راية الجامعة العربية... أين؟
فتنة عظيمة في منطقتنا العربية، ولن تنطفئ نارها بسهولة، كل الوطن، من دون استثناء... حتى إن كل المحللين السياسيين، وكل العرَّافين ومَنْ يسمون أنفسهم علماء الفلك، يخبروننا عن اغتيالات وحروب طاحنة قادمة لن تنتهي.
قدرُ منطقة الشرق الأوسط أنها خيّرة، وقدرها أنها مهد الديانات الثلاث، وقدرها أيضاً أنها سلة للغذاء العالمي... لذا لم تعرف الاستقرار يوماً.
وفي الوقت الذي يترقب العالم مسار الأحداث، تجد كل لاعبٍ في هذه الحرب يسعى إلى تعزيز مصلحته. والملاحظ أيضاً أن الجميع يُطلق تصريحات لا علاقة لها بأهدافه الحقيقية. لذلك من غير السهل أبداً التكهن بنهاية مثل هذه الحرب، لكن الجميع يلتقون عند نقطة مهمة، وهي السيطرة على الشرق الأوسط وعلى النفط وغيره.
دولة الكيان تقرأ جيداً، وتُدرك تماماً أهداف الأطراف الأخرى. أما هي، فتسعى لتكون القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، ولتكون إمبراطوريته الجديدة، لذلك تسعى للظهور أمام النخبة العالمية ومديري الأصول المالية والأشخاص الذين يُديرون النظام العالمي على أنها مستعدة للقتال، وأنها تمتلك الذكاء الاستراتيجي الكافي لجعلها مُمَثلةً للقوة الدافعة للنظام العالمي عندما يعجز حلفاؤها عن ذلك، في وقت نتساءل جميعاً: ماذا تفعل الجامعة العربية اليوم؟ ولماذا هذا الصمت؟
مجلس التعاون الخليجي تحرَّك ويتحرَّك، ولكم السؤال عن ممثلي أمة العرب قاطبة.
معرفة مصالح الدول لا تكفي وحدها لنعرف كيف ستُصاغ نهاية هذه الحرب، وهذا التوتر. ولنكن واقعيين، فإيران تأذَّت كثيراً من الضربات الجوية الأميركية التي لم تحسم الحرب، لكن مضيق هرمز مازال مغلقاً، والضغط الاقتصادي حقيقي، ويتزايد يوماً بعد يوم، والكثيرون ينتظرون أمراً ما. نعم إنهم يتحدثون عن حربٍ برية ضد إيران، لكن، ومن تحت المجهر، هناك حقائق تجعل هذا الاحتمال صعباً جداً... فإيران بلد شاسع المساحة، وفيه جبال وتضاريس كثيرة. إيران تمتلك قواعد تحت الأرض، وبين سلاسل الجبال هناك مصانع لطائرات مسيَّرة لامركزية، وأنظمة أسلحة مصمَّمة خصوصاً لتدمير المروحيات والمركبات المدرعة. هذا غير الفرق الكبير في التكلفة المادية، فثمن الصاروخ الإيراني خمسون ألف دولار، ولإسقاطه تتكبَّد أميركا بالحد الأدنى ثلاثة ملايين دولار. لذا من الصعوبة التعويل على حرب برية كما يُشاع، إلا في حال إشراك دول عديدة فيها، وهو أمر يبدو عسيراً جداً.
فإلى متى سيستمر الوضع بين قصف وتصدٍّ؟ العالم يترقب، فجميع الأطراف متأذية، بما فيها الخليج العربي، والتداعيات الداخلية لكل الأطراف المعنية بهذه الحرب في تفاقم سلبي، والعالم كُله لم يعد يحتمل هذا الاضطراب.
نأمل مخرجاً أكثر سلماً، وبعيداً عن القتل ورائحة البارود.