الكويت تحذِّر من تداعيات استهداف الملاحة
طهران تعلن توصلها مع عُمان إلى خريطة مرور في «هرمز»... والجيش الأميركي يعزز انتشاره
رغم إعلانها التوصل لاتفاق على خريطة حركة الملاحة البحرية مع سلطنة عمان في هرمز، واصلت إيران استفزازاتها البحرية وهاجمت ثالث سفينة إماراتية خلال 48 ساعة أثناء عبورها الممر الملاحي، ليل الجمعة ـ السبت، في اعتداء جديد اعتبرته الكويت تهديداً مباشراً لأمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية، فيما أكدت الإمارات أنها قادرة على صون حقوقها في استخدام المضيق، وأنها ستبذل كل جهد لتعزيز موقف خليجي موحد لحماية أمن المنطقة ومصالح دولها في الأزمة.
وغداة الهجوم الثاني من نوعه على السفن الإماراتية، أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الإيراني الآثم على سفينة «أدنوك» في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم (2817)، مشددة على أن تكرار الاعتداءات يشكل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وسلامتها وإمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية.
وجددت الكويت دعوتها إلى ضرورة الإيقاف الفوري لجميع الأعمال التصعيدية والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة، وأعلنت تضامنها الكامل مع الإمارات ودعهما لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها.
بدورها، دانت وزارة الخارجية الإماراتية الاستهداف الإيراني الجديد، معتبرة أن الاستهداف الثالث من نوعه لسفنها واستخدام هرمز أداة ابتزاز «أعمال قرصنة للحرس الثوري».
وأكد المستشار الدبلوماسي للرئيس أنور قرقاش أن «الإمارات ستبذل كل جهد لتعزيز موقف خليجي موحد، باعتباره ركيزة أساسية لحماية أمن المنطقة ومصالح دولها في الأزمة».
وشدد على أن العدوان المتكرر على ناقلات «أدنوك» لن يثني الدولة عن المضي قدما في سياسة متزنة وعاقلة، تقوم على ثلاثية الردع والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي.
وكتب قرقاش: «سنصون حقوقنا في حرية الملاحة واستخدام هرمز وفقاً للقانون الدولي، وسندافع عن سيادتنا ومصالحنا، مع مواصلة مسار الحوار وتغليب الخيارات الدبلوماسية».
في غضون ذلك، استنكرت دول ومنظمات خليجية وعربية الاعتداءات الإيرانية المتجددة. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها لاستهداف ناقلتي «أدنوك» أثناء عبورهما هرمز أمس الأول. وحملت المملكة إيران المسؤولية عن عواقب استمرارها في الاعتداءات، مؤكدة أن أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية مسؤولية مشتركة، وأن استمرار الاعتداءات أمر لا يمكن القبول به أو التساهل معه. وجددت المملكة تضامنها الكامل مع الإمارات، ووقوفها إلى جانبها ودعمها فيما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها.
في الأثناء، زعم قائد لجنة البحث عن المفقودين بهيئة الأركان الإيرانية سردار باقر زاده، أنه «تم أسر 3 طيارين إيرانيين أحياء من قبل القوات القطرية بعد تحطم طائراتهم المقاتلة خلال الحرب» في مارس الماضي. وادعى أن الدوحة لم تسمح لهم بمقابلة أو الاتصال بعائلاتهم أو المسؤولين بعد أن كانت التصريحات الواردة من طهران تشير إلى أن الـ 3 في عداد الأموات بعد فشل محاولتهم في الهجوم على الدوحة.
ضم هرمز
وعشية انتهاء وقف إطلاق النار المنصوص عليه بمذكرة تفاهم إسلام آباد، بين الأميركيين والإيرانيين، من دون التوصل إلى اتفاق بشأن تمديده واحتدام التحدي بين طهران وواشنطن حول شروط فتح هرمز وسط تخوف من دخول الصراع بين الجانبين بمرحلة استنزاف وجمود طويلة، نشر الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، أمس، صورة موّلدة بالذكاء الاصطناعي لناقلة نفط إيرانية، بعدما ظهرت القوات الأميركية فيها وهي تسيطر عليها قبالة السواحل الإيرانية المحاصرة. وعلق ترامب على منشوره بقوله: «إنها ناقلتنا النفطية الآن».
وجاء ذلك بعدما قال ترامب، ليل الجمعة ـ السبت، إنه يعتزم إعلان «مضيق هرمز ضمن الأراضي الأميركية بعد أن نُنهي هزيمة إيران، وأشار إلى أن ذلك سيحدث «قريباً جداً».
وأضاف ترامب أمام حشد في فعالية بنيويورك: «نحن نفرض الحصار؛ فلا تمر أي سفن إلا إذا أردنا نحن ذلك».
وفي وقت يتطلب إعلان الممر المائي أراضٍ أميركية نشر قوات في المنطقة لأجل غير مسمى على أقل تقدير، رغم تعهد الرئيس الجمهوري سابقاً بأن تكون الحرب التي بدأها ضد إيران بمشاركة إسرائيلية في 28 فبراير الماضي، قصيرة الأمد، أكد مسؤول في البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال» أن ترامب «كان يمزح».
ومع لجوء إدارة ترامب إلى تصعيد ضغوطها الشاملة على طهران، متوعدة إياها بإجراءات اقتصادية جديدة من شأنها فرض مستوى غير مسبوق من العزلة عليها الأسبوع المقبل، ثارت شكوك حول إمكانية تمديد وقف النار الذي ينتهي غداً بين الجانبين رغم عدم استبعاد بعض الخبراء لاحتمال نجاح جهود الوساطة التي تقودها باكستان بمساعدة قطر في تجديد الاتفاق المؤقت باللحظات الأخيرة لتفادي دخول النزاع الذي يؤثر على كل دول المنطقة بمرحلة طويلة من الاستنزاف والجمود.
وتزامن ذلك مع إعلان القيادة الوسطى «سنتكوم» تعزيز حاملة الطائرات «جورج إتش. دبليو. بوش» للقوات الأميركية في بحر العرب التي تشارك بحصار إيران.
مزاعم إيرانية بأن قطر أسرت 3 طيارين منذ مارس
تحدٍّ إيراني
على الجهة المقابلة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، إن هرمز لا يمكن إغلاقه أو فتحه «إلا بأمر من إيران»، مشيراً إلى أنه لا يمكن السيطرة عليه بالتغريدات أو حاملات الطائرات أو إصدار المراسيم أو الخطابات الانتخابية.
وفي تصريحات نشرت أمس، ذكر وزير الخارجية عباس عراقجي أن قطر وباكستان تتبادلان الرسائل مع إيران، لكنها «ليست مفاوضات» مع واشنطن.
وأوضح أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة. وكرر المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي حديث بلده عن تقدم مفاوضتها مع سلطنة عمان بشأن إدارة هرمز، لافتاً إلى التوصل لما وصفه بـ«خريطة طريق للملاحة البحرية رغم العراقيل التي تضعها واشنطن».
وبشأن البيان الذي يجب أن يصدر من جانب طهران ومسقط، قال بقائي إن الاتصالات متواصلة وسيتم الإعلان عنه عندما يصبح نهائياً.
ووسط مطالبة إيرانية لواشنطن بإنهاء الحرب على كل الجبهات لفتح هرمز، ذكر قائد «الحرس الثوري»، اللواء أحمد وحيدي، أن بلده ستواصل العمل من أجل إنهاء معاناة شعوب المنطقة، ولا سيما الفلسطينيين واللبنانيين، فيما ادعى المدير التنفيذي لمنظمة «بهشت زهراء»، محمد تاجيك، أنه جرى إعداد وتجهيز 5 آلاف قبر في الصحارى المحيطة بطهران للجنود الأميركيين.