بمثل هذا الأداء نتخطى الأزمات
منذ أن وطئت قدما الوزير د. صبيح المخيزيم أروقة وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة قبيل الصيف الماضي، بدا واضحاً أن الرجل جاء بعزيمة لا تعرف التردد، وإرادة لا تستسلم لتعقيدات الواقع، إذ بذل جهوداً مضنية، بروح المسؤول الذي يدرك حجم الأمانة وثقل التحدي، فكانت النتيجة أن عبرت الكويت صيفاً كان يخشى أن يكون شاقاً، تتكرر فيه مشاهد القطع المبرمج التي عانى منها الناس في صيف السنوات السابقة.
لم يكن صيف هذا العام مجرد صيف عادي، فقد اجتمعت فيه حرارة الطقس وارتفاع الطلب على الكهرباء مع ظروف استثنائية فرضتها الاعتداءات الإيرانية التي طالت عدداً من مرافق الدولة الحيوية. وفي خضم هذه التحديات، برز أداء الوزير المخيزيم الذي تفوق على نفسه قبل أن يتفوق على تلك التحديات، وأثبت مع وكيل الوزارة د. عادل الزامل والوكلاء المساعدين ومديري الإدارات وفرق العمل، أن الإرادة حين تقترن بالعمل الدؤوب قادرة على صناعة الفارق، وسرعة التعامل مع الأزمات الطارئة.
إن النجاح الحقيقي لم يكن في غياب التحديات، بل في القدرة على احتوائها. فمنذ الاستعداد لموسم هذا الصيف، شمّرت الوزارة عن ساعد الجد، وعملت على رفع جاهزية الشبكة وفرق الطوارئ، ومتابعة مؤشرات الأداء، وتعزيز أعمال الصيانة الوقائية، بما ساعد على تخفيف الضغط عن المنظومة وجنّب البلاد مرة أخرى انتهاج سياسة القطع المبرمج.
وحين تعرضت بعض محطات الطاقة للاعتداءات الإيرانية الآثمة، لم تفتر همّة كوادر الوزارة ولم تتوقف عجلة العمل، بل جرى تفعيل خطط الطوارئ فوراً، والتعامل مع الأضرار وفق إجراءات تشغيلية وفنية دقيقة، مع استمرار المراقبة على مدار الساعة، والعمل على إعادة الوحدات المتضررة إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن.
وليس هذا فحسب، بل يُحسب للوزارة أيضاً نجاحها في تطوير أداء فرق الطوارئ، ورفع مستوى الجاهزية الميدانية، وتعزيز سرعة الاستجابة والتعامل مع البلاغات، بما يعكس كفاءة المنظومة وقدرتها على مواجهة الظروف الاستثنائية.
وهكذا، فإن ما تحقق لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد اداء نمطي، بل نتيجة نهج إداري وفني قائم على الاستعداد، وسرعة القرار، والعمل الميداني، والتنسيق بين الجهات، والتعامل مع الأزمات بعقل متزن ناضج ومسؤولية عالية.
وفي أصعب الظروف، أثبتت وزارة الكهرباء والماء أن استقرار الخدمات الوطنية يحتاج إلى إدارة تعرف كيف تستعد للأزمة قبل وقوعها، وكيف تتعامل معها حين تقع. لقد مر الصيف بتحدياته، واستمر التيار، ولم تتوقف الخدمة، وكانت النتيجة شهادة نجاح لجهود الوزارة والعاملين فيها.
بقيت كلمة مستحقة...
المخيزيم نموذج ناصع لتطبيق مبدأ «الرجل المناسب في المكان المناسب»، حيث لم يمضِ على وجوده في الوزارة سوى سنة واحدة ونيف حتى تمكن بنشاطه ودأبه وحرصه على متابعة كل صغيرة وكبيرة في وزارته من بث الثقة في نفوس المواطنين والمقيمين بأن في «الكهرباء» عقلاً هادئاً وإرادة حازمة ونشاطاً مستمراً وإخلاصاً بلا حدود.