على الطريق: «التعليم العالي» وتعقيدات التصديق!
يمثّل الشباب الكويتيون ثروة وطنية حقيقية بما يمتلكونه من طموح ورغبة مستمرة في تطوير ذواتهم ورفع مستوياتهم العلمية والمهنية.
فالكثير من أبناء الكويت لا يتوقف طموحهم عند الحصول على الشهادة الجامعية، بل يواصلون دراساتهم العليا للحصول على درجتَي الماجستير والدكتوراه، ثم يعودون إلى وطنهم حاملين خبرات وشهادات علمية يمكن أن تسهم في مسيرة التنمية وخدمة المجتمع.
غير أن البعض من هؤلاء يواجهون، بعد سنوات من الدراسة والجهد، عقبة تتمثل في تأخُّر اعتماد شهاداتهم الدراسية لدى وزارة التعليم العالي، خصوصاً عندما يكون الطالب قد درس وهو على رأس عمله في القطاعين الحكومي أو الخاص. وقد تمتد إجراءات التصديق في بعض الحالات إلى أشهر، الأمر الذي يضع الخريج أمام دوامة من المراجعات والانتظار، رغم أن دراسته تمت في جامعات عريقة ومعترف بها.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن طبيعة الدراسات العليا تختلف من جامعة إلى أخرى، فهناك برامج تعتمد بدرجة كبيرة على البحث وإعداد الرسائل العلمية، وقد لا تتطلب حضوراً يومياً أو اختبارات تقليدية، وإنما لقاءات محدودة مع المشرف الأكاديمي ومناقشة مراحل البحث، وبالتالي؛ فإن وجود الطالب على رأس عمله لا يعني بالضرورة أنه لم يلتزم بمتطلبات الدراسة، أو أن شهادته تفتقر إلى الجدية الأكاديمية.
إن الهدف من أنظمة اعتماد الشهادات هو التأكد من صحتها واستيفائها للمعايير الأكاديمية، وليس وضع العراقيل أمام الخريجين، ولذلك فإن مراجعة بعض اللوائح والإجراءات أصبحت أمراً يستحق الاهتمام، بما يحقق التوازن بين ضمان جودة الشهادة وسرعة إنجاز معاملاتها.
ولا شك في أن وزير التعليم العالي والمسؤولين في الوزارة يحرصون على دعم أبناء الكويت وتسهيل الإجراءات أمامهم، ومن هنا فإن الأمل معقود على إعادة النظر في اللوائح التي قد تؤدي إلى تأخير اعتماد شهادات الماجستير والدكتوراه، ووضع آليات أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة برامج الدراسات العليا الحديثة.
فالشاب الذي أنفق من ماله ووقته وجهده للحصول على مؤهل علمي متقدم، ثم عاد إلى وطنه حاملاً خبرة جديدة، ينبغي أن يجد أبواب التقدير والتسهيل مفتوحة أمامه. فهؤلاء الخريجون ليسوا أرقاماً في ملفات، بل كفاءات وطنية يمكن الاستفادة منها في مختلف قطاعات الدولة، وتسريع اعتماد شهاداتهم هو في النهاية استثمار في الإنسان الكويتي وخدمة لمستقبل الكويت.