم يكن عشوائياً، إذ حظيت بعض المنشآت باهتمام خاص، لما تميَّزت به من طابع معماري لافت وتصاميم مميزة، فضلاً عن ارتباط بعضها بأسماء مهندسين بارزين أسهموا في رسم ملامح النهضة العمرانية في الكويت خلال مراحل مهمة من تطورها.
هوية ورمز
من جانبه، أكد البلام أن الطابع البريدي يمثل هوية ورمزاً لكل دولة، لما يحمله في مساحته الصغيرة من صور ورموز تختزل محطات تاريخية، وتوثق جوانب من التطور العمراني والثقافي والسياحي الذي شهدته البلاد عبر مراحل مختلفة.
وقال البلام، في تصريح على هامش افتتاح معرضه الشخصي الأول، إن المعرض يسلط الضوء على التطور العمراني الذي شهدته الكويت منذ أواخر خمسينيات وبدايات ستينيات القرن الماضي، وما رافق تلك المرحلة من تطور في المباني والشوارع والمعالم المختلفة.
وأضاف أن المعرض يضم مجموعة شخصية جمعها على مدى سنوات، توثق جانباً مهماً من التحولات التي شهدتها الكويت، مشيراً إلى أن من بين ما تعرضه المجموعة مباني ومعالم أزيلت خلال مراحل لاحقة، إلا أن الطوابع والبطاقات البريدية احتفظت بصورها، «فأثبتت وجودها، وحفظت صورتها للأجيال».
وأكد البلام أن الطابع البريدي لا يقتصر دوره على كونه وسيلة بريدية، بل يمثل سجلاً تاريخياً يوثق مسيرة الدولة ومراحل تطورها، لافتاً إلى أن ما تحمله الطوابع والبطاقات من صور ورموز ومعالم يتيح قراءة جوانب متعددة من تاريخ الكويت، سواء في النهضة العمرانية أو التراث.