الصالح: المنظر المسرحي عنصر أساسي في بناء العرض وصناعة المعنى
أكدت لـ الجريدة. أن السينوغرافيا محاولة لجعل الفضاء يتكلم والصورة تفكر
أكدت د. هديل الصالح أن المنظر المسرحي لم يعد مجرد خلفية للأحداث، بل أصبح عنصراً أساسياً في بناء العرض وصناعة المعنى، وأنها أرادت من خلال الكتاب توضيح كيف يمكن للإبداع أن يحول المنظر إلى لغة بصرية تتفاعل مع الممثل والمتلقي والتكنولوجيا.
وقالت الصالح، لـ«الجريدة»، حول كتابها «الإبداع في تصميم المناظر المسرحية في مسرح ما بعد الحداثة» إنها تناولت في الإصدار تحولات المنظر المسرحي، ودوره في تشكيل الصورة والعرض، إلى جانب العلاقة بين الفضاء والممثل والتقنيات الحديثة.
وبشأن تحول الممثل إلى «كتلة تشكيلية» داخل الصورة المسرحية، أوضحت أن الممثل لم يعد منفصلاً عن التكوين البصري، بل أصبح جزءاً منه، موضحة أن جسده وحركته وموقعه وعلاقته بالضوء والكتل والألوان كلها تشكل الصورة المسرحية، وتجعل الخشبة صورة حية ومتغيرة.
وأكدت أن هذا التحول أضاف إلى لغة العرض بعداً بصرياً متجدداً، بحيث لم تعد الصورة المسرحية قائمة على العناصر الثابتة فقط، وإنما أصبحت تتشكل من خلال التفاعل المستمر بين الممثل والفضاء والعناصر البصرية المختلفة.
وفيما يتعلق بدور مصمم المناظر، شددت د. الصالح على أن المصمم اليوم ليس منفذاً لرؤية المخرج فقط، بل فنان يشارك في ترجمة الفكرة الدرامية إلى فضاء بصري، مشيرة إلى أن العلاقة الناجحة بين المخرج والمصمم تقوم على الحوار والشراكة الإبداعية.
وعن تأثير التكنولوجيا والتقنيات الرقمية في السينوغرافيا، رأت أن التكنولوجيا وسّعت إمكانات السينوغرافيا، لكنها في النهاية تظل أداة لخدمة الرؤية الفنية، مؤكدة أن المهم ليس حجم التقنية المستخدمة، بل قدرتها على خدمة الفكرة وإضافة معنى للعرض.
وحول استفادة المصمم العربي من التجارب العالمية، أكدت أهمية الانفتاح على هذه التجارب دون تقليدها، مشيرة إلى أن العالم العربي يمتلك موروثاً بصرياً غنياً يمكن إعادة صياغته بلغة معاصرة، لافتة إلى أن الهوية ليست تكرار الماضي، وإنما تحويله إلى إبداع جديد.
وأشارت د. الصالح إلى أن المصمم أصبح مطالباً اليوم بالجمع بين الفن والمعرفة التقنية، فهو يحتاج إلى فهم النص والإخراج والحركة والإضاءة والتكنولوجيا والتنفيذ، إلى جانب القدرة على تحقيق التوازن بين الفكرة والإمكانات والميزانية.
وحول مستقبل السينوغرافيا، توقعت مزيداً من الاعتماد على الضوء والصورة الرقمية والحركة والوسائط التفاعلية، لكنها استبعدت اختفاء الديكور، مضيفة: «لا أعتقد أن الديكور سيختفي. المستقبل هو توسيع مفهوم المنظر، وليس استبدال الديكور بالتكنولوجيا».
وعن التجارب العربية التي تناولتها الدراسة، ومنها تجربة الفنان وليد عوني، قالت إنها وجدت في تجربته نموذجاً مهماً لتحويل السينوغرافيا إلى جزء من التعبير الفني والفكري، من خلال العلاقة بين الجسد والحركة والفضاء والصورة، مع الاستفادة من التراث دون الوقوع في النقل الحرفي.
وأعربت عن أملها بأن يكون الكتاب إضافة إلى المكتبة المسرحية العربية، وأن يفيد الباحثين والممارسين، خصوصاً الشباب، مؤكدة أن رسالته الأساسية تتمثل في عدم الخوف من التجريب، مع ضرورة ألا يتحول إلى هدف بحد ذاته، بل أن يكون البحث دائماً عن اللغة الخاصة، وتابعت: «أرى أن السينوغرافيا هي محاولة لجعل الفضاء يتكلم، والصورة تفكر، والمكان يتحول إلى لغة».