ترامب يعلن حرباً اقتصادية على إيران ويحذر أي دولة من دعمها

• وزير الخزانة الأميركي: العقوبات ستسقط نظام طهران
• عُمان تحدد طرق إحلال السلام الدائم و«سنتكوم» تؤمّن خروج ناقلات النفط

نشر في 20-08-2026 | 02:31
آخر تحديث 20-08-2026 | 19:19

قبل نحو أسبوع من إتمام حربه، التي بدأها بشكل مشترك مع إسرائيل، شهرها السادس دون أفق قريب للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي بشأن وضع نهاية لها، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «حرباً اقتصادية غير مسبوقة» على إيران.

وقال ترامب في تدوينة عبر منصته «تروث سوشيال»، أمس، إن أحداً سواه لم يمنح الجمهورية الإسلامية فرصة لإبرام اتفاق، لكنها «لم تستغل الفرصة». 

وأكد أنه أطلق أقسى عملية اقتصادية فُرضت على أي دولة على الإطلاق، مشدداً على أنها ستكون «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق». 

وأضاف: «أعلن اليوم أيضاً أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو وكالاتها الحكومية بتوفير أي نوع من شريان الحياة لإيران ستواجه عواقب اقتصادية هائلة».

وتابع: «تهريب النفط، وخطوط المقايضة، والتحويلات النقدية، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الوهمية، يجب إيقاف كل ذلك فوراً». 

وشدد على ضرورة وقوف جميع حلفاء واشنطن إلى جانبها «من أجل عزل التهديد الإيراني وهزيمته».

قطر تركّز على الوساطة الدبلوماسية وترفض الابتزاز السياسي في «هرمز»

ورأى أن «إيران باتت محاصرة، والإجراءات التاريخية ستؤدي إلى شل قدرتها على نشر الإرهاب في جميع أنحاء العالم».

في موازاة ذلك، لفت وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى أنه «سيكون على حلفائنا الاختيار إذا كانوا معنا أم ضدنا فيما يتعلق تعليقاً بجهود عزل إيران»، مؤكداً أن هذه العقوبات ستسقط النظام.

وترافق تدشين الحملة الاقتصادية المكثفة مع إعلان القيادة الوسطى (سنتكوم) أن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» تعبر بحر العرب بعد وصولها إلى نطاق عملياتها بالمنطقة لمساندة جهود فرض الحصار البحري على موانئ وسفن إيران.

إصرار إيراني

وفي حين تعوّل طهران على إحداث اضطرابات بالاقتصاد العالمي من خلال عرقلة حركة الشحن البحري وإمدادات الطاقة من الخليج عبر مضيقَي هرمز وباب المندب وتلوّح باعتماد استراتيجية هجومية لكسر حصارها البحري، رفض وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تهديدات ترامب، واصفاً ذلك بأنه «محاولة لصرف الأنظار عن أزمة أميركا الداخلية».

وكتب عراقجي على مواقع التواصل: «إن ما يُسمى بيوم الحسم الاقتصادي ليس سوى محاولة لصرف الأنظار عن الأزمة الداخلية في أميركا، والمتمثلة في الديون غير المسبوقة وتكاليف الفائدة المتصاعدة»، حيث بلغ الدين الفدرالي مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار في مؤشر قاتم يعني أن واشنطن تنفق على سداد الفوائد مبالغ تفوق ما تنفقه على الدفاع الوطني وما يزيد بنسبة 50 في المئة عما تخصصه لبرامج رعاية الأطفال. 

وادّعى عراقجي أن «الإصرار على السياسات الفاشلة لن يجلب سوى المزيد من الهزيمة وكسب عداوة الإيرانيين».

واعتبر أن «الإرهاب الاقتصادي الأميركي يهدد الاقتصاد العالمي والسيادة الوطنية في جميع أنحاء العالم».

في موازاة ذلك، وضع نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي إعلان ترامب بـ «خانة سوء التقدير ومحاولة التغطية على فشل الحرب العسكرية». 

تركيز الوسطاء

ورغم تراجع حظوظ انعاش مسار التفاوض بين طهران وواشنطن، شدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن، خلال مؤتمر مشترك مع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، على أن الدوحة تركز على الوساطة بين الإيرانيين والأميركيين، مؤكداً أن حرية الملاحة «يجب ألا تكون رهينة لأي ابتزاز سياسي».

وأعرب بن عبدالرحمن؛ الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً إلى جانب باكستان في الوساطة بين طهران وواشنطن، عن أمله في نزع فتيل الأزمة بشكل كامل. 

من جهته، أشار عبدالعاطي إلى أن أمن قطر ودول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً «تضامن القاهرة الكامل مع الدوحة ودول الخليج في مواجهة أي اعتداءات».

وليل الأربعاء ـ الخميس، بحث وزير الخارجية الإيراني خلال اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، آخر التطورات، وتبادل معه وجهات النظر بشأن المسارات الدبلوماسية والجهود الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية قدماً واستئناف المحادثات.

في السياق، أوضح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أن مسقط ثابتة في التزامها بالأمن البحري والقانون الدولي، وترفض المزيد من التصعيد، مضيفاً أنّ تحقيق أمن مستدام في «هرمز» «يتطلب إحلال سلام دائم بالمنطقة، عبر ضبط النفس والدبلوماسية ومعالجة الأسباب الكامنة وراء عدم الاستقرار، بما في ذلك سياسات الإقصاء وعدم الالتزام بالقانون الدولي».

تشكك وتعويض

وأتت التطورات في وقت يشكك العديد من المحللين في أن يتراجع النظام الثوري في طهران، المعروف بقمع المدنيين الشديد وفرض ضغوط اقتصادية هائلة عليهم، في صراعه الوجودي مع الولايات المتحدة. فقد عانى النظام لعقود من بعض أشد العقوبات الاقتصادية في العالم، لكنه صمد واستمر على مدى ما يقرب من 50 عاماً، منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

ورغم أن تهديدات ترامب وتصريحاته على وسائل التواصل غامضة ولا يتم تنفيذها كما هي مكتوبة، إذ لم يذكر أي دولة بالاسم كما لم يذكر الخطوات المحددة التي ستتخذها الولايات المتحدة ضد البلدان التي تخالف تحذيراته، والتي يبدو أنها تشمل حلفاء لواشنطن ساعدوا في التوسط في المحادثات مع طهران على غرار باكستان والعراق، أشار متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إلى أن «العقوبات والضغط لن يفيدا في حل المشكلة»، داعياً إلى حل سياسي ودبلوماسي.

وإذا مضى ترامب في تهديداته التي جاءت بعد يوم من إعلان الإمارات، ثاني أكبر شريك اقتصادي لإيران، قطع جميع علاقتها التجارية معها، فسوف تكون الصين الأكثر تضرراً، فهي أكبر شريك تجاري لطهران والمشتري الرئيسي لصادراتها النفطية بما يتجاوز نحو 80 في المئة.

ميدانياً، كشف موقع أكسيوس أن الجيش الأميركي ينفذ منذ عدة أسابيع عملية سرية لتأمين مرور، نحو نصف حركة ناقلات النفط الاعتيادية من الخليج، عبر الممر الجنوبي المحازي لسواحل عمان في «هرمز»، فيما أفادت معلومات استخباراتية جديدة بأن روسيا بدأت شحن مكونات للطائرات المسيرة وذخائر إلى إيران عبر بحر قزوين.

back to top