وجهة وطن: ندوات مفيدة

نشر في 25-08-2026
آخر تحديث 24-08-2026 | 18:44
 محمد البغلي

شاركت مطلع هذا الأسبوع مع عدد من الإخوة المختصين في ندوة عقدتها جمعية المحامين الكويتية بعنوان «قانون مكافحة التستر التجاري... نظرة قانونية وفنية»، وقد كانت الندوة مفيدة جداً للمهتمين بالموضوع، وزادت فائدتها مع توسُّع النقاش والحوار مع الحضور بشأن القانون الجديد وأبعاده وتداعياته وكيفية تطبيقه.

ولا شك في أن الكويت تشهد هذه الأيام تسارعاً تشريعياً تتولاه السلطة التنفيذية، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن الخطة الحكومية المسماة بـ «الخطة الوطنية لتحديث التشريعات» شملت حتى نهاية يوليو الماضي 284 تشريعاً، منها 27 قانوناً جديداً و67 قانوناً جرى تعديلها، إلى جانب إلغاء 10 قوانين سابقة، فضلاً عن 180 قانوناً ومرسوماً خاصاً بالاتفاقيات الدولية ومذكرات التفاهم.

وهذا التسارع لا يعني بالضرورة جودة التشريع، حتى وإن كانت عناوين بعضها برّاقة ولا خلاف عليها، بل النقاش حول تفاصيلها، كـ «المحاكم الاقتصادية» أو «مكافحة التستر التجاري» أو «استقلال القضاء»، فالقوانين مهما كانت مقاصدها سليمة تحتاج إلى التأني والمراجعة والتشاور مع المختصين من أصحاب التجربة والآراء المستقلة، والأهم من ذلك كله فتح المجال للنقاش حول أي تشريع أو مسودة.

ولذلك، فالندوات التي عقدتها جمعيات النفع العام كجمعية المحامين أو حتى الجمعية الاقتصادية بشأن بعض القوانين والقرارات الحكومية الأخيرة هي ندوات مفيدة تعزّز من مشاركة الرأي العام، ولو بدرجة محدودة، في نقد التشريعات التي يصدرها مجلس الوزراء، وتقويمها ومراجعتها، وإبداء الملاحظات والأسئلة بشأن كيفية التطبيق وتداعيات التنفيذ.

وهذه الندوات غير ممنوعة قانونياً، وتعبّر عن جانب مهم من اختصاصات جمعيات النفع العام، بل تستحق أن يتسع نطاق هذه التجربة إلى القطاعات الأكاديمية، كالجامعة و«التطبيقي»، بل وتصل إلى إعادة إحياء دور الدواوين بالكويت في مناقشة الشأن العام، وفقاً للقانون والدستور.

إن نقاش القوانين وإبداء الملاحظات الفنية والقانونية والعملية في الجمعيات والجامعات والدواوين يمكن أن ينبّه متخذي القرارات التنفيذية إلى ضرورة نشر مسودات القوانين قبل إقرارها مثلاً، أو إجراء مزيد من المشاورات مع الجهات المستقلة والفنية خارج القطاع الحكومي، أو أن يحفّز الوزراء وأجهزتهم القانونية والفنية لعقد مؤتمرات لشرح أفكار التشريعات الجديدة ومقاصدها وتداعياتها، خصوصاً في ظل استهداف الحكومة رفع التشريعات الجديدة والملغاة والمعدلة من 284 إلى 400 تشريع.

فالنقاش المجتمعي من خلال الندوات واللقاءات كلما تعدد فنياً ونقابياً أو أكاديمياً أو عبر أي وسيلة تواصل اجتماعية، رفع من جودة التشريعات، كي لا يؤدي تسارع عددها أو غموض نصوصها أو محدودية التشاور بشأنها إلى تطبيقات تعاكس الغرض من إقرارها.

back to top