بالصابون والعسل ينقذون أُسرهم من الجوع والكآبة!
تنزع رقية رسائي ببطء قطع الصابون الحمراء من قالب السيليكون، وترصها فوق بعضها، في حين تفوح من مصنع الصابون الصغير في غرب أفغانستان رائحة الأعشاب الطازجة والزعفران والكركم، في وقت يعمل المصنع بكل طاقته.
ومنذ خمس سنوات، تحكم حركة طالبان الإسلامية هذا البلد، الذي يُصادف هذه الأيام احتفال الحركة بمرور هذه السنوات الخمس «العجاف» على الأفغان.
وقبل أربع سنوات أسَّست رسائي (21 عاماً) المصنع الصغير بمدينة هرات- غربي أفغانستان. ولم يُسمَح لها بالدراسة في ظل حُكم طالبان، واضطرت إلى إنهاء دراستها على عَجَل، كما فقد والدها متجره. ويعمل الآن 8 موظفين بانتظام في شركتها العائلية، ويزداد العدد عند ارتفاع حجم الطلبات.
قالت رسائي إن العمل ساعدها وشقيقاتها، اللاتي أشركتهن في المشروع، على تجاوز فترة صعبة، مضيفة في لقاء مع وكالة "د ب أ"، نشرته اليوم: «لقد تحسَّنت الصحة النفسية لعائلتنا بأكملها بفضل هذا العمل».
لكن الوضع الإنساني في أفغانستان يتفاقم منذ استيلاء «طالبان» على السُّلطة، وقد يُواجه نحو 40 في المئة من السكان خلال أشهر الشتاء انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يعاني ما لا يقل عن 3.7 ملايين طفل صغير في أفغانستان من سوء تغذية حاد. وفوق كل ذلك، تظل القيود التي تفرضها «طالبان» على الحياة اليومية قائمة، لا سيما على النساء، اللاتي لم يعدن من حيث المبدأ مسموحاً لهن بالعمل في المكاتب، ويتعيَّن أن يرافقهن رجال أثناء تنقلاتهن، وأن يغطين أجسادهن ووجوههن بالكامل. ويُضاف إلى ذلك اختلاف تطبيق القواعد من إقليم إلى آخر، فضلاً عن التعسف.
وتعرف غونشه كريمي ذلك جيداً، فمربية النحل (39 عاماً) تتنكَّر كل يوم في هيئة رجل منذ استيلاء «طالبان» على السُّلطة، حتى تتمكَّن من قطع مسافة 15 كيلومتراً على دراجتها النارية إلى خلايا النحل المنتشرة في محيط هرات. وقالت كريمي إنها اعتقلت ذات مرة من جانب «طالبان» بسبب تنكُّرها، وقد أُطلقَ سراحها بعد ذلك.