وجهة وطن: ساكت بس مو عجيب!

نشر في 17-08-2026
آخر تحديث 16-08-2026 | 20:10
 محمد البغلي

«ساكت عجيب»... اسم مطعم مشهور في منطقة خيطان تعاقبت عليه الأجيال، وهذا الاسم تحاول بعض الجهات الحكومية تقمُّص شخصيته ولكن بصورة سيئة، فتجعل من الساكت مقصّراً ومخلاً بوظيفته، وهو بالتأكيد واقع غير صحي وغير «عجيب».

حديثي هنا عن واقع حال مركز التواصل الحكومي الذي من المفترض أن يمثّل منصة توضح للرأي العام الحقائق والمعلومات الصحيحة في مواجهة الكم الهائل من الشائعات والتنبؤات المبتورة أو غير الدقيقة، لكنه في الحقيقة لا يؤدي أيّاً من الأدوار التي أنشئ من أجلها.

ليس عليك في الكويت إذا أردت خلق إشاعة أو إثارة بلبلة إلّا أن تضع في أي حساب على وسائل التواصل الاجتماعي - معرَّف أو غير معرَّف - رقماً أو حروفاً أو صورة أو «طرف علم أو نغزة»، حتى تشتعل دوائر التوقعات والمخاوف بشأن مختلف القضايا المحتملة، كالجنسية والرواتب والقوانين والوظائف وأوجه الدعم والضرائب، وكل ما يمكن أن يعكر حياة الناس ويزيد نكدها، دون أن يكون لمركز التواصل الحكومي أي رد فعل أو توضيح.

من المهم فَهم أن دور مركز التواصل الحكومي ليس مثل دور وكالة الأنباء الكويتية (كونا) في نشر الأخبار والتغطيات والتصريحات الرسمية الاعتيادية واليومية، بل يتمثل في التفاعل مع التطورات السريعة في الإعلام، سواء أكانت الصحافة الورقية أو الإلكترونية أم في حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، فبعض الشائعات أو حتى المعلومات غير الدقيقة أو الناقصة تُحدث أثراً سلبياً لدى الرأي العام، والواجب توضيحها وبيان مدى دقتها.

الحديث عن غياب التفاعل الحكومي في التعامل مع المستجدات والأخبار والشائعات لا يمثّل دعوة إلى عقاب أو منع أصحاب هذه الحسابات أو التشجيع على المزيد من التضييق على المشهد الإعلامي، أو التحريض على مبدأ السبق الصحافي، بل دعوة لتفعيل عمل مركز التواصل الحكومي، إذ كلما كانت فعالية هذا الجهاز عالية وتعاطيه سريعاً وشفافيته مرتفعة ولديه القدرة والكفاءة والاحترافية في توضيح المعلومات وبيان حقيقتها، كانت الشائعة أقل انتشاراً، والمعلومة غير الدقيقة أقصر عمراً، والثقة بمروجيها أدنى.

إن عدم تفاعل مركز التواصل الحكومي مع مستجدات عالم الإعلام وتطوراته هو السكوت  المذموم، على عكس مطعم ساكت عجيب الذي لطالما أبدع خلال عقود طويلة في تقديم أطباقه اللذيذة والشهية.

back to top