دار مريم

نشر في 17-08-2026
آخر تحديث 16-08-2026 | 19:15
 مظفّر عبدالله

أول العمود:

مصطلح «الذكاء الصناعي» ليس له دلالة علمية دقيقة، ولا يعدو كونه مفردة تسويقية، ومع ذلك نزل علينا جيش من المتخصصين يتحدثون ليل نهار حوله من دون تفريق بين وعي الإنسان والمعالجات الآلية للمعلومات!

 ****

رحل مَنْ عاش في حاضنة أعمدة الفن والثقافة والأدب في الكويت، الشيخ عبدالله الجابر، وأ. عبدالعزيز حسين، رحل عنَّا الفنان التشكيلي والنحات الشهير سامي محمد قبل أيام. 

تدفقت الكلمات الطيبة والتأبينية، وانتشرت بسرعة البرق، إثر خبر وفاته، رحمه الله، بوسائل الإعلام المختلفة. أدركت لحظتها أن الفوز بخدمة المجتمعات لا يأتي إلا بالمثابرة والعمل المتواصل كما كان حال الراحل.

«مُرَوِّض الصخر» كما وصفه الفنان عدنان فرزات، و«شيخ النحاتين» كما اشتهر بذلك في الكويت وخارجها. خطه الفني بارز، يدور حول الإنسان ومعاناته، ويظهر ذلك في مسميات أعماله: «الصرخة»، و«هاجس الحُرية»، و«ما بعد الغضب»... وعشرات الأعمال.

لن أتطرَّق إلى شهرته، ولا لجوائزه، ولا لدوره الكبير في الحركة التشكيلية الكويتية منذ أكثر من 6 عقود من الزمن، فهي متاحة للجميع، لكن ما يهم هنا هو إعطاء المكانة الرفيعة للفن في المجتمعات.

الفنان سامي محمد أسَّس من ماله الخاص متحف «دار مريم»، المكوَّن من ثلاثة طوابق مقابل سكنه الخاص، ليجمع فيها أعماله، المنحوتات، واللوحات الفنية، فيما يُشبه مخزن الذاكرة الكويتية في هذا الحقل من الفنون، وكان في حياته يتمنَّى أن ترعى الدولة هذه الدار، وأن تجعلها مزاراً للجمهور، وها هو قد فارق الحياة وطلبه لا يزال قائماً وممثلاً بفخر أجيالاً من الفنانين الكويتيين.

نتطلَّع أيضاً، وكُلنا أمل، إلى أن يخطو المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب نحو وضع اسم سامي محمد في مكانه المُستحق، وقد يكون هناك مَنْ يتحرَّك الآن نحو هذا الهدف فيما نكتب هذه الكلمات.

رحيل سامي محمد حدث إنساني وفني كبير، نأمل أن ينعكس على ثقله ومكانته، وأي تكريم وجهد يُبذل لأجله سيُسعد جميع المنتمين للحركة التشكيلية في الكويت، وكل المثقفين والأدباء.

back to top