رهانات التشديد النقدي تتصاعد

الأسواق تترقب انتهاء هدنة واشنطن وطهران... وتسعّر رفع الفائدة في 7 دول

نشر في 18-08-2026
آخر تحديث 17-08-2026 | 20:55
No Image Caption

تتزايد توقعات الأسواق بأن تشهد السياسات النقدية حول العالم مزيداً من التشديد خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد تكون له انعكاسات سلبية، خصوصا على السندات.

وتواجه البنوك المركزية ضغوطاً متزامنة ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران، والإنفاق الحكومي الكبير، وزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي تدفع النمو بقوة.

ووفقاً لبيانات «بلومبرغ»، فإن المتداولين يسعّرون نحو 400 نقطة أساس من زيادات أسعار الفائدة في 7 أسواق رئيسية خلال العام المقبل، حيث يتوقع المتداولون أن ترتفع تكاليف الاقتراض بوتيرة أسرع في اليابان وكندا ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة مقارنة بالولايات المتحدة.

ومن بين 32 سوقاً لمقايضات أسعار الفائدة تتتبعها «بلومبرغ»، تُسعّر الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة في نحو ثلثيها، بينما تتصدر كوريا الجنوبية القائمة بزيادة تتجاوز 100 نقطة أساس.

وتترقب الأسواق حالياً محضر اجتماع مجلس الاحتياطي لشهر يوليو، المقرر صدوره غدا (الأربعاء)، للحصول على مزيد من المؤشرات حول الموقف النقدي لصناع السياسة.

وقد أدى الانخفاض غير المتوقع في أرقام الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة خلال شهر يوليو، إلى جانب البيانات الصادرة الأسبوع الماضي التي أظهرت تضخماً طفيفاً فقط في أسعار المستهلكين، إلى تراجع التوقعات بأن يقدم مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

ووفقاً لأداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي. إم. إي، ترى الأسواق احتمالا 29  بالمئة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، بانخفاض من 47 بالمئة قبل شهر.

وبدت الأسواق العالمية في حالة ترقُّب مع اقتراب انتهاء الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران اليوم، وسط جمود في المفاوضات وتراجع ملحوظ في مؤشرات التقلب، مما يعكس حالة من الانتظار الحذر لدى المستثمرين.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، تحدث لموقع بوليتيكو، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن المباحثات بين واشنطن وطهران لا تزال «جامدة»، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر تطبيق تيليغرام أن بلاده «لم تتخذ قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة».

مخاطر على الاحتياطي النفطي الأميركي

وحذّر خبراء من أن الاستنزاف المتواصل للاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي قد يهدد سلامة الكهوف الملحية المستخدمة لتخزين الخام. وبحسب وزارة الطاقة الأميركية، هبطت المخزونات إلى أقل من 300 مليون برميل للمرة الأولى منذ ملء الاحتياطي في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

وجاء هذا التراجع بعد السحب المكثف من المخزونات لمواجهة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران، مما رفع المخاطر التشغيلية المرتبطة بإدارة الاحتياطي الاستراتيجي.

الاقتصاد الياباني يخيّب التوقعات

وسجّل الاقتصاد الياباني نمواً أضعف من المتوقع خلال الربع الثاني من العام، إذ توسّع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 1.1 بالمئة، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى نمو 2 بالمئة.

وضغط ضعف الطلب المحلي على أداء الاقتصاد، رغم الدعم الذي وفّره تراجع الين للصادرات اليابانية، مما يعكس استمرار التحديات التي تواجه أكبر اقتصاد في آسيا بعد الصين.

تأجيل بيانات صينية مرتقبة

وأرجأت الصين إصدار مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة التي كانت مقررة اليوم، لإفساح المجال أمام مراسم الذكرى المئوية لميلاد الرئيس الصيني الأسبق جيانغ زيمين.

وكان من المقرر أن تشمل البيانات أرقام مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي وأسعار المنازل لشهر يوليو، وهي مؤشرات يراقبها المستثمرون عن كثب لتقييم قوة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ديمون يضغط على الحكومة البريطانية

وكشفت صحيفة فاينانشال تايمز أن الرئيس التنفيذي لـ «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، أجرى اتصالاً مع وزير المالية البريطاني الجديد، جون هيلي، سعى خلاله إلى إقناع الحكومة البريطانية بعدم تبنّي سياسات ضريبية أكثر تشدداً تجاه البنوك.

وفي الوقت نفسه، رجّح بنك ويلز فارجو أن يصبح «جيه بي مورغان» أول بنك في العالم تتجاوز قيمته السوقية تريليون دولار، مستنداً إلى قدرته على الاستثمار وتحقيق معدلات نمو تفوق منافسيه. كما أشار المحلل مايك مايو إلى أن البنك قد يتمكن من مضاعفة قيمته السوقية إلى تريليوني دولار خلال نحو 7 إلى 8 سنوات.

أوروبا تكسر الصورة النمطية

وواصلت الأسهم الأوروبية إظهار قدر من الصمود هذا العام، رغم النظرة التقليدية التي تعتبر الأسواق الأوروبية أقل جاذبية من نظيراتها الأميركية وبعض الأسواق الآسيوية السريعة النمو.

وساهم ارتفاع الإنفاق المالي الحكومي مطلع عام 2025 في تنشيط الأسواق، بينما حافظ مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي على مرونته خلال 2026، متحدياً التوقعات التي طالما قللت من جاذبية القارة الأوروبية للمستثمرين.

back to top