النفط يتراجع مع تقييم تأثير العقوبات الأميركية على إيران
البرميل الكويتي ينخفض 1.06 دولار ليبلغ 92.65
واصلت أسعار النفط التراجع، أمس، بعد انخفاضها بأكثر من 2 في المئة عند التسوية في الجلسة السابقة، في وقت يقيّم المستثمرون تأثير العقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف إيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 90 سنتاً أو 1 في المئة إلى 91.27 دولاراً للبرميل، ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً أو 0.9 بالمئة إلى 84.25 دولاراً للبرميل.
وتراجعت عقود الخامين عند التسوية الاثنين، وهبط سعر الخام الأميركي إلى أدنى مستوى في أسبوع وسط عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع الذي شهدته الأسعار خلال الأسبوعين الماضيين.
وانخفض سعر برميل النفط الكويتي 1.06 دولار ليبلغ 92.65 دولاراً للبرميل في تداولات، أمس الأول، مقابل 93.71 دولاراً في تداولات يوم الجمعة الماضي وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وقال محللو السلع الأولية في «آي.إن.جي»، في مذكرة، أمس: «يبدو أن السوق لم يتأثر كثيراً بسعي واشنطن لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، إذ يعتبر المتعاملون المساعي الأميركية الرامية إلى حثّ الشركاء على الابتعاد عن التجارة مع إيران هامشية وليست ذات تأثير على السوق».
وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين عن توسيع نطاق العقوبات لقطع شريان الحياة الاقتصادي عن إيران لإجبارها على إنهاء الحرب بين البلدين، قائلاً إن على الدول قطع علاقاتها التجارية مع طهران أو المخاطرة بالاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.
ومع ذلك، أحجم عن تحديد الدول التي ستكون مستهدفة أو الكشف عن موعد دخول تلك العقوبات حيز التنفيذ، قائلاً إنه يريد منحها بدلاً من ذلك مهلة للامتثال للتوجيه الجديد.
وبينما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الاثنين، إن الولايات المتحدة لا تستبعد استخدام القوة العسكرية ضد إيران، تتحول البلاد نحو ممارسة المزيد من الضغوط الاقتصادية، وهو ما قال محللون إنه بدد المخاوف بشأن التهديدات التي قد تتعرض لها إمدادات النفط في الشرق الأوسط بسبب الحرب.
وقال تيم ووترر كبير محللي السوق في كيه.سي.إم «يبدو أن الأسواق تقيّم الضغوط الاقتصادية على أنها مسار أقل خطورة بالنسبة للإمدادات مقارنة بالعمل العسكري، وهذا هو السبب في أن رد الفعل الأولي كان انخفاض أسعار النفط بدلاً من ارتفاعها بشكل حاد».
لكنه حذر من أن «إيران لا تزال تحتفظ بالقدرة على الرد من خلال تعطيل حركة الشحن البحري، وهو سبب استمرار علاوة متبقية على سعر النفط».
ومما يسلط الضوء على هذه التهديدات، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط استهدفت، أمس الثلاثاء، بمقذوف مجهول وتعطلت على بعد حوالي تسعة أميال بحرية (16.7 كيلومتراً) شمال شرقي شيصة في سلطنة عمان.
ولا تزال إيران تصر على أن تكون لها السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر خلاله قبل اندلاع الحرب في فبراير شحنات تعادل حوالي 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للنفط.
وأدى تعطل الإمدادات الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير، إلى سحب الدول من احتياطياتها التجارية والاستراتيجية.
وذكرت وزارة الطاقة الأميركية، الاثنين، أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للولايات المتحدة انخفضت بنحو 3.7 ملايين برميل إلى 289.7 مليوناً، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 1982.
حركة الشحن
وأظهرت بيانات شحن أن ناقلتين فقط عبرتا مضيق هرمز الاثنين، في أدنى عدد يومي لعبور سفن السلع الأولية منذ مطلع مايو.
ويقل هذا العدد بكثير عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 14 سفينة يومياً.
وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن أنه لم يتم، أمس، رصد سوى عبور ناقلة غاز ضخمة وناقلة نفط خام دخلتا المضيق من خليج عُمان.
ورغم أن العدد تراجع مقارنة بيوم الأحد حين عبرت سبع سفن من أنواع مختلفة، فإنه يظل قابلاً للتعديل في ظل قيام بعض السفن بإيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الملاحية أثناء العبور.
وأظهرت بيانات أولية منفصلة صادرة عن فورتكسا لتتبع السفن أن كميات النفط العابرة، أمس الأول، بلغت خمسة ملايين برميل يومياً. وبحسب المتوسط المتحرك لسبعة أيام، تراوحت كميات النفط المتدفقة عبر المضيق ما بين ستة وسبعة ملايين برميل يومياً حتى 23 أغسطس.
وقالت إيران إنها أدرجت 45 ناقلة على قائمتها السوداء لمخالفتها قواعدها المتعلقة بعبور المضيق، مهددة باتخاذ إجراءات ضد السفن التي تجري عمليات نقل شحنات من سفينة إلى أخرى، مما يصعد القيود بالمضيق بعد ستة أشهر من اندلاع حرب إيران.
وقال زافيير تانغ كبير محللي السوق لدى فورتكسا للتحليلات: «يبقى أن نرى كيف ستتمكن هيئة إدارة المضيق في الخليج التابعة لإيران من فرض الامتثال على هذه السفن «المخالفة».
وأضاف: «إذا تصاعد الصراع في المنطقة أو تعرضت السفن لهجمات عند المضيق، فيمكن أن يتأثر المرور في مضيق هرمز».
وقبل الحرب، كان يمر عبر المضيق نحو 20 بالمئة من التدفقات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وتوعدت إيران بالرد على العقوبات الأميركية الواسعة الرامية إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي عنها، معبرة عن ثقتها في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط التي تشنها واشنطن.
وأظهرت بيانات كبلر أن 30 سفينة عبرت الاثنين مضيق باب المندب، وجاء هذا العدد متماشياً إلى حد كبير مع متوسط الأيام العشرة الماضية مقارنة مع 28 سفينة عبرت يوم الأحد.
التكلفة
قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية للنفط باتريك بويان، إن تكلفة شحن النفط عبر مضيق هرمز على متن ناقلة عملاقة تصل إلى نحو 20 مليون دولار، أي ما يعادل قرابة 10 دولارات للبرميل، مما يتيح هوامش ربحية كبيرة للتجار وملاك السفن.
«توتال»: تكلفة شحن النفط عبر «هرمز» للناقلة العملاقة تبلغ 20 مليون دولار
وأوضح أن الشركة تشتري النفط من داخل الخليج بأسعار تتراوح بين 50 و60 دولاراً للبرميل، في ظل سعي المنتجين إلى تصريف إمداداتهم والوصول بها إلى الأسواق.
وخلال مؤتمر للطاقة في النرويج يوم الاثنين، أشار الرئيس التنفيذي لشركة توتال، إلى أن استمرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز أسهم في الحد من صعود الأسعار العالمية فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما لا تزال أسواق الوقود، ولا سيما البنزين والديزل، تواجه ضغوطاً ناجمة عن شح الإمدادات.
وقال بويان إن الشركة ستستثمر في توسيع خط أنابيب تصدير النفط في الفجيرة بالإمارات وتواصل الاستثمار في الشرق الأوسط على الرغم من حرب إيران.
وسبق أن أشار بويان إلى أهمية تمويل خطوط أنابيب بديلة لنقل النفط من الشرق الأوسط، في ظل الشلل بمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وكان المضيق يشهد عبور خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
وقال الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية، والناشر لمجلة وموقع «ربان السفينة»، هيثم شعبان، إن أسعار الشحن البحري تُحدد بناءً على نوع السفينة، وتكاليف التشغيل والصيانة، بالإضافة إلى هامش ربح الشركات.
وأوضح شعبان في مقابلة مع «العربية Business»، أن تصنيفات مخاطر الحرب واستهداف السفن تسببت في ارتفاع قياسي لأسعار التأمين البحري وأجور الشحن؛ بهدف الحفاظ على مستوى الربحية.
وفيما يتعلق بالنفط، أشار إلى أن تكلفة المشتقات النفطية للبرميل تُعد أعلى مقارنة بالخام، وتعود هذه الزيادة إلى صغر حجم السفن الناقلة لها، إلى جانب تكلفة المعالجة والتأمين عند التسليم.
وأضاف أن أزمة مضيق هرمز أعادت تشكيل صناعة الشحن البحري على المستوى العالمي، حيث اتجه السوق نحو تفضيل شراء السفن المستعملة وتشغيلها بصورة فورية للاستفادة من الأرباح المرتفعة.