الهيئة العامة للبيئة ودورها في رؤية الكويت

نشر في 17-08-2026
آخر تحديث 16-08-2026 | 19:13
 أ. د. فيصل الشريفي

في عام 1987 تحصَّلت على شهادة البكالوريوس في تخصص الإدارة الصناعية الصحية والبيئية، ثم درجتَي الماجستير والدكتوراه في ذات المسار البيئي. ومع مرور الوقت أدركت أهمية دور العلوم البيئية وتخصصاتها الفرعية في المحافظة على كفاءة الموارد الطبيعية لكوكب الأرض.

ومع ازدياد الطلب على الموارد الطبيعية وارتفاع نِسب الملوثات أدركت حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أهمية وضرورة إيجاد حلول مستدامة تكَّللت بخطةٍ طموحة اعتمدت في عام 2015 لتكون خريطة طريق مشتركة لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع بحلول عام 2030، تقوم على 17 هدفاً مترابطاً، يغطي كل منها أبعاداً اجتماعية واقتصادية وبيئية.

الكويت كانت من الدول السبَّاقة، حيث وضعت أُسساً تشريعية ومؤسسية متكاملة، وجعلت من مفهوم الاستدامة مركزاً لتحقيق رؤية «كويت 2035»، وعمدت إلى ربط الرؤية بخطط وطنية متكاملة، كما وضعت الهياكل المؤسسية والتشريعية، متمثلة بالهيئة العامة للبيئة، وخوَّلتها الرقابة والإشراف، والمتابعة، والإرشاد، والتوثيق.

الاستدامة البيئية مفهوم يهدف إلى تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات الأجيال الحالية وحماية البيئة، لضمان قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. وتعني أيضاً التفاعل المسؤول مع البيئة، لتجنب استنزاف أو تدهور الموارد الطبيعية، والسماح بجودة بيئية طويلة الأمد.

الكويت في رؤيتها 2035 تبنَّت خريطة طريق وطنية لتحقيق التنمية المستدامة، تهدف إلى تحويل الكويت لمركز مالي وتجاري إقليمي وعالمي جاذب للاستثمار، مع تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، كما تقوم على شعار ضمان الرفاهية المستدامة.

ولأجل بلوغ تلك الغاية أعدت حزمة من الخطط الوطنية التنفيذية. ورغم التحديات السياسية والاقتصادية، فإنها استطاعت تحقيق إنجازٍ ملموس في معظم الركائز التنموية التي جاءت في إطار أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

ولضمان نجاح رؤية الكويت وخططها الوطنية لعبت الهيئة العامة للبيئة دوراً محورياً في مواءمة تلك الأهداف الوطنية، خصوصاً فيما يتعلق بمحور «بيئة معيشية مستدامة»، وعملت إلى إدخال البُعد البيئي في خطط وبرامج التنمية الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

· هيئة البيئة أطلقت 4 مشاريع استراتيجية كبرى، تشمل: وضع الاستراتيجية البيئية الوطنية، وتعزيز التنمية المستدامة، وتطوير الرقابة البيئية، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإدارة المتكاملة للنفايات ومكافحة التصحُّر. كما قادت الهيئة إطلاق خريطة الطريق لخفض الكربون 2050 (بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة)، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060، ورفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50 في المئة من مزيج الكهرباء.

دور الهيئة لم يقتصر فقط على ما سبق، بل شمل تفعيل العديد من الاتفاقيات الدولية والثنائية والبروتوكولات البيئية الدولية والإقليمية، ومن أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ، واتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاقية مكافحة التصحُّر.

في الختام، ورغم أن العديد من الدول لديها وزارات خاصة بالبيئة، فإن الهيئة العامة للبيئة تشهد حالةً من الاستقرار، حيث قطعت شوطاً طويلاً في المجال البيئي، وحققت العديد من الإنجازات التنموية المستدامة بفضل كوادرها الوطنية، وما تحتاجه سوى المزيد من الاستقلالية والدعم والتعاون الجاد من قِبل الجهات الحكومية والخاصة.

ودمتم سالمين

back to top