اليسار يتظاهرون بالفوز دائماً *

نشر في 17-08-2026
آخر تحديث 16-08-2026 | 19:21
 وول ستريت جورنال

يُحب اليسار أن يقدم انتصاراته باعتبارها حتمية. فقد كان باراك أوباما يتحدث دائماً عن نفسه باعتباره «في الجانب الصحيح من التاريخ»، فيما كان جو بايدن يضع خصومه أمام خيارٍ أخلاقي زائف: هل يريدون أن يتذكرهم التاريخ إلى جانب مارتن لوثر كينغ وأبراهام لنكولن، أم إلى جانب جورج والاس وجيفرسون ديفيس؟

وكلما اتجهنا أكثر نحو اليسار، أصبح هذا الميل أكثر وضوحاً. فالشيوعية الماركسية تفترض أن التاريخ يتحرك حتماً نحو انتصارها، حتى إن الشيوعيين الروس، بقيادة فلاديمير لينين، أطلقوا على أنفسهم اسم «البلاشفة»، أي «الأغلبية»، في مواجهة «المناشفة» أو «الأقلية».

أما الاشتراكيون الديموقراطيون في أميركا والمرشحون المتحالفون معهم، فيقفون في مكانٍ ما بين أوباما وبايدن من جهة، وماركس ولينين من جهةٍ أخرى. وقد أظهروا الثقة ذاتها في حتمية انتصاراتهم، وأحياناً كان لديهم ما يبررها.

لكن ليس هذا الشهر، فقد أعطت استطلاعات الرأي والأجواء الحماسية المحيطة بحملتَي عبدول السيد في ميشيغان، وفرانشيسكا هونغ في ويسكونسن، صورة مضللة جداً عن السباقين. فالسيد انتزع الأسبوع الماضي فوزاً بفارق نقطة واحدة فقط عن النائبة المعتدلة هيلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي لمجلس الشيوخ. أما هونغ، فخسرت الثلاثاء الماضي أمام ديفيد كرولي، المدير التنفيذي لمقاطعة ميلووكي، في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم ويسكونسن، وبفارق أقل من نقطة أيضاً.

لم تكن النتيجتان متوقعتين. فقد كان السيد يتقدم بنحو 10.2 نقاط في متوسط استطلاعات RealClearPolitics قبل أن يفوز بفارق نقطة واحدة. وكان قد بدأ بالفعل يتحدث عن إعادة تشكيل الحزب على صورته، بما في ذلك التخلص من شخصيات مثل السيناتور جون فيترمان.

أما هونغ، فلم يكن أي استطلاع حديث في متوسطات RCP يتوقع خسارتها، بل كان بعضها يمنحها تقدماً بأكثر من عشر نقاط. ومع ذلك، كانت تتحدث هي الأخرى عن المستقبل، مؤكدة أن القضايا التي تطرحها «قابلة للانتخاب»، وأن الفائز بأكبر عددٍ من الأصوات هو، بطبيعة الحال، «الأكثر قابلية للانتخاب».

لكن القضايا التي اعتقدت هونغ أنها ستقودها إلى الفوز لم تكن مجرَّد شعارات عامة عن «القدرة على تحمُّل تكاليف المعيشة». فقد تضمنت أحلاماً يسارية واضحة: إنشاء نظام حكومي للتأمين الصحي، وبنك عام في ويسكونسن لإقراض الشركات الصغيرة، ومنح بطاقات هوية للمهاجرين غير الشرعيين، وعدم التعاون مع سُلطات الهجرة الفدرالية، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 20 دولاراً، وفرض زيادات ضريبية ضخمة.

وخلال الأسابيع الأخيرة من حملتها، اضطرت هونغ إلى قضاء وقتٍ طويل في احتواء الأضرار الناجمة عن مواقفها السابقة المرتبطة بما تسميه ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز «اليسار المستيقظ 1.0»، أي مجموعة الأفكار المتطرفة التي هيمنت على خطاب التقدميين بين عامَي 2019 و2023 تقريباً.

ففي عام 2020، دعت هونغ إلى «نزع تمويل الشرطة كخطوة أولى نحو إلغاء الشرطة»، بل ذهبت أبعد من ذلك، فأبدت نفوراً من مناسبات مثل عيد الشكر، الذي أرادت «إلغاءه»، وتحدثت عن قلقها بشأن «قُربها من البياض».

هذه المواقف دفعت المؤسسة الديموقراطية في ويسكونسن إلى التحرُّك. وكان كرولي قد انسحب من السباق، لكنه عاد بعد حصوله على دعم الحاكم الديموقراطي توني إيفرز. وحتى بعض أبرز رموز اليسار، مثل أوكاسيو-كورتيز والسيناتور بيرني ساندرز، اكتشفوا فجأة أنهم لا يهتمون كثيراً بانتخابات حكام الولايات، وامتنعوا عن دعم هونغ.

لم يكن انتصارها حتمياً في أي وقت. فالمرشحون من طراز الاشتراكيين الديموقراطيين أتقنوا فن صناعة الهالة الإعلامية. ويمكن لهذه الهالة أن تُرهب المنافسين المعتدلين وقيادات الحزب، وتجعلهم يستسلمون حتى عندما تكون قوتها الحقيقية مبالغاً فيها.

لكن الظروف التي أوقفت هونغ من داخل التحالف الديموقراطي نفسه قد لا تتكرر كثيراً. ومجرد ابتكار أوكاسيو-كورتيز لعبارة «Woke 1.0» يُوحي بأن اليسار لم ينتهِ بعد من مشروعه.

إن الذين يدفعون السياسة الأميركية نحو اليسار يتمتعون بثقةٍ لا تتناسب مع قدرتهم الانتخابية الحقيقية، «لكن إذا كان التاريخ يقدم لنا درساً، فهو أن هؤلاء لن يتوقفوا عن المحاولة، وسيواصلون التظاهر بأنهم قادرون على الفوز، إلى أن يتمكنوا بالفعل من الفوز».

* جاك بتلر

back to top