تقرير محلي: جولة وزير الخارجية الآسيوية... تنسيق سياسي وتعزيز اقتصادي
• أجراها الجابر الأسبوع الماضي بين عواصم الصين وكوريا واليابان
• التحرك الدبلوماسي المكثّف عكس تنامي الشراكات الكويتية مع الدول الآسيوية
• حمل رسائل سياسية مشتركة ودفع ملفات الطاقة والاقتصاد والأمن إلى الأمام
في جولة دبلوماسية مكثفة حملت أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية، تحرك وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر الأسبوع الماضي بين ثلاث عواصم رئيسية في شرق آسيا، هي بكين وسيول وطوكيو، في زيارات رسمية عكست تنامي أهمية الشراكات الكويتية مع الدول الآسيوية، وتداخل المصالح بين الجانبين في ملفات الطاقة والتجارة والاستثمار والبنية التحتية، إلى جانب التنسيق السياسي بشأن التطورات الإقليمية والدولية لا سيما في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.
وشكلت الجولة فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية مع ثلاث من أهم عواصم الدول الآسيوية المؤثرة، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية والدولية وخفض التصعيد وأمن الملاحة والطاقة، فيما تكشف الأرقام عن حجم المصالح الاقتصادية المتنامية التي تربط الكويت بهذه الدول.
الصين... أولى المحطات
ففي اولى محطاته بدأ الوزير جراح الجابر جولته من العاصمة الصينية بكين في 24 أغسطس الماضي، بالتزامن مع مرور 55 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بما يعكس مساراً متراكماً من التعاون السياسي والاقتصادي، حيث التقى نائب الرئيس الصيني هان تشنغ، وتناولا العلاقات الثنائية التاريخية وسبل تطوير الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين وتعزيزها في مختلف المجالات.
هذا وتمثل الصين المحطة الأبرز من حيث حجم العلاقات التجارية مع الكويت، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 13.13 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، فيما بلغت الاستثمارات الصينية في الكويت نحو 720 مليون دولار.
وتحتل الطاقة موقعاً محورياً في هذه العلاقة، إذ تستحوذ الصين على نحو 29% من صادرات النفط الخام الكويتي، لتكون الوجهة الأولى للنفط الكويتي، كما مددت مؤسسة البترول الكويتية في 2024 اتفاقاً مع شركة «يونيبك» الصينية لتزويدها بـ 300 ألف برميل يومياً حتى عام 2033.
ولا تقتصر الشراكة على النفط، إذ توسعت لتشمل مشاريع البنية التحتية والتنمية والطاقة المتجددة والمناطق الاقتصادية، وفي مقدمتها مشروع ميناء مبارك الكبير، بما ينسجم مع أهداف رؤية «كويت 2035».
وعلى الصعيد السياسي، ركزت مباحثات وزير الخارجية في بكين على العلاقات الثنائية إلى جانب التطورات في الشرق الأوسط والخليج، وخفض التصعيد وتعزيز الحوار، ما يعكس اتساع نطاق الشراكة الكويتية–الصينية من الاقتصاد والطاقة إلى التنسيق السياسي والاستراتيجي.
كوريا الجنوبية... الطاقة والإنشاءات
أما زيارة كوريا الجنوبية، فتكتسب زيارة وزير الخارجية إلى سيول أهمية سياسية خاصة، إذ تم بحث التعاون في الطاقة والبنية التحتية إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، فيما تقوم العلاقة معها على قاعدة اقتصادية قوية، يتصدرها النفط والطاقة والمشروعات الهندسية والإنشائية.
وشملت الزيارة لقاءات رفيعة المستوى، تناولت العلاقات الوثيقة بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى آخر التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتبرز أهمية الكويت بالنسبة لأمن الطاقة الكوري من خلال اتفاق مؤسسة البترول الكويتية مع شركة النفط الوطنية الكورية لتخزين 4 ملايين برميل من النفط الخام الكويتي في مدينة أولسان لمدة عامين، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الإمدادات والوصول إلى الأسواق الآسيوية.
وفي المقابل، تعد الشركات الكورية من أبرز الشركاء للكويت في تنفيذ مشاريع الطاقة والبنية التحتية والمشروعات الهندسية الكبرى.
اليابان... شراكة استراتيجية شاملة
واختتم الوزير الجابر جولته في العاصمة اليابانية طوكيو في 26 أغسطس، حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي تناولت مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً التطورات في المنطقة والجهود الدبلوما
وتتميز العلاقات الكويتية–اليابانية بوصولها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يعكس اتساع نطاق التعاون بين البلدين.
وتبقى الطاقة أحد أهم أعمدة هذه الشراكة، فقد بلغت صادرات النفط الخام الكويتي إلى اليابان خلال عام 2024 نحو 154 ألف برميل يومياً، بما يمثل 6.6 في المئة من إجمالي واردات اليابان من النفط الخام، لتكون الكويت ثالث أكبر مورد للنفط إلى اليابان خلال ذلك العام.
كما شهدت العلاقات الكويتية–اليابانية محطات تاريخية عززت الرصيد السياسي بين البلدين، من أبرزها الدعم الكويتي لليابان بعد زلزال وتسونامي 2011، عندما قدمت الكويت منحة نفطية بلغت 5 ملايين برميل لدعم جهود إعادة الإعمار.
وبالنظر الى مجمل محطات الجولة، يبرز أن التحرك الكويتي لم يقتصر على الملفات الثنائية، بل اتخذ طابعاً سياسياً أوسع، تمثل في نقل وجهة النظر الكويتية إلى ثلاث عواصم آسيوية رئيسية بشأن التطورات الإقليمية.
كما عكست الجولة حرص الكويت على الحفاظ على علاقات متوازنة ومتطورة مع القوى الآسيوية الكبرى، خصوصاً الصين واليابان وكوريا الجنوبية، في وقت تتزايد فيه أهمية آسيا كشريك اقتصادي وسياسي للكويت ودول الخليج.