دبشة: الذكاء الاصطناعي يعيد إنتاج ما هو مألوف ومتداول
شارك في جلسة حوارية برابطة الأدباء ضمن «صيفي ثقافي 18»
ضمن فعاليات «صيفي ثقافي 18»، أُقيمت جلسة حوارية بعنوان «تحولات الكتابة بين الورق والذكاء الاصطناعي»، بالتعاون مع رابطة الأدباء، على مسرح د. سعاد الصباح، وقدم الجلسة الباحث والكاتب طلال العامر، والشاعر ومعد برامج الذكاء الاصطناعي صلاح دبشة، في حين أدارت الحوار الكاتبة والمترجمة هدى كريمي.
وشاركت أثناء الجلسة مترجمة لغة الإشارة الكويتية مريم الحربي، وقامت بالترجمة بلغة الإشارة، وشهدت الجلسة حضور رئيسة لجنة الأنشطة الثقافية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب فوزية العلي، ورئيسة اللجنة الثقافية في رابطة الأدباء أفراح الهندال، ورئيسة اللجنة الاجتماعية لوجين النشوان، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
منجزات العقل البشري
وناقش العامر، خلال الجلسة، عدداً من المحاور التي تناولت رحلة الكتابة وتطورها وأثرها في حياة الإنسان، بدءاً من البدايات الأولى للكتابة، ومروراً بالكتابة بوصفها ذاكرة للحضارات، وتطرق كذلك إلى الكتابة والتأثير، واختُتمت المحاور بالحديث عن رسائل للمستقبل.
طلال العامر: الكتابة أدت دوراً محورياً في حفظ العلوم والتاريخ وصون اللغة
ومن مقتطفات المناقشة استهل العامر حديثه بالتأكيد على أن الكتابة تمثل إحدى أبرز الثورات في تاريخ الإنسان، متسائلاً عن موقعها ضمن سلسلة منجزات العقل البشري وأهم الاختراعات التي أسهمت في تشكيل الحضارة الإنسانية.
وأكد أن الكتابة أدت دوراً محورياً في حفظ العلوم والتاريخ وإدارة المعرفة الإنسانية وصون اللغة، مشدداً على أنها تمثل أحد أبرز وأهم منجزات العقل البشري، بعدما أدت وظيفتها الأساسية في خدمة الإنسان وحفظ نتاجه الفكري والثقافي عبر الأجيال.
وأوضح أن الكتابة في مسيرة الحياة الإنسانية مرت بأطوار ومراحل طويلة من التطور، مشيراً إلى أن العلماء والباحثين المتخصصين في تاريخ الكتابة رصدوا هذه التحولات، وهي عبارة عن أربع مراحل، وأضاف: «تخيلوا أن تاريخها يمتد إلى أكثر من 100 عام، والإنسان يحاول أن يكتب، وما وجد في الكهوف يدل على ذلك».
من جانبه، ناقش صلاح دبشة عدداً من المحاور مستهلاً حديثه بمحور الكتابة في عصر التحول الرقمي، وتطرق في المحور الثاني إلى الذكاء الاصطناعي كأداة للكاتب، فيما تناول المحور الثالث الإبداع الإنساني في مواجهة الآلة، كما ناقش في المحور الرابع أخلاقيات الكتابة بالذكاء الاصطناعي، بينما خصص المحور الخامس للحديث عن مستقبل الكاتب العربي في ظل التحولات التقنية المتسارعة، واختتم دبشة محاوره برؤى شخصية وتجارب.
ومن مقتطفات مناقشة دبشة في المحور الأول حول «الكتابة في عصر التحول الرقمي»، تطرق إلى أبرز الفروقات بين الكاتب في العصر الورقي والكاتب في العصر الرقمي، وفي المحور الثاني «الذكاء الاصطناعي كأداة للكاتب»، طرح تساؤلاً حول الكيفية التي يمكن للكاتب من خلالها الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هناك أوجهاً للاستفادة يمكن أن تحافظ على حضور الكاتب وصفته الإبداعية، وفي مقدمتها البحث وجمع المعلومات، وإبداء الملاحظات النقدية، والترجمة، والتدقيق الإملائي، والنحوي.
وفي تطرقه للمحور الثالث «الإبداع الإنساني في مواجهة الآلة»، طرح تساؤلاً حول مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج أدب حقيقي، موضحاً أن الذكاء قادر بالفعل على إنتاج نصوص مقنعة، بل إن بعضها قد يتفوق من الناحية الفنية على نصوص بشرية كثيرة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكه القدرة على إنتاج الأدب بمعناه الحقيقي، فالذكاء يميل إلى تمركز النص حول الأنماط الإنسانية الأكثر شيوعاً وتكراراً في النصوص التي دُرّب عليها، فيعيد إنتاج ما هو مألوف ومتداول ضمن البيانات التي يستند إليها.