لا تُفسدوا صيفي بالخريف

نشر في 18-08-2026
آخر تحديث 17-08-2026 | 19:00
 وول ستريت جورنال

في 29 يوليو، وبينما كُنت أتصفح هاتفي بعد العمل، ظهر أمامي أول فيديو على «إنستغرام» يحتفي بالخريف: منتجات مزينة بالقرع، وأغنية قديمة عن الهالوين. لم يكن المشهد مرحَّباً به. فالطقس لا يزال صيفياً بامتياز، والحرارة في نيويورك تقترب من 90 درجة فهرنهايت، لكن خوارزميات وسائل التواصل بدأت تدفع إليَّ صوراً لخريف برتقالي، ولشموع متوهجة، وأكواب شاي بجوار كُتب قديمة.

ولأن الخوارزمية لاحظت اهتمامي بالمحتوى الموسمي، لم يعد الأمر يقتصر على خريف مبكِّر، بل وصل إلى «عيد الميلاد في أغسطس». ولست إبينيزر سكروغ الذي يكره الأعياد، لكنني أفضِّل أن تبقى صور الهدايا والحلوى في ديسمبر، حيث تنتمي.

الخريف يتسلل إلى تقويمنا الثقافي في وقتٍ أبكر عاماً بعد عام. ومع ازدياد حرارة الصيف وطوله، يبدو أن الجميع أكثر استعجالاً لإخراج توابل اليقطين وتزيين المنازل للهالوين. أطلقت ستاربكس مشروب «لاتيه توابل اليقطين» عام 2003 في أكتوبر، لكنها أصبحت تقدمه في أواخر أغسطس، فيما بدأت المتاجر الكبرى تعرض حلوى الهالوين وديكورات الخريف قبل انتهاء الصيف.

ولست أول مَنْ يُلاحظ هذا الهوس بالخريف. ففي عام 2019، أُطلق على الظاهرة الساخرة اسم «خريف الفتاة المسيحية»، في إشارة إلى الشابات اللواتي يعشقن مشروبات ستاربكس والمشتريات الموسمية. واليوم، أصبحت منتجات توابل اليقطين أكثر غرابة من المشروبات إلى مزيلات العرق والحمص، وكأن الهدف أحياناً ليس الاستمتاع بالخريف، بل إثارة الحديث عنها بوسائل التواصل.

لكن ضيقي من هذا الهوس لا يتعلق باليقطين بقدر ما يتعلق بحُبي العميق للصيف. فبينما يشتكي آخرون من الحرارة والرطوبة، أشعر في الطقس الدافئ بأنني أكثر حياة. الصيف هو الموسم الاجتماعي بامتياز: الأيام طويلة، والليالي معتدلة، وكل شيء يدعونا إلى مغادرة المنزل.

مع بداية يونيو، أشعر بضرورة استغلال الأشهر الثلاثة المقبلة بأفضل شكلٍ ممكن: إقامة الحفلات، والخروج مع الأصدقاء، والذهاب إلى الشاطئ أو الجبال، وتجربة أشياء جديدة. وبما أن عيد ميلادي في سبتمبر، أشعر أيضاً بأن سنوات العشرينيات تتضاءل، وأن عليَّ انتزاع كل لحظة فرح منها قبل أن تنتهي.

يمكن تسمية هذا الشعور بـ «الخوف من فوات الفرصة (FOMO)». وغالباً ما يُنظر إليه باعتباره شعوراً سلبياً، لكنه بالنسبة إليَّ قوة إيجابية. فهو ما يدفعني إلى قبول دعوة صديق إلى حفلة شواء، أو الذهاب إلى الشاطئ، أو خوض تجربة جديدة. ولولاه، لفقدت كثيراً من التجارب التي تعمِّق الصداقات فيما لا يزال الماء دافئاً.

أما الخريف، فيبدو لي موسم «العزلة الجميلة جمالياً». فأكواب الشاي، والبطانيات الثقيلة، والأفلام القديمة تعكس انتقالنا إلى الداخل والابتعاد عن الآخرين. صحيح أن الأشهر الباردة مليئة بالمناسبات، من مباريات كرة القدم إلى الأعياد، لكن المحتوى الذي يمجد الخريف نادراً ما يحتفي بالحفلات والتجمعات. إنه يفضل الحنين والهدوء والحلويات المُعدة لشخصٍ واحد.

وفي عصر يزداد ميلاً إلى العزلة، يبدو الخريف مريحاً، لأنه يخفف ضغط الحياة الاجتماعية. يتحوَّل الخوف من فوات الفرص إلى عُزلة مريحة، ويتحوَّل الحافز للخروج إلى العالم إلى إذن بالاختباء منه.

أما أنا، فلا أريد الاختباء بعد. أُريد أمسيةً أخرى على سطح منزل صديق، وسباحة أخرى في البحر، وفستاناً صيفياً آخر في حفلة حديقة، وغروب شمس متأخر آخر.

قد يفلت الصيف من بين أصابعي في النهاية، كما يفعل دائماً، لكن ليس قبل سبتمبر.

 * إيما كامب

back to top