فقاعة الذكاء الاصطناعي قد تنكمش لا تنفجر
كان هذا الصيف مضطرباً بالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بعد أن أدى التقدم الصيني في هذا المجال وعوامل أخرى إلى تراجع الأسهم الأمريكية، خصوصاً «إنفيديا» و«ميكرون». وسارع المتشائمون إلى القول إن فقاعة الذكاء الاصطناعي على وشك الانفجار.
مخاوفهم ليست بلا أساس. فنحو 45% من القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يرتبط بأسهم الذكاء الاصطناعي، فيما تستحوذ أكبر سبع شركات تكنولوجية أمريكية على أكثر من ثلث قيمة المؤشر. كما وصلت التقييمات إلى مستويات تذكّر بما سبق انفجار فقاعة شركات الإنترنت عام 2000.
لكنني لا أعتقد أن التاريخ سيتكرر بالضرورة. فربما لا تكون المشكلة انفجار فقاعة، بل أن الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة أبطأ مما أوحت به التوقعات المبكرة. وما نشهده قد يكون إعادة ضبط لتوقعات السوق، لا انهياراً للتكنولوجيا.
لسنوات، أطلق رواد التكنولوجيا توقعات مبالغاً فيها، مثل القضاء على نصف الوظائف المكتبية أو خلق طبقة دائمة من العاطلين. لكن حدود الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر وضوحاً. فبعض الشركات التي سرحت موظفين أملاً في استبدالهم بالذكاء الاصطناعي بدأت بإعادتهم، ووجدت دراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن 95% من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي التجريبية تفشل في تحقيق عائد قابل للقياس على الاستثمار.
كما تزايدت شكوك الجمهور، وأثارت مراكز البيانات اعتراضات، فيما أصبحت مخاوف فقدان الوظائف والمحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي مصدر استياء. لقد كانت التوقعات أكبر من الواقع.
لكن هذا لا يعني أن التكنولوجيا فاشلة. ففي مجالات مثل استخراج البيانات والبحث وأتمتة الأعمال وخدمة العملاء، بدأ الذكاء الاصطناعي يُحدث فرقاً حقيقياً. وتستخدمه الحكومة الأمريكية لكشف الاحتيال وتسريع إصدار التصاريح، بينما يتبناه البنتاغون، وأثبتت أوكرانيا فائدته في الحرب.
كما أن المنافسة مع الصين تسرّع الابتكار، بينما تعمل شركات التكنولوجيا على معالجة مشكلات مثل استهلاك مراكز البيانات للمياه.
هذا هو مستقبل الذكاء الاصطناعي في رأيي: تبنٍّ تدريجي يحل مشكلاته مع الوقت ويندمج في المجتمع، من دون أن يؤدي إلى كارثة اقتصادية. والأسواق لا تنهار، بل تعيد ضبط توقعاتها لتقترب من هذه الحقيقة.
* بريت ديكر أستاذ كرسي القيادة الموقر في جامعة نورثوود.