الاتكال على الله

نشر في 23-08-2026
آخر تحديث 22-08-2026 | 19:23
 بدر خالد البحر

عظيم الاتكال على الله هو تفويض الأمر كله إليه، كما فعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإبراهيم عليه السلام حطّم الأصنام فأنجاه سبحانه من النار «قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، وموسى عليه السلام تحدّى فرعون وخرج بقومه «فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ»، واتكال محمد، صلى الله عليه وسلم، على ربه عندما قال له أبوبكر رضي الله عنه إذ هما في الغار: «لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا» فردّ عليه: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما»، فخرج من الغار وركَّع الجزيرة العربية كلها لله فيما بعد. 

هذا الاتكال على الله آمن به صحابته، صلى الله عليه وسلم، وأولهم أبوبكر الصديق، رضي الله عنه، الذي يوافق اليوم ذكرى وفاته، فبعد فراغه من حروب الردّة شن حربه ضد بلاد الفرس، وبعث القائد خالد بن الوليد، رضي الله عنه، في السنة الثانية عشرة للهجرة، لينتصر عليهم في معركة ذات السلاسل في منطقة كاظمة، التي تقع حالياً شمال أرض الكويت، فبارز خالد بن الوليد بسيفه القائد الساساني هرمز وقتله، والذي ربط مؤرخون اسمه بالمضيق (مضيق هرمز)، مما يجعلنا نطالب بتسمية المضيق بـ «مضيق خالد بن الوليد». ثم جاء عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، متّكلاً على الله فدمّر ملك كسرى وأنهى إمبراطوريته، وبعد وفاة عمر الفاروق ظنّ الفرس أن الدولة الإسلامية قد ضعفت، لكن جيوش الخليفة عثمان، رضي الله عنه، حققت انتصاراً باتكاله على الله، مما أدى إلى زوال الإمبراطورية الساسانية ونهاية وجودهم تماماً بمقتل آخر ملوكهم يزدجرد الثالث في عام واحد وثلاثين للهجرة.

 واليوم أيضاً الذكرى الـ 512 لانتصار العثمانيين على الصفويين، إذ انتصروا باتكالهم على الله في معركة جالديران، عندما سار الجيش العثماني مسيرة خمسة أشهر وهزم جيش شاه إيران إسماعيل الصفوي في عقر داره بمدينة تبريز في مثل تاريخ اليوم عام 1514م، بعدما ارتكب الصفويون مجازر بحق المسلمين واحتلوا بغداد وذبحوا علماءهم. 

لقد مكثنا عشرين عاماً في عشرات المقالات نبحث ونحلل ونربط بين الأحداث من وجهة النظر السياسية، وكيف وصلت إيران إلى هذا الحد من المواجهة مع أميركا وإسرائيل بعدما كانوا يسمونهم بالتحالف الغادر (أميركا - إسرائيل - إيران) الذي بدأ بتسليح أميركا للخميني عبر إسرائيل لحربه مع العراق، فيما عرف بإيران - كونترا، تطورت هذه العلاقة باستغلال إيران لهذا التحالف للسيطرة على كل من لبنان والعراق وسورية واليمن، حتى أيقنت كل من أميركا وإسرائيل بإمكانية امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فانقطع حبل التحالف لنصل إلى ما وصلنا إليه الآن في الخليج، ورغم نجاحنا في قدرتنا على الصمود في مواجهة هذا العدو الإيراني، اتضح عدم مصلحتنا وعدم قدرتنا على مواجهته عسكرياً حفاظاً على بنيتنا التحتية وسلامة شعوبنا. 

لذا علينا اليوم العودة إلى عظيم الاتكال على الله لنهزم إيران كما فعل أسلافنا.

***

 إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.

back to top